لا يحاولن احد ايهامنا او اقناعنا بأن بروز اجنحة عسكرية لعائلات لبنانية شيعية كآل المقداد وسواهم – ظاهرة منفصلة عن العقدة المتمثلة بمعضلة السلاح غير الشرعي الذي يمتلكه "حزب الله" باسم المقاومة والممانعة ومقاتلة اسرائيل. فهذه الظاهرة "العشائرية المسلحة" وليدة انفلات السلاح وحزب السلاح – ولا شيء اخر.
بالامس سمعنا السيد حسن نصرالله يعلنها بلهجة تهديدية واضحة "الامر خرج عن سيطرة الحزب"… فان كان لنا في السياسة ان نحلل كلامه هذا فلا بد من وصولنا الى الفرضيات الاتية:
اولا : اذا كان السلاح "المقدادي" خرج عن سيطرة "حزب الله" و"حركة امل" – فهذا اقرار واضح وصريح بما كنا نحذر "حزب الله" منه دائما – بان السلاح غير المنضبط يقتل صاحبه وسرعان ما ينقلب عليه – وفي هذه الحالة – فان "حزب الله" يعترف بعدم قدرته على السيطرة على سلاح غير منضبط. وفي هذه الحالة فان مطالبتنا في قوى "14 اذار" الحزب بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية يبدو اكثر فاكثر واقعة في مكانها الصحيح.
ثانيا: اذا كان السلاح "المقدادي" خرج عن سيطرة "حزب الله" وحركة "امل" – فهذا يعني اننا امام فوضى امنية وسياسية جديدة في لبنان – ما يستتبع معها قيام الدولة باتخاذ ما يلزم لضبط الفوضى ومكافحة مظاهر الانفلات الامني – وما يتطلب بالتالي من "حزب الله" وحركة "امل" رفع الغطاء عن المسلحين غير المنضبطين لتتمكن القوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي – من تنفيذ مهمات امنية حاسمة وحازمة في هذا الاطار…
فهل "حزب الله" وحركة "امل" مستعدان لرفع الغطاء السياسي عن مسلحي "الجناح العسكري" لآل المقداد"؟ فاذا كان الجواب بالايجاب فلما لا يبادر السيد حسن الى اعلان ذلك بدل الاكتفاء باعلان العجز عن ضبط الفلتان والتسيب الامني؟ واذا كان الجواب سلبيا – وهو على ما هو ظاهر الحال الاصح – فان الحزب – ومن بعده حركة "امل" – يبقى المسؤول الاول والمباشر عن هذا الانفلات الامني…
ثالثا: اذا كان السلاح "المقدادي" خرج عن سيطرة "حزب الله" وحركة "امل" – فما الضامن بان لا تخرج غدا "اجنحة عسكرية" جديدة لعائلات وعشائر اخرى عن السيطرة ؟ ما يعني ان "حزب الله" وباعتراف سيده الصريح والمباشر– بات في وضع ضعف ووهن – ما يستدعي منه اتخاذ القرار الجريئ والشجاع بانقاذ نفسه وسلاحه "الالهي" من دنس الفلتان والخروج عن السيطرة وذلك بتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية وتقوية الجيش اللبناني ليتحول "من بوليس" (كما يحلو للسيد حسن وصفه تهكما) الى جيش قوي يستطيع فرض هيبة الدولة على كامل التراب الوطني – ولننتهي بذلك من خرافات السلاح المنظم لمقاتلة اسرائيل وتحرير الارض.
فكلام السيد حسن الاخير وكيفما اردنا تفسيره يعود ليصب في خانة ادانته وحزبه لوصول الوضع الامني الى حالة التسيب التي نعيشها وتحمله وحزبه بالدرجة الاولى كامل مسؤوليته انفلات الوضع واستشراء فوضى السلاح غير الشرعي…
رابعا: ان كلام السيد حسن عن خروج الامر عن سيطرة الحزب والحركة اكبر ادانة لانفسهم – ليصح القول "ومن افواههم يدينون انفسهم" … فمن جهة يدينون انفسهم باعترافهم بإن الوضع خرج عن سيطرتهم، ومن جهة ثانية يعترفون ضمنيا بانهم لا يقوون على ضبط مربعاتهم الامنية المعروفة ومنها مربع طريق المطار الذي بات اسير الانفلات الامني وانفلاش السلاح غير الشرعي – وقد نفض السيد حسن يده من ضبط الوضع الامني بقوله: "هناك ساحة تخرج عن السيطرة وليتحمل الكل المسؤولية …" – كمن يرمي على الاخرين مسوؤلية قباحاته وحزبه وسلاحه … فكلامه هذا – على افتراض صدقيته – ادانة لنهج "الحزب" واعتراف اخر بفشل "الحزب" ومعه "الحركة" في خططهم السياسية والامنية اذ من يفشل في نهج امني يفشل ايضا في نهج سياسي مستندا الى هذا النهج الامني … والامور على تطور.
فجناح آل المقداد العسكري هو بشكل أو بآخر الحزب نفسه … ولن ينفع التستر وراء العائلات …
لقد خبرنا خططهم وسناريوهاتهم …
وفي كل الحالات يبقى سلاح حزب الله هو المسؤول … والمسؤول الوحيد عن كل ما يحصل …
