أكد أمين سر مجلس تشخيص مصلحة النظام والرئيس السابق لحرس الجمهورية الاسلامية الايرانية محسن رضائي السبت 18 آب 2012 أن "الولايات المتحدة وإيران تخوضان صراعا في سوريا سيتقرر نتيجته إن كان الشرق الاوسط سيخضع للتيار الإسلامي أو للنفوذ الأميركي". وأضاف رضائي في تصريح نقلته عنه وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء: "اليوم نحن نشهد نهائي (المباراة) في سوريا"، مشيراً إلى أنه "إذا وقعت سوريا بين أيدي الاميركيين فإن حركة الصحوة الإسلامية ستتحول الى حركة أميركية، لكن إن حافظت سوريا على سياستها فإن الصحوة الإسلامية ستتجذر في الإسلام". وتابع رضائي: "إذا بقيت سوريا مستقلة ولم تقع بين أيدي الأميركيين والمحتلين (الغربيين) فإن الصحوة الإسلامية في المنطقة ستتجة الى الإسلام".
غريب أمر بعضهم في لبنان، يصرّون على التصرّف كالنعامة. يدفنون رؤوسهم في الرمال ولا يريدون أن يروا ما يجري من حولهم. ولعل النموذج الفاقع عن هؤلاء هم العونيون!
تفضلوا هذا هو تصريح أمين سر مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران والرئيس السابق للحرس الثوري الإيراني محسن رضائي، وهو يريد تجذّر الصحوة الإسلامية في المنطقة من خلال فوز إيران في إبقاء نظام بشار الأسد. أما في حال سقوط نظام الأسد وهزيمة إيران، فإن الحركات الإسلامية بنظر المسؤول الإيراني الرفيع يعتبر أن الحركات الإسلامية ستتحوّل أميركية، وبالتالي لن تكون متطرفة بطبيعة الحال إذا كانت متحالفة مع الولايات المتحدة.
هنا لبّ المشكلة: كيف تقنع العونيين بأن هذا هو المشروع الإيراني تحديدا، وهو ما يشكل الخطر الفعلي على مستقبل المسيحيين في لبنان؟!
طبعا، عند هذا الحد، يسود عندهم منطق "عنزة ولو طارة"، ويستوردون تصريحا محرّفا لسمير جعجع الى جريدة "الأخبار" في عددها الرقم 1627 الصادر بتاريخ 4 شباط 2012، والذي عنونته زورا وبشكل محوّر لمضمون كلامه "سمير جعجع: فليحكم الإخوان". في حين أن ما جاء في المقابلة هو ما حرفيته: "لا مكان في معراب لحجة تخويف المسيحيين من الثورات. فهنا قناعة راسخة: يحكم من يحكم، المهم ضمانة أمور ثلاثة: الديمقراطية، حقوق المرأة والاقتصاد الحرّ … في منطقة كلها مسلمون، ماذا تنتظرون؟ أن يحكم الإخوان المسيحيون؟ الإخوان المسلمون طبعاً، ولا ضير في ذلك طالما العناوين الثلاثة لن تمسّ".
وبالتالي سمير جعجع لم يقل أبدا "فليحكم الإخوان"… ولكنهم يصرّون على العنوان الذي يتناقض والمضمون، أما تصريح رضائي عن "الصحوة الإسلامية التي ستتجه في المنطقة نحو الإسلام" في حال فوز المحور الإيراني، فسيكون مصيره بالنسبة الى العونيين مماثلا لمصير الكاتب البرتقالي "الطريق الآخر" الذي خاض العونيون على أساسه انتخابات الـ2005، قبل أن يعودوا ويسحبوه من السوق ويخفوه ويتنكروا له!
هكذا، وفي كل مرة تظهر مؤشرات حقيقية على نوايا إيران و"حزب الله"، يتصرّف العونيون كالنعامة. يدفنون رؤوسهم في رمال أحقادهم، ويصرّون على إسقاط اتهامات على الفريق الآخر في حين أنها تنطبق على حلفائهم وعليهم لأنهم يساندونهم!
لماذا لا يسأل العونيون نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عن كتابه "حزب الله: المنهج- التجربة- المستقبل"؟
لِم لا يحاورون السيد حسن نصرالله حول تصريحاته الشهيرة عن أراضي كسروان وجبيل؟ لِم لا يسألونه إذا غيّر رأيه وما إذا كان ما يحدث في لاسا على سبيل المثال يشكل جزءا من هذا المشروع؟ ولِم لا يتأكدون منه إذا كان عدل عن مشروعه الداعي الى إقامة جمهورية إسلامية في لبنان على النموذج الإيراني؟
ربّ قائل من بينهم إن ثمة متطرفين سنّة في الجهة المقابلة وإن لهؤلاء أيضا مشروعهم. ونجيبهم أن الفارق بيننا كـ"قوات لبنانية" وبينهم كعونيين أنه حين يظهر أمامنا أي مشروع لإلغاء المسيحيين أو الهيمنة عليهم فسنواجهه، وتاريخنا يشهد لنا بالمقاومة والنضال في سبيل المسيحيين. أما هم فسجلهم ينحصر في الهروب الى السفارات قبل صياح الديك، وفي تقاضي الأموال والمقاعد مقابل أن يرضوا بالعيش بذميّة تحت هيمنة سلاح "حزب الله" ومشروعه. وهنا كل الفرق…