رأى منسق الأمانة العامّة لقوى "14 آذار" الدكتور فارس سعَيد أنّه من الواضح ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان لمس أن هناك مخططا يقوده النظام السوري بالتعاون مع بعض حلفائه اللبنانيين لضرب هيبة الدولة اللبنانية، "واذا أحصينا الحوادث التي حصلت من شهر أيار وحتّى اليوم، نعرض بدءا من محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع إلى طريقة توقيف الشاب شادي المولوي وطريقة الإفراج عنه، إلى حادثة الكويخات واغتيال الشيخ عبد الواحد ومرافقه، مرورا بتحويل قضية المياومين من طبيعة نقابية إلى طبيعة طائفية وصولا الى محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، من دون أن ننسى ظاهرة أحمد الأسير وقضية ميشال سماحة، واليوم حادثة آل المقداد… فكل هذه الحوادث التي تكثّفت من الشهر الرابع من هذه السنة وحتى الشهر الثامن ولّدت قناعة لدى اللبنانيين وميشال سليمان واحد من هؤلاء، ان هناك مخططا مبرمجا لضرب هيبة وصورة الدولة اللبنانية، ومن الطبيعي على الشخص المسؤول على رأس هذه الدولة أن يدين هذا المخطط بالطريقة التي يراها مناسبة".
وقال سعَيد في اتصال مع موقع "القوات اللبنانية": "كل الحوادث بما فيها ظاهرة الجناح العسكري للعشائر يصب في مصلحة النظام السوري وفي خانة النفوذ الإيراني في لبنان المتمثّل بحزب الله، اذا أنه مع سقوط النظام السوري، يحاول ما تبقّى من هذا النظام تفجير الساحة اللبنانية على قاعدة مذهبية وطائفية وتوليد حالات مشابهة لحالة آل مقداد، وحتى في الطوائف والمذاهب الأخرى، من أجل القول إنّ هذه الساحة مهيّئة لإعادة إنتاج الحرب الأهلية في لبنان".
وأكّد أنه "على قوى "14 آذار" أن تحدّد بوضوح أن هناك وجهتي نظر بين اللبنانيين… فهناك فريق يسير بالبلاد نحو الحرب الأهلية ويساهم في إنتاج هذه الحالة الغوغائية التي نعيشها اليوم، وفريق آخر من اللبنانيين، و"14 آذار" على رأسه، لا يريد العودة إلى الحرب الأهلية…"، مضيفا: "ليس المطلوب اليوم من "14 آذار" بيانا فقط، بل المطلوب منها تحركا ميدانيا ومشهدا سياسيا جديدا لإنتاج صورة وطنية عابرة للطوائف ترفض مخطط سوريا وإيران لعودة الحرب الأهلية، كقوى تصرّ على الوقوف في وجه القوى الظلامية لعبور لبنان نحو السلام".
وعن طاولة الحوار، قال منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار": "ليس لدينا سبيلا إلى الحلّ إلا الحوار، ولكن الشكل والمضمون والإدارة لطاولة الحوار أصبحت تسمّى باللاتينية CADUC أي أنها أصبحت من دون أي جدوى وسقطت سياسيا كما سقطت أيضا في مضمونها"، لافتا في الوقت نفسه إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي قاطع الجلسة الأخيرة لأسباب أمنية وليس لأسباب سياسية.
وعن كلام نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق "هل ان من قاتل الى جانب إسرائيل في العام 1982 ومن تآمر على لبنان في العام 2006 سنراهن عليه لحماية بلادنا؟"، قال سعَيد: "بداية نريد أن نؤكد للشيخ نبيل قاووق أنه هو والقرى التي ينتمي إليها كانوا يزفّون دخول العسكر الإسرائيلي إلى الأراضي اللبنانية بالأرزّ والورود في العام 1982 لأنهم كانوا يعتبرون أن دخوله سيضع حدًّا للفلتان الفلسطيني الّذي كان منتشرا حينها في مناطق الجنوب"، واضاف: "نحن على كامل الاستعداد لفتح ملف الحرب اللبنانية والعمالة مع إسرائيل، إذا أردنا فتحه، لأنّ هذا الملف سيطال بشكل أكيد القوى الّتي ادعت ولا تزال، محاربة إسرائيل بشكل قاطع".
وتابع: "أعتقد أن من يمثّله قاووق، يدرك تماما أن النظام الإيراني الّذي يبذل الجهود الديبلوماسية والمالية والعسكرية والأمنية لإنقاذ النظام السوري، هو فاشل في هذه العملية ولم يستطع حتى الآن إنقاذه، كما أنّه لن يستطيع أيضا إنقاذ معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وبالتالي فهو في حالة إرباك اليوم ويفتح ملفات الحرب من أجل ذرّ الرّماد في العيون لأنه لا يملك أي رؤية مستقبلية له ولوضعيته في لبنان".
وعن اعتبار أمين سر مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي أن الصراع في المنطقة اليوم هو بين التيار الإسلامي والقوى الموالية للغرب، رأى سعَيد ان هذا الكلام فارغ "لأنّ المعركة الحقيقية في المنطقة العربية اليوم هي معركة الكرامة الإنسانية، فالمواطنون العرب يقولون انهم يريدون حريتهم وحقوقهم وكرامتهم الإنسانية وحريتهم في إدارة بلادهم بشكل ديمقراطي وهذا هو المدخل من أجل استرجاع حقوق العرب في فلسطين".
وأضاف: "حسن نصرالله ومحمد رضائي ومحمود أحمدي نجاد يقولون "يجب أن نحافظ على كرامة العرب والمسلمين من خلال مهاجمة إسرائيل حتّى لو كانت هذه الطريقة تنتهك حقوق الإنسان في العالم العربي"، وهذا هو الصراع الحقيقي القائم اليوم. نحن نعتبر أنّه إذا سُلبت الكرامة الإنسانية في العالم العربي كما كانت الحال منذ خمسين عاما وحتّى اليوم، لا يمكن أن يحقق العرب أي انتصار على مستوى دخولهم في الحداثة أو المواجهة المتوازنة مع العدو الإسرائيلي، وحزب الله وخلفه النظام الإيراني، يحاول اختزال ما يحدث في العالم العربي في بُعد واحد إسمه التيار الإسلامي وهذا خطأ فادح يرتكبه".