#dfp #adsense

الحكومة «وبنت الكبّة»

حجم الخط

من يستمع احيانا الى بعض الوزراء في هذه الحكومة – هل هناك حكومة؟ – وهم ينتفخون دفاعا عنها وعن «انجازاتها» يتأكد له ان بقاء حكومة العجز، مع ما تضمّّه من وزراء يعيشون خارج الزمن والواقع، هو مؤامرة على لبنان وشعبه، خلافا لما يحاولون ان يقنعوا الشعب به، بأن وجودها رفع السماء عن الارض، وحمى اللبنانيين من الفتنة والحرب.

احد الوزراء البدلاء، اكّد بكل ثقة واقتناع في حديث تلفزيوني ان الحكومة قامت بانجازات لم يســبقها اليـها اي حكومة اخرى، منذ اتفاق الطائف، وربما منذ عهد الاستقلال، حتى ايامنا هذه، ولم يوفر هذا الـــوزير بانتقاداته اولئك الذين يهاجمون الحكومة بسبب سوء ادائها، ووضعهم في خانة المأجورين، او العاملين على تهديم البلد والدولة، وعندما سئل عن ذكر بعض هذه الانجازات العظيمة قال بكل فخر ان الحكومة وضعت موازنة، واقرت مشروع قانون انتخابات جديد وفق النظام النسبي، وان الوزيرين غازي العريضي ووائل ابو فاعور قاما بأعمال وانجازات كبيرة في وزارتيهما… ووقف عند هذا الحدّ من تعداد انجازات الحكومة.

اذا كانت الحكومة قد وضعت مشروع موازنة، قابلاً للتعديل والتغيير، بعد سنة واشهر عدة على تشكيلها، وهذا الامر من بديهيات الاعمال المفروض على الحكومة ان تنفذها، يعتبره الوزير انجازا، فبئس هكذا حكومة وهكذا انجازات.
واذا كان مشروع قانون الانتخــابات الجـــديد، الذي يرفضه اكثر من نصف الشـــعب اللبناني، ويؤسس لمشروع فتنة، داخلية وفي طليـــعة رافـــضيه الوزيران العريضي وابو فاعور وطائفتهما، يصنّفه سعادة الوزير في خانة الانجازات، فهذه شهادة من اهل البيت بتعاسة هذه الحكومة، وبتعاسة انجازاتها.

اما بالنسبة الى الوزيرين العريضي وابو فاعور، والجهد الذي يبذلانه في وزارتيهما، فلا احد من اللبنانيين بغافل عنه، رغم انه من ابسط واجبات الوزير تجاه مطالب الناس وحاجاتها، ولكن الوزير البعيد عن اي انجاز، وفي معرض «التغنّي بشعر خالته» كشف من دون ان يدري وعلى ذمّته، ان هناك 28 وزيرا لا يعملون ولا ينجزون، وهو واحد منهم ومع ذلك يعتبر ان الحكومة الحالية التي دخلت مجموعة غينيس للارقام كأفشل حكومة في تاريخ لبنان، هي الحكومة الافضل على الاقل منذ ثلاثين سنة!!!

* * * *
وانا استمع الى الوزير الجريء في الدفاع عن الحكومة بهذه الطريقة، تذكرت احدى النوادر التي كان يرويها اديب الشعب المرحوم ابو علي سلام الراسي، في جلستنا الاسبوعية، قال رحمه الله، في معرض الحديث عن وضع يشبه وضع الوزير المدافع عن انجازات الحكومة: كان في قريتنا «ابل السقي» رجل عجوز وزوجته، وهي عجوز ايضا، وكانا يستخدمان احد الشباب ليقوم عنهما ببعض الاعمال الصعبة، وكان هذا الرجل يؤنّب الشاب دائما بسبب «قلّة خصيّته» مستخدما هذه العبارة «لو لبيبة عملت هالشغلة كانت عملتها افضل» ولبيبة هو اسم زوجته العجوز، فترك الشاب العمل عند العجوز، ولما سئل عن السبب، قال ضاحكا شو بدّي اعمل، اذا طنوس (اسم العجوز) يعتبر لبيبة مثل بنت الكبّة في لعبة السبعة ونص، كيف ما بدّو بيحسبها».

معالي الوزير، ليس عجوزا، واسمه ليس طنوس، ولكن الحكومة عنده، مثل «بنت الكبّة» يريد في لعبة السياسة والتوزير والدفاع عنها ان يحسبها كما يشاء ويرغب، علّ عمرها يطول، ويطول معها توزيره الذي جاءه على طبق من ذهب

المصدر:
الديار

خبر عاجل