السّبت الثّاني عشر من زمن العنصرة
قراءةٌ منَ القدِّيسِ رابُّولا أُسقفِ الرُّها (+435) مريمُ أُمُّ الله (خطاب في القسطنطينية)
أَلمسأَلَةُ الَّتي تطلبونَ منَّا جوابًا عليها هي هٰذهِ: هل إِنَّ العذراءَ مريمَ هي حقًّا أُمُّ الله، أَم إِنَّها تُدعَى بهٰذا الإِسمِ فحسب؟ وهلْ يحقُّ لَها أَن تُدعَى بهٰذا الإِسم؟
فنحنُ بوطيدِ رجائِنا-وهو أَيضًا حياتُنا-، وبثقتِنَا التَّامَّة-وهي أَيضًا فخرُنا-، نُجاهرُ عاليًا وبجرأَةٍ بأَنَّ مريمَ هي والدةُ الله، وبصوابٍ تُدعى بهٰذا الإِسم، لأَنَّها وجدتْ على الأَرضِ أُمًّا لله الكلمةِ بإِرادتهِ، وليسَ لهُ بطبيعتهِ الذَّاتيَّةِ أُمٌّ في السَّمآء.
فٱلرَّسولُ يصرخُ قائلًا: إِنَّ اللهَ أَرسلَ ٱبنَهُ مولودًا من ٱمرأَة. فإِذا تجاسرَ إِنسانٌ وٱدَّعى أَنَّها قد ولدتِ الإِلٰهَ الكلمةَ بطبيعتهِ الذَّاتيَّة، فلا يكونُ فقط قد ٱدَّعى إِدِّعاءً فاسدًا، لٰكنَّهُ يكونُ أَيضًا قد صرَّحَ بما هو شرِّير. إِنَّنا ندعو البتولَ القدِّيسةَ أُمَّ الله، لا اعتقادٍ منَّا أَنَّها ولدتِ الطَّبيعةَ الإِلٰهيَّة، لٰكن لأَنَّهُ منها ولدَ الإِلٰهً الكلمةُ المتأَنِّس.هوذا العذرآءُ تحبلُ وتلدُ ٱبنًا وتدعو ٱسمَهُ عمانوئيل، الَّذي تفسيرُهُ اللهُ معنا. فإِنَّ ربَّنَا لم يأْخُذ منَ البتولِ الطُّوباويَّةِ مبدأَ كيانِهِ القديم، لأَنَّهُ الكلمةُ الَّذي كانَ في البدءِ عندَ الله، كما يشهدُ بذٰلكَ يوحنَّا. لٰكنَّهُ منَ البتولِ ظهرَ مسيحًا بٱلطَّبيعةِ البشريَّةِ رحمةُ منهُ. فهو اللهُ فوقَ كلِّ كائن…
فهٰذا إِيمانُنا: أَلَّذي كانَ عندَ الله، الإِلٰهُ الكلمة، وقدْ ولدَ منذُ الأَزلِ منَ الآبِ بطبيعتهِ الذَّاتيَّة، هو عينُهُ ولدَ بٱلجسدِ منَ البتولِ في آخرِ الأَزمنةِ من أَجلِ خلاصِنا…
الرّسالة: رسل 28: 23-31
23 وعيّنوا له يومًا، فعادوا إليه في بيته، وهم أكثر عددًا. فأخذ بولس يشرح لهم ملكوت الله، من الصّباح إلى المساء، محاولًا إقناعهم في شأن يسوع، من توراة موسى ومن الأنبياء.
24 فٱقتنع بعضهم بما قيل، وبعضهم لم يؤمنوا.
25 وٱفترقوا مختلفين فيما بينهم، فٱكتفى بولس بهٰذه الكلمة: "ما أحسن ما كلّم به لرّوح القدس آباكم بالنّبيّ آشعيا،
26 قائلًا: إذهب إلى هٰذا الشّعب، وقل لهم: تسمعون سمعًا ولا تفهمون،وتنظرون نظرًا ولا ترون.
27 قد غلظ قلب هٰذا الشّعب: ثقّلوا آذانهم، وأغمضوا عيونهم، لئلّا يروا بعيونهم، ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم، ويتوبوا فأشفيهم.
28 فليكن إذا معلوما عندكم أنّ خلاص الله قد أرسل إلى الأمم، وهم سيسمعون".
29 قال بولس لليهود هٰذا الكلام، فٱنصرفوا وهم في جدال عنيف.
الخاتمة
30 وأقام بولس سنتين كاملتين في بيت ٱستأجره لنفسه، وكان يستقبل جميع الآتين إليه.
31 وكان ينادي بملكوت الله، ويعلّم بكلّ جرأة ما يختصّ بيسوع المسيح ولا يمنعه أحد.
شرح آيات الرّسالة:
23 رسل 13/15-41؛ 20/25؛ 28/31؛ 17/2، 11؛ لو 18/31؛ 24/27، 44.
24 رسل 23/7.
25 آشعيا (6/9-10): ٱستشهاد بالنَّصّ السَّبعينيّ الكامل (متّى 13/14-15؛ مر 4/12؛ يو 12/40): رفضُ اليهودِ الإنجيلَ حدث من أحداث تاريخ الخلاص، أعلنَتْه الكتُبُ المقدّسة (3/18)، ويدخل في تصميم الله الخلاصيّ (2/23).
26-27 آش 6/9-10.
27 فأَشفيهم: هٰذا نَقْلُ السّبعينيّة، والأصل العبريّ "فيُشفى" (متّى 13/15).ونَقْلُ السّبعينيّة يفتح بابَ رجاءٍ وخلاص لإسرائيل (روم 11/11-15)، ورَفْضُ إِسرائيل لن يدوم، والتّهديد ينتهي بدعوة إلى التّوبة فالشّفاء.
28 مز 67/2؛ 98/2؛ آش 40/5؛ لو 3/6؛ رسل 13/46؛ 18/6.
أرسل الله إلى الأمم: تتّخذ هٰذه الحقيقة، في أواخر الكتاب، طابعًا رسميًّا فريدًا: رسالة الإنجيل إلى العالم الوثنيّ المطيع والمؤمن.
29 يهمل التّقليد الغربيّ هٰذه الآية.
30-31 يُنهي لوقا الإنجيل برسالة التّلاميذ اﮕثني عشر إلى العالم (24/47-48)، ويُنهي أعمال الرّسل برسالة بولس إلى العالم (28/30-31).
30 رسل 28/16، 23.
سنتين كاملتين: لا يروي لوقا ما حدث لبولس بعد هٰذين العامَين: هل صدر الحكم عليه، أو أنّه قد أُطلق سَراحه. راجع شرح 24/27. هَمُّ لوقا أَن يَصِلَ بولس إلى رومة، ويبشّر، في عاصمة العالم الوثنيّ، بملكوت الله وبيسوع المسيح، تحقيقًا لرغبة يسوع (1/8). وقد كتب بولس، أثناء هٰذين العامَين، رسائله إلى أهل قولسّي، وأفسس، وإلى تلميذه فيلمون. تضيف مخطوطات إلى هٰذه الآية "يهودًا ويونانيّين".
31 رسل 1/3؛ 19/8؛ 20/25؛ 28/23؛ 4/13.
ولا يمنعه أحد: تضيف بعض مخطوطات التّقليد الغربيّ إلى الآية: "قائلًا إنّ يسوع هو ٱبن الله، الّذي سيدين العالم أجمع ". يتوقَّف لوقا، في آخر كتابه، على حكمة السّلطة الرّومانيّة، وٱحترامها للرّسالة المسيحيّة، فبولس، وهو في سجنه، يبشّر بالإنجيل، وتظلّ الكلمة حرّةً غير مقيَّدة (2 طيم 2/9)، بالرّغم من كلّ ما تعرّضت له من خطر وٱضطهاد، وها هي في أقاصي الأرض حتّى المُنتهى.
الإنجيل
لو 13: 22-30
مَن يخلُصْ
22 وكان يجتازُ في المُدن والقُرى، وهو يعلّم، قاصدًا في طريقه أُورشليم.
23 فقال لهُ أحدهم: يا سيّد، أقليلون هُم الّذين يخلصون؟".
24 فقال لهم: "إجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضّيّق. أقول لكم: إنَّ كثيرين سيطلبون الدّخول فلا يقدرون.
25 وبعدَ أن يكون ربُّ البيت قد قامَ وأغلقَ الباب، وبدأتم تقفون خارجًا وتقرعون الباب قائلين: يا ربّ، إفتح لنا! فيُجيبُكم ويقول: إنّي لا أعرفكم من أينَ أنتم!
26 حينئذٍ تبدأون تقولون: لقد أكَلنا أمامَكَ وشَرِبنا، وعَلَّمتَ في ساحاتنا!
27 فيقول لكم: إنّي لا أعرفُ من أين أنتم! أُبْعُدُوا عنّي، يا جميع فاعلي الإثم!
28 هُناك يكون البُكاء وصريف الأسنان، حين ترَونَ إبراهيم وإسحٰق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله، وأنتم مُطرحون خارجًا.
29 ويأتون من المشارق والمغارب، ومن الشّمال والجنوب، ويتّكئون في ملكوت الله.
30 وهوذا آخرونَ يصيرون أوَّلين، وأوَّلونَ يصيرون آخرين".
شرح آيات الإنجيل:
22-30 تعاليم: يجمع لوقا تعاليم يسوع في الدّخول إلى ملكوت الله، ونجد هٰذه التّعاليم مبدّدة في إنجيل متّى، وفي أطر مختلفة أخرى.
22 لو 9/51.
في طريقه أورشليم: بدأت مسيرة يسوع إلى أورشليم في (9/51، 53)، وتبلغ هنا (13/22-17/10) مرحلة جديدة يتمّ فيها موته في أورشليم، وقيامته.
24 متّى 7/13-14؛ مر 10/25؛ 1 طيم6/12.
25 متّى 25/10/12.
26 متّى 7/22-23.
27 مز 6/9.
28-29 متّى 8/11-12.
29 مز 107/3؛ لو 14/15.
الجهات الأربع: يتوافد منها الوثنيّون، ويدخلون ملكوت الله (آش 2/2-5؛ 25/6-8، 60؛ 16/18-21).
يأكلون: ترجمة أخرى تضيف "يتّكئون ويأكلون" يعني: يشبّه يسوع ملكوت الله بوليمة مسيحانيّة (آش 25/6؛ لو 14/15، 16-24؛ متّى 22/16، 18، 30). يشترك فيها الآباء والأنبياء والأبرار المؤمنون بالمسيح، إلى أيّ شعب ٱنتموا.
31 متّى 19/30؛ 20/16؛ مر 10/31.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.
