#dfp #adsense

الأحد الثّالث عشر من زمن العنصرة

حجم الخط

الأحد الثّالث عشر من زمن العنصرة

 

قراءةٌ من سفر يشوع بن سيراخ (4/1-14)

يا بُنيَّ لا تَحرِم المسكينَ ما يَعيشُ بِه ولا تُماطِلْ عَينيِ الَمُعوِز. لا تُحزِنِ النَّفسَ الجائِعَة، ولا تُغِظِ الرَّجُلَ في فاقَتِه. لا تَزِد القَلبَ المُغِيظَ قَلَقا، ولا تُماطِلِ المُعوِزَ بِعَطِيَّتِكَ. لا تأْبَ إِعطاءَ البائِسِ سؤْلَهُ، ولا تحَوِّلْ وَجهَكَ عنِ المسكين. لا تَصرِفْ طرفَكَ عنِ المُعوِز، ولا تصنعْ شيئًا يجلُبُ عليكَ لعنةَ الإِنسان. فإِنَّ مَن يَلعَنُكَ بِمَرارةِ نَفْسِه، يَستَجيبُ صَانِعُهُ دُعاءَهُ. كُنْ متُوَدِّدًا إِلى الجماعة، وٱخفِضْ رأَسَكَ لِذِي الوَجاهَة. أَمِلْ أُذُنَكَ إِلى المسكين، وأَجِبْهُ برفقٍ ووَداعة. أَنقِذِ المَظلومَ مِن يَدِ الظَّالِم، ولا تَكُنْ صَغيرَ النَّفْسِ في القَضاء. كُنْ أَبًا لِليَتامى وبِمَنزِلَةِ رجلٍ لِأُمِّهِم.

فتَكونَ كٱبن العَلِيّ، وهو يُحِبُّكَ أَكثَرَ مِن أُمِّكَ. الحكمةُ تُنشىءُ لها بنين، والَّذينَ يَلتمسونَها تَضمُّهُم إِليها. مَن أَحبَّها أَحَبَّ الحياة، والَّذينَ يَبتَكِرونَ إِلَيها يَمتَلِئُونَ سُرورًا. مَن مَلَكَها وَرِثَ مَجدا، وحَيثما دَخَلَتْ فهناك برَكَةُ الرَّبّ.

الرّسالة: 1 قور 3: 1-11
الدَّور الحقّ لرسل

1 وأنا، أيُّها الإخوة، لم أستطِعْ أن أُكلِّمَكُم كأُناسٍ روحانيّين بل كأُناسٍ جسديِّين، كأطفالٍ في المسيح.

2 قد غذوتكم بالحليب لا بالطّعام، لأنّكم لم تكونوا بعدُ قادرين، ولا حتّى الآن أنتم قادرون.

3 فأنتم لا تزالون أُناسًا جسديّين، وسلوكًا جسديًّا تسلكون؟

4 فإذا كان أحدكم يقول: أنا لبولس! وآخر: أنا لأبُلُّوس! أفلا تكونون جسديّين؟

5 فمَا هو أبُلُّوس؟ وما هو بولس؟ هُما خادمان آمنتم على أيديهما، على قدرِ ما أعطى الرّبّ كُلًّا منهما.

6 أنا غرستُ، وأبُلُّوس سَقى، ولٰكنَّ الله هو الّذي كان يُنمي.

7 فلا الغارس بشيءٍ ولا السَّاقي، بل الله الّذي يُنمي!

8 لٰكنَّ الغارس والسَّاقي واحد، وكلُّ منهما يأخذ أجرهُ على قدرِ تعبهِ.

9 فنحنُ معاونان لله، وأنتم حقلُ الله وبناءُ الله.

10 وأنا بنعمة الله الّتي وُهبتْ لي، وضعتُ الأساس كبنّاءٍ حكيم، لٰكنَّ آخر يبني عليه: فلينظُرْ كلُّ واحدٍ كيف يبني عليه!

11 فما من أحدٍ يُمكنهُ أن يضعَ أساسًا آخر غير الأساس الموضوع، وهو يسوع المسيح.

شرح آيات الرّسالة:

1 يو 16/12.

جسديّين: مرادف للفظة "نفسانيّين" (2/14)، وهم الّذين يسلكون سلوكًا بشريًّا بحتًا (3/3) بعيدين عن منطق روح الله (2/12).

2 عب 5/12-13؛ 1 بط 2/2؛ 1 تس 2/7؛"روح المسيح"، إقرارًا بقيمة المعرفة العقليّة الطّبيعيّة، وتعبيرًا عنها بكلام معقول، وهٰذا شرط أساسيّ للتّعبير عن الوحي الإلٰهيّ بكلامنا البشريّ. والرّبّ يسوع نفسه اختبر سرّ الله وادركه بعقله البشريّ ثمّ عبّر عنه وشرحه لنا بكلام مفهوم، وهو لا يزال أبدًا معنا يملأنا بروحه القدوس، ويُشركنا في معرفته وحكمته: إنّ حكمة الرّبّ يسوع، الإنسانِ الإلٰه، هي حكمة الله الّتي ينادي بها بولس، ويدعو إليها المؤمنين جميعًا، وخصوصًا "الكاملين" و "الرّوحانيّين" بينهم.

1-4 هٰذه الآيات تكمّل المقطع السّابق (2/6-16). مسيحيّو قورنتس ما زالوا أطفالًا قاصرين عن إدارك حكمة الله في يسوع المصلوب، لم يكبروا في إيمانهم من يومَ سمعوا البشرى الأولى من بولس سنة 51، إلى الآن سنة 57، ولم يتملّصوا بعدُ من عاداتهم الوثنيّة الماضية وجهلهم لسرّ الله. والبرهان على ذٰلك إنّمَا هو تحزّبهم لهٰذا أو لذاك سي 37/28.

3 غل 5/19-20؛ 1 قور 1/10-11؛ 11/18.

4 1 قور 1/12.

5 رسل 18/24، 27.

خادمان: ليس الرّسل أساتذة جَدَليّين ذوي مذاهب فلسفيّة، ونظريّات يختلف عليها النّاس؛ إنْ هم إِلَّا خدّام للرّبّ يسوع والتّبشير بكلمته للنّاس أجمعين. وكلٌّ يبشّر بحسب ما أوتي من مواهب!

6 رسل 18/4، 11، 24-28.

أبلّوس سقى: يعترف بولس صريحًا بحقّ أبلّوس في التّبشير، ويُقرّ بنجاحه في حقل التّبشير. فالغارس والسّاقي شيء واحد: لا يفرّق بولس ولا يفصل بينه وبين أبلّوس.

7 الله الّذي يُنمي: نجاحِ عمل الرّسول لا يتوقّف على إرادته الذّاتيّة، وتعبه الشّخصيّ، بل على الله ونعمته. وقد لا يرى الرّسول نتيجة عمله، ونجاحَهُ!

8 أجره: نعمة الله لا تنفي الأجر واﮕستحقاق، بل هي وحدها تُعطي القدرة على ذٰلك الإسهام والمشاركة بين الله والإنسان في الحياة العمليّة تعليمٌ غالٍ على قلب الرّسول بولس (3/9).

9 متّى 13/3-9؛ اف 2/20-22؛ 1 بط 2/5.

معاونان لله: طبيعة عملنا المشترك مع الله أوضحها بولس في الآيتين 6-7، ولا التّباسَ.

حقل وبناء: مَثَلان يشبّه بولس غالبًا بهما كنيسة الله، الأوّل من الحياة الزّراعيّة: غَرْس وسَقْي، والثّاني من الحياة الصّناعيّة: تأسيس وبناء.

10-23 يوجّه بولس كلامه هنا إلى من يريدون أن يكمّلوا عمله الرّسوليّ، منَبّهًا ومحذّرًا ألّا يفتّش أحد منهم عن وحي إلٰهيّ، وعن أساس آخر لحياته ورسالته غير شخص يسوع المسيح وحده، حجر الزّاوية ورأس الجسد. وعلى البناء أن يكون ملائمًا للأساس.

10 1 قور 15/10؛ 2 بط 3/15؛ روم 12/3.

12 آش 28/16؛ 1 بط 2/4-6؛ رسل 4/11-12.

الإنجيل
لو 8: 1-15

الرُّسُل ونساء في صٌحبة يسوع

1 وكان بعد ذٰلكَ أنَّ يسوع أخذَ يطوفُ المُدن والقُرى، يكرزُ ويبشِّرُ بملكوت الله، ومعهُ اثنا عشر،

2 وبعضُ النّساء اللّواتي شفاهُنَّ من أرواحٍ شرّيرةٍ وأمراض، هُنَّ: مريم المدعوّة بالمجدليّة، الّتي كان قد خرجَ منها سبعةُ شياطين،

3 وحنّةُ امرأةُ خُوزى وكيل هيرودُس، وسوسَنّة، وغيرهنَّ كثيراتٌ كُنَّ يبذُلنَ من أموالهنَّ في خدمتهم.

مثَل الزارع

4 ولمّا ٱحتشدَ جمعٌ كثير، وأقبلَ النّاس إليه من كلّ مدينة، خاطبهم بمِثل:

5 "خرجَ الزّارع ليزرع زرعَهُ. وفيما هو يزرع، وقعَ بعضُ الحَبِّ على جانب الطّريق، فداستهُ الأقدام، وأكلتَهُ طيورُ السّماء.

6 ووقعَ بعضهُ الآخر على الصّخرة، وما أن نبتَ حتّى يَبِسَ، لأنّهُ لم يكُن له رُطوبة.

7 ووقعَ بعضهُ الآخر في وسَط الشّوك، ونبتَ الشّوك معهُ فخنقَهُ.

8 ووقَعَ بعضهُ الآخر في الأرض الصّالحة، ونبتَ فأثمرَ مئة ضِعف". قال يسوع هٰذا، ونادى: "مَن لهُ أذنان سامعتان فليَسمعْ!

لماذا الأمثال

9 وسألهُ تلاميذهُ: "ما تُراه يعني هٰذا المثل؟".

10 فقال: "أنتم قد أُعطيَ لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت الله. أمّا الباقون فأكلِّمهم بالأمثال، لكي ينظروا فلا يُبصروا، ويسمعوا فلا يفهموا.

تفسير مثل الزّارع

11 وهٰذا هو معنى المَثَل: الزَّرع هو كلمة الله.

12 والّذين على جانب الطّريق هُم الّذين يسمعون، ثمَّ يأتي إبليس فينتزعُ الكلمة من قلوبهم، لئلّا يؤمنوا فيخلُصوا.

13 والّذين على الصّخرة هم الّذين يسمعون الكلمة ويقبلونها بفرح؛ هٰؤلاء لا أصلَ لهم، فهم يؤمنون إلى حين، وفي وقتِ التّجربة يتراجعون.

14 والّذي وقَعَ في الشّوك هم الّذين يسمعون ويمضون، فتَخنُقُهُم الهُموم والغِنى وملذّات الحياة، فلا ينضَج لهم ثمر.

15 أمّا الّذي وقَعَ في الأرض الجيّدة فهُم الّذين يسمعون الكلمة بقلبٍ جيّدٍ صالحٍ فيحفظونها، ويثبتون فيثمرون.

شرح آيات الإنجيل:

1-3 نساء: صحبت نساء يسوع ورسله (23/55)، وهٰذا ما كان يستغربه العالم اليهوديّ المعاصر (يو 4/47؛ 1 قور 9/5)، ولا يُجيزه التّلمود والمدراش. وقد كان لهٰؤلاء النّساء دور كبير في الجماعة المسيحيّة الأولى: شَهِدْن للمسيح الحيّ القائم (24/1)، وواظبن على الصّلاة، هُنّ والرّسل، في ٱنتظار حلول الرّوح القدس في أورشليم (رسل 1/ ).

1 متّى 4/23؛ 9/35؛ مر 1/39؛ لو 4/4344.

2 المجدليّة: يرى شرّاح أنّها تلك الخاطئة المذكورة في (7/36-50)، وليس على ذٰلك برهان. خروج سبعة أبالسة منها لا يعني أنّها كانت خاطئة معروفة: العدد سبعة يعني كثرة الأرواح الشّرّيرة، والأرواح الشّرّيرة قد تعني مرضا عضالًا عجز النّاس عن شفائه، وشفاه يسوع. ستبقى المجدليّة بالقرب من يسوع، لدى صلبه (متّى 27/56)، وقبره (متّى 27/61؛ لو 24/10)، وستكون أوّل من شهد للمسيح الحيّ القائم (يو 20/11-18).

3 متّى 27/55-56؛ مر 15/40-41؛ 16/9؛ لو 23/49؛ 24/10؛ يو 19/25.

يبذلن: قراءة أخرى "يسعفنه".

4 خاطبهم: يقابل خطبة يسوع في لوقا (8/5-18) خطبة الأمثال في متّى (13/1-52)، وفي مرقس (4/1-34)، وقد ٱختصر لوقا فٱقتصرت خطبته على فكرتين: أسرار الملكوت محجوبة عن غير التّلاميذ مدى حياة يسوع الأرضيّة (5-15)، وستُعلن هٰذه الأسرار على النّاس بعد القيامة (16-18).

5 زرعه: يشدّد لوقا على الزّرع، على كلمة الله (8/11)، ولا نجد الكلمة في نصّ متّى الموازي (13/3)، ولا في نصّ مرقس (4/3).

6 على الصّخر: يقول متّى ومرقس: "على أرض حجرة، شحيحة التّراب"، وتعبيرهما أقرب إلى الواقع الجغرافيّ الفلسطينيّ.

7 إر 4/3-4؛ متّى 13/22.

8 متّى 11/15؛ 13/43؛ مر 4/23؛ لو 14/35؛ تث 29/3.

مئة: ٱقتصر لوقا على العدد الأكبر، على مئة، وأهمل الثّلاثين والسّتين، خلافًا لمتّى ومرقس.

9 ما يعني هٰذا المثل: همّ التّلاميذ، في لوقا، إدراك معنى المثل، وهمّهم، في متّى (13/10)، أن يعرفوا لماذا يتكلّم يسوع بالأمثال.

10 آش6/9-10.

فٱكلّمهم بالأمثال: أمثال يسوع أداة لإفهام أسرار الملكوت، ويُغلق فهمُها على من ساءت نيّتهم، ولم يؤمنوا، فيتمّ فيهم ما خبره آشعيا في بني إسرائيل (6/9-10)، وخبر يسوع والرّسل والكنيسة الأولى.

11 1 بط 1/23.

12 1 قور1/21.

لئلّا يؤمنوا فيخلصوا: يشدّد لوقا، في هٰذه الآية، والآية التّالية، على الإيمان بكلمة الله بابًا للخلاص. ويظهر هٰكذا تلميذًا أمينًا لبولس الرّسول.

13 لو 21/34.

14 يسمعون ويحفظون: يتفرّد لوقا بالكلام على سماع الكلمة بقلب طيّب، وعلى حفظها، والثّبات عليها. وهٰذا ما يطلبه يسوع من كلّ إنسان، كلّ يوم، وفي كلّ المحن. وكلمة "ثبات" تروق لبولس (1 تس 1/3؛ 2 قور 1/6؛ 6/4؛ 2/12؛ روم 2/7؛ 5/3، 4؛ 8/25؛ 15/4-5؛ قول 1/11).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل