Site icon Lebanese Forces Official Website

الثّلاثاء الثّالث عشر من زمن العنصرة

الثّلاثاء الثّالث عشر من زمن العنصرة

 

قراءةٌ من القدِّيسِ يوحنَّا الدِّمشقيّ (+746) مريمُ العذراءُ أَوَّلُ الصَّاعدين (عظة انتقال)

أَليومَ، تلكَ النَّفسُ الطَّاهرةُ النَّقيَّةُ الَّتي كرَّسها الرُّوحُ الإِلٰهي، بعدَ أَن طارتْ منَ الفُلك، أَي جسدِها، الَّذي ٱستقبلَ اللهَ ينبوعَ الحياة، وجدتْ "مَكانًا تضعُ عليهِ رجلَيها" (تكوين 8/9): لقد ذهبتْ إِلى العالمِ المعقولِ واستقرَّتْ على الأَرضِ الطَّاهرةِ في الملكوتِ الأَسمى. اليومَ تستقبلُ عدنُ آدمَ الجديد، الفردوسَ الرُّوحي، حيثُ مُحيَ الحُكم، وغرسَت شجرةُ الحياةِ وسترَ عرينَا، لأَنَّنا لسنا بعدُ عراةً وبدونِ كسَاء، محرومينَ من بهجةِ صورةِ الله، ومجرَّدينَ من نعمةِ الرُّوحِ القدسِ العميمَة. فإِنَّ ٱبنَ اللهِ الوحيدَ الَّذي هو إِلٰهٌ مساوٍ للآبِ في الجوهَر، قدِ ٱتَّخذَ لنفسهِ طبيعةً بشريَّةً من هٰذهِ العذراءِ ومن هٰذهِ الأَرضِ النَّقيَّة.

أَليوم، أَلعذراءُ البريئَةُ من الدَّنَس، الَّتي لم تُخامِرْها عاطفةٌ أَرضيَّة، بل تغذَّتْ بٱلأَفكارِ السَّماويَّة، لم تعُد إِلى التَّراب، وبما أَنَّها بٱلحقيقةِ سماءٌ حيَّة، أَقامتْ في الأَخبيةِ السَّماويَّة، فهل يُخطىءُ إِذًا من يدعوها "سماء؟" إِلَّا إِذا قلنا، ولعلَّهُ بعدلٍ وصواب، إِنَّها تفوقُ السَّماواتِ عينَها بٱمتيازاتٍ لا مثيلَ لها، لأَنَّ مَن بنى السَّماواتِ وٱحتواهَا، والَّذي صنعَ الكونَ وما وراءَ الكون، المنظورِ وغيرَ المنظور، أَلَّذي لا مقرَّ لهُ، لأَنَّهُ هو عينُهُ مقرُّ كلِّ الكائنات – لأَنَّ المقرَّ في تحديدِهِ يحوي ما فيه – قد جعلَ نفسَهُ في العذراءِ طفلًا صغيرًا، وجعلَ منها مقرَّ أُلوهيَّتهِ الفسيحَ الَّذي يملأُ كلَّ شيء، وحيدًا ولا حدَّ لهُ. تجمَّعَ فيها كلُّهُ بدونَ أَن يتصاغَر، وهو مستقرٌّ بكاملِهِ خارجًا، لأَنَّهُ هو مقرُّ ذاتهِ غيرُ المحدود.

الرّسالة: 1 يو 2: 1-11

1 يا أولادي، إنّي أكتب إليكم بهٰذا لئلّا تخطأوا. وإن خطىء أحد فإنّ لنا شفيعًا عند الآب، وهو يسوع المسيح البارّ.

2 فهو نفسه كفارة لخطايانا، لا لخطايانا فقط، بل لخطايا العالم كلّه أيضا.

مقياس ثان: حفظ الوصايا وخصوصا المحبّة

2 وبهٰذا نعرف أنّنا قد عرفناه، إن كنّا نحفظ وصاياه.

3 من يقول: "إنّي أعرفه"، وهو لا يحفظ وصاياه، يكون كاذبًا، ولا يكون الحقّ فيه.

4 أمّا من يحفظ كلمته، فقد ٱكتملت فيه حقًّا محبّة الله. وبهٰذا نعرف أنّنا نحن فيه.

5 من يقول إنّه ثابت فيه، عليه أن يسير هو أيضًا كما سار المسيح نفسه.

7 أيّها الأحبّاء، إنّي لا أكتب إليكم بوصيّة جديدة، بل بوصيّة قديمة، كانت لكم منذ البدء. والوصية القديمة إنّما هي الكلمة الّتي سمعتموها.

8 وهي أيضًا وصيّة جديدة أكتب بها إليكم، وهٰذا حقّ في المسيح وفيكم؛ لأنّ الظّلمة تزول والنّور الحقيقيّ بدأ يسطع.

9 من يقول إنّه في النّور، وهو يبغض أخاه، فهو لا يزال في الظّلمة حتّى الآن.

10 من يحبّ أخاه يثبت في النّور، ولا يكون فيه عثار.

11 أمّا من يبغض أخاه فإنّه في الظّلمة، وفي الظّلمة يسير، ولا يدري إلى أين يمضي، لأنّ الظّلمة قد أعمت عينيه.

شرح آيات الرّسالة:

1 1 يو 3/6؛ روم 8/34؛ عب 7/25؛ 8/6؛ 9/24؛ يو 14/16؛ رسل 3/14.

يا أولادي: حرفيًّا، في صورة التّصغير للتّحبُّب (2/12، 28؛ 3/7، 18؛ 4/4؛ 5/21). لم ترد اللّفظة، في باقي العهد الجديد، إلّا مرّتين (يو 13/33؛ غل 4/19). يخاطب الرّسول أولاد الإيمان، أولاده، بعاطفة الوالد الحنون (غل 4/19).

لنا شفيعًا: ترجمة أخرى برقليطًا نصيرًا "نصيرًا" ترجمة "برقليط"، وقد أبقينا على كلمة "برقليط" لأنّها صارت مألوفة، وجمعنا بين الكلمة الأصل وترجمتها، توخّيًا للوضوح (يو 14/16، 26؛ 15/26؛ 16/7). يدعو الرّسول هنا يسوع برقليطًا؛ وفي الإنجيل، يدعو الرّوح القدس "برقليطًا آخر". راجع شرح يو 14/16.

البارّ: يطبّق الرّسول هنا على يسوع وصفًا مألوفًا لله الآب (1/9)، كما طبّقه التّقليد الرّسوليّ الأوّل (رسل 3/14؛ 7/52؛ 22/14).

2 يو 1/29؛ قول 1/20؛ 1 يو 4/10، 14؛ روم 3/25؛ يو 4/43.

كفّارة: لفظة خاصّة بهٰذه الرّسالة (2/2؛ 4/10)، تشير إلى التّكفير الّذي كان يتمّ، في العهد القديم، بتقريب ذبيحة يوميّة عن الخطايا (خر 29/36-37). تشير هنا إلى ذبيحة يسوع المسيح الحرّة على الصّليب، فداءً أبديًّا، وكفّارة تامّة لخطايا المؤمنين أجمعين (رؤ 5/9-10).

3-11 يعرض الرّسول المقياس الثّاني للشّركة مع الله: حفظ الوصايا وخصوصًا المحبّة، لأنَ البغض ظلمة وكذب.

3 1 يو 1/3، 7؛ 3/22-24؛ 4/21؛ 5/2-3؛ 2 يو 6.

عرفناه: لا تعني، في المفهوم الكتابيّ (إر 31/34)، معرفة الإنسان لله نظريًّا فحسب، بل دخولًا في علاقة شخصيّة بالله، ومشاركة عمليّة في حياة الله، من خلال معرفة الرّبّ يسوع (يو 10/14-15). راجع شرح يو 1/6. يشدّد الرّسول إذًا عمليًّا على جوهر معرفة الله في حياة المؤمنين، إنّها في حفظ الوصايا وخصوصًا المحبّة الأخويّة، متخطّيًا آراء الغنوسيّين، وإلحاحهم في المعرفة النّظريّة، ومحذّرًا من خطرهم الكبير.

4 طي 1/16؛ 1 يو 1/6، 8؛ 3/19؛ 4/20؛ يو 10/14؛ 8/32.

لا تكفي الأقوال بل الأفعال. ويكذب من يفتخر بالمعرفة ولا يحفظ الوصايا (راجع شرح 1/6). ولا يحفظ الوصايا إلّا من كان الحقّ فيه.

6 يو 14/21، 23؛ 1 يو 5/3؛ 4/12، 17.

محبّة الله: لا تعني هنا محبّة المؤمنين لله، بل بالحريّ محبّة الله للمؤمنين بابنه يسوع المسيح. وعندما تكتمل هٰذه المحبّة في الإنسان المؤمن، يتعلّم المؤمن من الله المحبَّة، فيحبّ، ولٰكنّ الله هو الّذي فيه يحبّ.

7 1 يو 3/3، 16؛ 4/17؛ فل 2/5؛ 1 قور 11/1؛ 2 تس 3/7؛ أف 5/2؛ 1 بط 2/21-25؛ يو 13/15، 34.

المسيح نفسه: ترجمة أخرى "ذٰلك هو نفسه" حرفيًّا "ذٰلك"، وهي تسمية مألوفة في يوحنّا، تفخيم ليسوع (1 يو 3/3، 5، 7، 16؛ 4/17؛ يو 1/18؛ 2/21؛ 3/28، 30؛ 5/11؛ 7/11؛ 9/12، 28، 37؛ 19/21، 35). سلك يسوع طريق المحبّة (يو 3/16) الكاملة (15/13)، وعلى مثاله يجب أن يسلك كلّ مؤمن به. أنظر شرح 3/3.

8 متّى 22/37-40؛ تث 6/5؛ 2 يو 5-6؛ 1 يو 2/24؛ 3/11.

جديدة قديمة: تعاليم الغنوسيّين جديدة كلّها ومستحدثة. أمّا المحبّة فهي وصيّة قديمة، في حياة الجماعة المسيحيّة الأولى، ترقى إلى حياة يسوع التّاريخيّة، وبدء البشارة الإنجيليّة (3/11؛ 2 يو 5-6). ويشدّد الرّسول على الأمانة التّامّة للتّعليم الرّسوليّ العريق (1/1؛ 2/13، 14، 24).

9 يو 13/34؛ 8/12؛ روم 13/12؛ يو 1/5، 9؛ 8/12.

وصيّة جديدة: المحبّة وصيّة جديدة في تاريخ الخلاص الإلٰهيّ، لأنّ يسوع، بموته وقيامته، حبًّا للنّاس أجمعين، صار ملءَ وحي محبّة الله (يو 3/16؛ 13/34)، وصورة حاضرة عن العالم الآتي، ومبدأ تجديد للمؤمن في عالم غير مؤمن.

في المسيح وفيكم: وصيّة المحبّة جديدة في يسوع، لأنّها فيض من قلب الآب في قلب يسوع، وفيض من قلب يسوع في قلب كلّ مؤمن، وفيض من قلب كلّ مؤمن إلى كلّ قلب (1 يو 4/16؛ يو 15/9؛ 17/26). وهي جديدة في المؤمنين، لأنّهم بالإيمان قبلوها، ولأنّها ذات واجبات والتّزامًا تجديدة ومتجدّدة.

النّور الحقيقيّ: المحبّة الّتي أوحاها الله إلى الكنيسة في يسوع المسيح، والّتي تشعّ في قلب الجماعة المؤمنة، هي فجر نور جديد للعالم المظلم، غير المؤمن. راجع شرح 1/5.

10 مثل 4/18-19؛ 1 يو 2/11؛ 3/10، 15؛ 4/20.

11 مز 119/165؛ روم 14/13.

يُبغض أخاه: لأوّل مرّة يذكر الرّسول بوضوح وصيّة المحبّة الأخويّة: ومن يهملها لا يسير في نور الوحي الإنجيليّ، الّذي هو محبّة، بل يغرق في الظّلام. وأكثر من ذٰلك، هو قاتل لأخيه (3/15).

لا يعثر: حرفيًّا "لا عثار فيه"، لا بالنّسبة إلى الجماعة المؤمنة كلّها، ولا بالنّسبة إلى المؤمن الفرد نفسه.

12 مثل 4/19؛ يو 12/35-36؛ 1 يو 2/9؛ متّى15/14.

الإنجيل
لو 14: 1-6
شفاء مُصاب بداء الإستسقاء يوم السَّبت

1 ودَخَلَ يسوع يوم السَّبت بيتَ أحدِ رؤساء الفرّيسيّين لِتناول الطّعام، وكان هٰؤلاء يُراقبونهُ.

2 وإذا رجُلٌ مُصابٌ بداء استقساء يحضُرُ أمامهُ.

3 فخاطَبَ يسوع عُلماء التّوراة والفرّيسيّين قائلًا: "هل يحلُّ الشِّفاء يوم السّبت أم لا؟".

4 فظلّوا صامتين. فأخذ يسوع الرَّجُل بيده وشفاه وصَرَفهُ.

5 وقال لهم: "مَن منكم يقع ٱبنهُ، أو ثورُهُ، في بئرٍ يومَ السَّبت، ولا يُسارع فينتشلَهُ؟".

6 فلم يقدروا أن يُجيبوه عن ذٰلك.

شرح آيات الإنجيل:

1-6 لو 7/36؛ 11/37.

في دار فرّيسيّ: كان يسوع يقبل دعوة الفرّيسيّين إلى الطّعام (7/36؛ 11/37)، ويجادلهم (5/17-39؛ 6/1-11؛ 7/36-50؛ 13/31-32)، جادلهم 4 مرّات في ٱنتهاك حرمة السّبت: في قلع السّنابل (6/15؛ متّى 12/1-8؛ مر 2/23-28)، وفي شفاء أشلّ (6/6-11؛ متّى 12/9-14؛ مر 3/1-6)، وشفاء حدباء (13/10-17)، وشفاء مستسق (14/1-6). ويدور الجدال كلّه (14/1-24) في دار الفرّيسيّ، أثناء تناول الطّعام.

3 لو 6/9؛ مر 3/4؛ متّى 12/12.

5 متّى 12/11؛ لو 13/15.

ٱبنه أو ثوره: قراءة أخرى "حماره أو ثوره" (13/15).

7 متّى 22/46.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

Exit mobile version