Site icon Lebanese Forces Official Website

الأربعاء الثّالث عشر من زمن العنصرة

الأربعاء الثّالث عشر من زمن العنصرة

 

قراءةٌ منَ القدِّيسِ يوحنَّا الدِّمشقيّ (+746) يومُ انتقال (عظة انتقال)

أَليوم، كنزُ الحياة، لُجَّةُ النِّعمة، تدخُلُ في ظلالِ موتٍ يحملُ الحياة، تتقدَّمُ منهُ بدونِ خوفٍ تلكَ الَّتي ولدتْ مبيدَهُ، هٰذا إِذا جازَ أَن نُسمِّيَ موتًا رحيلَها المفعمَ قداسةً وحياة.

كيفَ تقعُ في سلطانِ الموتِ منْ كانتْ للجميعِ ينبوعًا للحياةِ الحقيقيَّة؟ غيرَ أَنَّها تخضعُ للشَّريعةِ الَّتي وضعَها ٱبنُها عينُهُ، وكإِبنةٍ لآدمَ القديم، تفي الدَّينَ الوالدي، لأَنَّ ولدَها عينَهُ، الَّذي هو الحياةُ في ذاتِه، لم يرفضْ ذٰلكَ. ولٰكن، بصفتِها والدةَ اللهِ الحي، فمنَ العدلِ أَن تنقلَ إِليه، إِذ كيفَ لا تعيشُ مدى الدَّهرِ تلكَ الَّتي قبلتِ الحياةَ عينَها بدونِ بدايةٍ ولا نهاية؟

الرّسالة: 1 يو 2: 12-20

12 أكتب إليكم، أيّها الأولاد، لأنّ خطاياكم غفرت لكم من أجل ٱسم المسيح.

13 أكتب إليكم، أيّها الآباء، لأنّكم عرفتم الّذي هو منذ البدء. أكتب إليكم، أيّها الشّبان، لأنّكم غلبتم الشّرّير.

14 كتبت إليكم، أيّها الأولاد، لأنّكم عرفتم الآب. كتبت إليكم، أيّها الآباء، لأنّكم عرفتم الّذي هو منذ البدء. كتبت إليكم، أيّها الفتيان، لأنّكم أقوياء، ولأنّ كلمة الله ثابتة فيكم، وقد غلبتم الشّرّير.

15 لا تحبّوا العالم ولا ما في العالم. إن كان أحد يحبّ العالم، فلا تكون فيه محبّة الآب؛

16 لأنّ كلّ ما في العالم من شهوة الجسد، وشهوة العين، وكبرياء الغنى، ليس هو من الآب بل هو من العالم.

17 فإنّ العالم وشهوته يزولان، أمّا من يعمل بمشيئة الله فيثبت إلى الأبد.

18 أيّها الأبناء، إنّها السّاعة الأخيرة. لقد سمعتم أنّ مسيحًا دجّالًا سيأتي، وقد أتى الآن مسحاء دجّالون كثيرون، فمن هٰذا نعرف أنّها السّاعة الأخيرة.

19 إنّهم خرجوا من بيننا، لٰكنّهم ما كانوا منّا، فلو كانوا منّا، لكانوا ثبتوا معنا. لٰكنّهم خرجوا ليتبيّن أنّهم جميعهم ليسوا منّا.

20 أمّا أنتم فلكم مسحة من القدّوس، وجميعكم تعرفون ذٰلك.

شرح آيات الرّسالة:

12-28 يعرض الرّسول المقياس الثّالث للشّركة مع الله: ٱجتناب روح العالم، روح المسيح الدّجّال، لأنّه يعلّم الكذب والضّلال.

12-14 آيات ذات تركيب خاصّ، يظهر في تنويع الفعل الأساسيّ "أكتب" ثلاث مرّات، و"كتبت"، ثلاث مرّات؛ وفي إكماله كلّ مرّة بجملة "لأنّ"؛ وفي تنويع المنادى "أيّها الأولاد"، "أيّها الآباء"، "أيّها الشّبّان"، "أيّها الفتيان"؛ وترداد الأفكار "أيّها الآباء"، مرّتين، و"أيّها الشّبّان"، مرّتين، و"تعرفون الّذي هو منذ البدء"، مرّتين، و"ظفرتم على الشّرّير"، مرّتين.

12 مز 25/11؛ 1 قور 6/11؛ متّى 9/2؛ لو 24/47؛ يو 20/23؛ رسل 3/16؛ 13/38؛ 1 يو 1/7؛ 2/2.

أيّها الأولاد: تنويع المنادى في الآيات (12-14) تعبير يشمل كلّ فئات المؤمنين (رسل 2/17-18؛ راجع شرح يو 21/17).

لأنّ: اللّفظة اليونانيّة تعني "أنّ"، والجملة بعدها تُؤوَّل بمصدر مفعول به لفعل "كتب"؛ وتعني أيضًا "لأنّ"، والجملة بعدها تعليل لفعل "كتب". آثرنا المعنى الثّاني. ولٰكن في الحالَين يؤكّد الرّسول أنّ الحياة هي للمؤمنين لا للغنوسيّين الكافرين.

من أجل ٱسم المسيح: من أجل إيمانكم بٱسم يسوع المسيح ٱبن الله (3/23؛ 5/13؛ يو 1/12؛ 3/18).

غُفرت: ينال المؤمن غفران الخطايا في المعموديّة (رسل 2/38؛ 10/43، 48).
13 عب 8/11؛ 1 يو 4/4؛ 5/4-5، 18؛ 1 بط5/8-9.

الشّبّان: يخاطب الرّسول الشّبّان، أمل الكنيسة والمستقبل، مرّتين (13، 14)، ويذكر في المرّتين أنّهم ظفروا على الشّرّير. الظّفر على الشّرّير، وعلى العالم الخاطئ، هو حليف المؤمن الّذي يعرف الله الآب والمسيح ابن (4/4؛ 5/4، 5؛ يو 12/31؛ 14/30؛ 16/33؛ رؤ 2-3).

14 أف 6/10-17؛ رؤ 12/11؛ يو 5/38.

15 روم 8/7؛ 12/12؛ يع 4/4؛ يو 17/14؛ 5/42.

العالم: لا يعني، هنا، العالم الإنسانيّ الّذي يحبّه الله (2/2، 4/14؛ يو 3/16)، ولا العالم المادّيّ الّذي فيه نعيش (يو 17/15)، بل العالم الشّرّير الّذي ينكر الله والمسيح، عالم الشّهوات الزّائلة (2/16)، الّتي تصدّ المؤمن عن العمل بمشيئة الله ليثبت إلى الأبد (2/17).

16 روم 13/14؛ أف 2/3؛ 1 بط 2/11؛ مثل 27/20؛ يع 4/16؛ غل 5/24؛ طي 2/12؛ مر 10/24؛ متّى 6/24؛ تك 3/6.

شهوة الجسد: تعني الشّهوات غير المرتّبة المتعلّقة بالأكل والشّرب والحاجات المادّيّة كافّة. شهوة العين: تعني شهوة التّملّك لكلّ ما تراه العين من أشخاص وأشياء.
كبرياء الغنى: تعني البذخ والتّنّعم بعيش عالميّ، وبسلطان معنويّ، ونفوذ سياسيّ، يصرف قلب الإنسان عن التّفكير في الله. يرى الرّسول في هٰذه الشّهوات الثّلاث كلّ روح العالم، وأصل كلّ الشّرور. ولا يربطها مباشرة بتجارب يسوع الثّلاث في الإنجيل، ولا بالنّذور الرّهبانيّة الثّلاثة.

17 1 قور 7/31؛ 1 بط 4/2؛ متّى 7/21؛ حك 5/15؛ آش 40/8؛ مثل 10/25.
18-28 يحذّر الرّسول المؤمنين من المسحاء الدّجّالين، مركّزًا على الإيمان الرّسوليّ، ومسحة روح الله القدّوس، علامتَين فارقتَين للمؤمنين. ويتكلّم مداورة عن المسحاء الدّجّالين (18-19) والمؤمنين (20-21)، ثمّ عن المسحاء الثّانية (22-23)، ثمّ عن المؤمنين (24-25)، ثمّ عن المسحاء ثالثة (26) ثمّ عن المؤمنين (27-28).

18 متّى 24/5، 24؛ 1 يو 4/1، 3؛ 2 يو 7؛ 1 طيم 4/1؛ 2 طيم 2/4.

السّاعة الأخيرة: صورة النّكرة تشدّد على طابع تلك السّاعة المميّزة في الزّمن، دون تحديد زمنيّ. في متّى، "السّاعة الأخيرة" مرادف لـ"اليوم الأخير" (متّى 24/36، 44، 50). أمّا في يوحنّا فهي ساعة الآلام والقيامة، فالنُّهية حاضرة في عمل المسيح الفدائيّ، به تبدأ تلك الفترة من تاريخ الخلاص الّتي تسبق المجيء. وهٰكذا يشاطر الرّسول قناعة الجماعة المسيحيّة الأولى، أنّ السّاعة الأخيرة من تاريخ الكون والإنسان قد حانت، ولٰكن دون تحديدٍ لمدّة تلك الفترة زمنيًّا.

مسيحًا دجّالًا: صورة النّكرة تشدّد على ميزة الشّخص أكثر من الشّخص عينه. اللّفظة اليونانيّة مركّبة من "ضد + المسيح" أو "قبل + المسيح"، وهي خاصّة برسائل يوحنّا (1 يو 2/18، 22؛ 4/3؛ 2 يو 7). ويستعملها الرّسول أيضًا في صورة الجمع، وتعني مجموعة من النّاس يقاومون المسيح يسوع، وينقضون عمله الخلاصيّ، ويُضلّون التّلاميذ والكنيسة الّتي منها خرجوا، مدّعين أنّهم أنبياء روحانيّون (4/1-6).

19 رسل 20/30؛ 2 قور 6/14-18؛ يو 5/22؛ 1 يو 1/3؛ 1 قور 11/19.

ما كانوا مّنا: كان ينقصهم مبدأ الشّركة مع الجماعة المؤمنة (1/7)، لأنّهم لم يكونوا من الحقّ (2/20).

20 2 قور 1/21؛ 2 بط 1/12؛ يهو 5؛ يو 14/26؛ أح 17/1؛ آش 6/3؛ 1 يو 2/27؛

مسحة من القدّوس: (2/27). المسحة هي كلمة البشارة (2/24)، والقدّوس هو المسيح (يو 6/69)، والكلمة تنفذ إلى قلوب المؤمنين بعمل الرّوح القدس (يو 14/26؛ 16/13). والأرجح أنّ المسحة هي الرّوح القدس عينه، الّذي وعد به الأنبياء، وهو مَيْز المسيح المنتظر الآتي (آش 11/2؛ 61/1)، تشاركه فيه الجماعة المؤمنة، في الأسرار المقدّسة، فتنال منه معرفة حقّة، تكون لها مقياسًا داخليًّا، للشّركة مع الله.

وجميعكم تعرفون: في المجلّد السّينائيّ والفاتيكانيّ. وفي المجلّد الإسكندريّ والأفراميّ ومجلّدات كبرى وصغرى وترجمات قديمة عدّة "وتعرفون جميع الأشياء". آثرنا القراءة الأولى لأنّها تنطبق والآيةَ التّالية (2/21) و (2 بط 1/12). هنا وفي (2/13-14) تشديد على المعرفة الّتي تشمل، في العهد الجديد، جميع شعب الله، على حدّ قول النّبيّ إرميا: "جميعهم سيعرفونني" (إر 31/34).

الإنجيل
لو 14: 7-11
في آخر مَقعَد

7 ولاحَظَ يسوع كيف كانَ المدعوّونَ يختارون المقاعد الأولى، فقال لهم هٰذا المثل:

8 "إَذا دَعاكَ أحدٌ إلى وليمة عُرس، فلا تجلِسْ في المقعد الأوَّل، لَرُبَّما يكون قد دَعا مَن هوَ أعظم منكَ قَدْرَا،

9 فيأتي الّذي دعاكَ ودعاه ويقول لكَ: أعطِهِ مكانَكَ! فحينئذٍ تُضطرُّ خجَلًا إلى الجلوس في آخر مَقعَد!

10 ولٰكن إذا دُعيتَ فٱذهَبْ وٱجلِسْ في آخر مقعَد، حتّى إذا جاءَ الّذي دَعاكَ يقول لكَ: يا صديقي، تقدَّم إلى أعلى! حينئذٍ يَعْظَمُ شأنُكَ في عين الجالسينَ معكَ.

11 لأنَّ كلَّ مَن يرفَعْ نفسهُ يواضَع، ومَن يواضِعُ نفسهُ يُرفَع".

شرح آيات الإنجيل:

7 متّى 23/6.

8-10 مثل25/6-7.

12 متّى 23/12؛ لو 18/14.

تشبه هٰذه الآية ما جاء لدى حزقيال (21/31)، وفيها توبيخ للفرّيسيّين المتكبّرين (16/15). يراجع لوقا القول في (18/14)، ونجده لدى متّى (23/12)، ولا ندري ما كان إطاره التّاريخيّ في حياة يسوع.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

Exit mobile version