اتهم المجلس الوطني السوري المعارض "جهات امنية وحزبية" في لبنان بخطف واعتقال مواطنين سوريين، منتقدا صمت السلطات ازاء هذه الحملة "المخالفة لحقوق الانسان".
ويأتي هذا الموقف بعد الاعلان الاسبوع الماضي عن خطف عشرات السوريين في مناطق مختلفة من لبنان ردا على خطف مواطن لبناني شيعي في دمشق على يد مجموعة قدمت نفسها على انها تنتمي الى الجيش السوري الحر وعلى احتجاز احد عشر لبنانيا آخرين منذ ايار في سوريا على يد مجموعة اخرى.
وقال المجلس الوطني الذي يضم غالبية اطياف المعارضة السورية في بيان صادر عنه "يتعرض المواطنون السوريون في لبنان لحملة خطف واعتقال تعسفي تقف وراءها جهات امنية وحزبية، من دون ان تحرك السلطات الرسمية ساكنا تجاه تلك الحملة الشرسة التي تخالف القانون الدولي وحقوق الانسان".
واضاف "في وقت لا يزال مصير نحو ستة وثلاثين سوريا خطفوا خلال الايام القليلة الماضية مجهولا، عمدت مخابرات الجيش اللبناني (امس) الى دهم منزل الناشط وائل الخالدي الذي يعمل في مجال الاغاثة واعتقلت اثنين من العاملين معه. كما اعتقلت المحامي السوري أحمد السوقي".
واشار البيان الى ان "منازل السوريين المقيمين في لبنان تتعرض الى الدهم والتخريب على ايدي مجموعات تلقى تغطية من قوى حزبية تساند النظام الاسدي وتؤمن الدعم له في جرائمه ضد الشعب السوري".
وقال المجلس ان السلطات اللبنانية "تجاهلت البحث عن مصير المختطفين حتى الآن، ومنحت المتورطين في ذلك الفرصة لاختطاف آخرين بذريعة وجود محتجزين لبنانيين في سورية".
هذا ودعت منظمة حقوقية السلطات اللبنانية إلى التحقيق وملاحقة المسؤولين عن اختطاف عشرات السوريين بالإضافة إلى رجل تركي وإنهاء حالة الإفلات من العقاب وحماية حقوق السوريين في أراضيها.
واستشهدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بتقارير عن حالات اختطاف من بينها، إعلان بعض أعضاء عائلة المقداد في لبنان المسؤولية عن بعض عمليات الاختطاف، والتي وصفوها بأنها تأتي ردا على اختطاف أحد أقاربهم، وهو حسن المقداد، على يد مجموعة تزعم أنها تنتمي للجيش السوري الحر.
وانتقدت المنظمة الحقوقية تقاعس السلطات اللبنانية عن القيام بأي اعتقالات على صلة بعمليات الاختطاف الأخيرة أو غيرها من الهجمات الثأرية.
وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي للشرق الأوسط بالمنظمة: "على السلطات اللبنانية أن تطبق القانون وتنهي حالة الإفلات من العقاب على عمليات الاختطاف وغيرها من أعمال العنف التي تنفذ بحق مواطنين سوريين تحت مسمى الثأر".
كما أشارت في تقريرها إلى عدد من حالات الانتقام التي طالت سوريين في لبنان رداً على جرائم مرتكبة ضد لبنانيين في سوريا منذ بداية الانتفاضة الشعبية هناك في آذار العام الماضي.
ومن بين تلك الحوادث، وكما أوردت "هيومن رايتس ووتش"، تعرض عدد من السوريين بأنحاء مختلفة في لبنان للإعتداء "انتقاماً" لاختطاف 11 شيعياً لبنانياً في حلب بأيار الماضي.
وأوضحت "هيومن رايتس ووتش" إنه، ولحد علمها، لم تجر السلطات اللبنانية تحقيقات أو اعتقالات أو ملاحقات قضائية لأي شخص على خلفية هذه الجرائم.
وتحدثت المنظمة الحقوقية عن تقارير متداولة عن هرب سوريين من لبنان إثر تلقيهم تهديدات وتعرضهم لمضايقات وإعتداءات هناك. ودعت مختلف الأطراف في لبنان وسوريا المتورطين في عمليات الاختطاف للإفراج عن جميع من يحتجزونهم.