#dfp #adsense

“اللواء”: وقوف البلد على “كف عفريت” يحمل بري على إخراج ما في جعبته من مخاوف

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":

هل وصل لبنان الى عتبة الانزلاق الى الهاوية الامنية، وانفلات الامور من عقالها، بعد ان وصل التشنج السياسي والاحتقان الطائفي والمذهبي الى اعلى درجاته؟ أم أنه ما يزال هناك فسحة لكي يتحرك العقّال وينتشلوا هذا البلد من دائرة الجنون التي عاد اليها بعد ان فشل ابناؤه في الاستفادة من التجارب الماضية؟.

لا يوجد في الافق ما يوحي بأن العقل والحكمة في هذه المرحلة من الممكن ان يلعبا اي دور، بعد ان اصبحت اللغة الرائجة على مساحة لبنان هي لغة قرقعة السلاح، والخطف، والسلب، والنهب، وتبادل الاتهامات، والشتائم بكل اللغات، وهو ما يعني اننا دخلنا مرحلة الخطر، الخطر على لبنان ككيان ونظام والخطر على هذا الشعب الذي على ما يبدو بات اسير غريزته التي غلبت بأشواط كثيرة عقله وتفكيره.

لم يكن للرئيس نبيه بري ان يقول ما قاله امس لو لم يكن يستشعر بأن لبنان يقف على كف عفريت، وانه بات يلامس الخطوط الحمر المهددة في السقوط في أية لحظة نتيجة الصراعات الاقليمية والدولية التي على ما يبدو فشل في النأي بنفسه عنها، فرئيس المجلس يتميز عن غيره من المسؤولين بأنه قارئ جيد لما هو وراء الحدث، وانه بإمكانه ان يدرك لما هو آت مع قابل الايام من خلال تحليله لمجريات اي حدث، وهو ولم يكن على يقين بأن ما يجري من احداث سوف يؤدي بنا الى الفوضي والى شريعة الغاب بدلاً من الشرعية على رغم كل علاتها.
لقد دق الرئيس بري ناقوس الخطر، وافرغ ما في جعبته من مخاوف وهواجس على المصير، ووضع كل ذلك في عهدة المسؤولين واللبنانيين على حد سواء لعل هذا النداء يلقى صداه، قبل فوات الأوان وقبل ان نصل الى مرحلة نبكي فيها على الاطلال.

لا شك ان ما يجري من تطورات واحداث على الساحة الداخلية يبعث على الخوف والقلق، خصوصاً وان بعض المحطات اعادت الى اذهان اللبنانيين حقبة ما قبل الحرب وخلالها حيث الخطف وقطع الطرقات والقتل، والنشل، والاستهتار بالدولة من قبل كل الاطراف بشكل افقد هذه الدولة دورها وهيبتها وجعلها قاصرة عن مواجهة اي استحقاقات وتحديات مهما كان نوعها وحجمها.

وفي هذا المجال يربط مصدر وزاري ما يجري حالياً بحالة التوتر والفوضى التي تحكم المشهد الاقليمي، وهو يرى ان الاهتزازات التي نلاحظها على المستوى اللبناني الداخلي، ما هي إلا نتيجة حتمية لما يجري في سوريا.

وفي تقدير المصدر ان هذه الاهتزازات هي الآن تحت السيطرة، ولا يوجد أي مؤشر يدل على ان لبنان ذاهب الى حد الانفجار الكبير، مستنداً في ذلك الى ان المعطى الاقليمي والدولي ما يزال ينحاز الى ضرورة الحفاظ على الاستقرار اللبناني الذي هو بالنسبة لبعض الدول المعنية بالشأن اللبناني خط احمر، وقد سمع عدد من المسؤولين الذين التقوا زواراً اجانب على قدر عالٍ من المسؤولين مثل هذا الكلام الذي كان بالنسبة اليهم بمثابة رسالة تطمين لمن التقوهم.

ويعكس المصدر الوزاري في الوقت ذاته صورة غير مريحة لما وصلت اليه العلاقة بين لبنان وسوريا حيث يرى ان جنوح هذه العلاقة في الاتجاه السلبي يضر بكلا البلدين، وان النقاط الخلافية التي جاهر بها لبنان في اتون الصراعات الاقليمية والدولية، وبالتالي القذف به الى حيث النار مشتعلة.

وفي تقدير المصدر ان الفتور الحاصل في العلاقة بين الرئيسين اللبناني والسوري صحيح قد بلغ مرحلة فاقت كل التوقعات، غير ان هذا الامر لم يعد بعد الى حد حرق المراكب بين الطرفين، وبالتالي فإنه من الضروري حصول مبادرة من قبل اي طرف لكي يتبدد هذا الفتور وتعود العلاقة الى طبيعتها، لان استمرار الوضع على هذا النحو الذي هو فيه اليوم لا شك بأنه يضر بمصلحة البلدين.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل