#dfp #adsense

وزير الخارجية الروسي السابق لـ”الجمهورية”: هناك احتضاناً شعبياً لا يستهان به للنظام السوري والأسد لن يستجيب الى شروط المعارضة بالتنحّي

حجم الخط

باتت الأزمة السورية الشغل الشاغل لأكبر المؤسسات الأممية ولعواصم القرار في العالم، ويوماً بعد آخر تزداد تعقيدات هذا الملف بحيث انه اصبح من الصعب التكهّن بما ستؤول إليه الأوضاع في هذا البلد.

روسيا لم تتخلف عن دورها في الملف السوري كما فعلت مع الأزمة الليبية، فيبدو أن درس الإطاحة بنظام القذافي من خلال طائرات "الناتو" قد أيقظ فيها هواجس مشاريع الغرب التوسعية التي كانت دائماً حجر عثرة في عملية ترتيب العلاقات بين موسكو والعواصم الغربية الكبرى وعلى رأسها واشنطن، لذلك اعتمدت روسيا التصلّب في مواقفها خشية تكرار السيناريو الليبي في سوريا، وهو الأمر الذي يهدد مصالحها وتواجدها على شواطئ المتوسط.

نائب وزير الخارجية ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة السابق سيرغي اوردجونيكيدزة يرى أن لا حلّ للازمة السورية إذا لم تتوافق كل الأطراف الدولية على صيغة محددة يتمّ من خلالها الضغط على طرفي الأزمة لإيجاد حل سياسي يضمن الحد الأدنى لكلا الطرفين (المعارضة والنظام).

ويؤكد الديبلوماسي الروسي لـ"الجمهورية" أنّ الأسد لن يستجيب الى شروط المعارضة بالتنحّي عن السلطة، وأن روسيا "ترى أيضاً أن الأسد لا يزال يحظى بشعبية واسعة في الشارع السوري ما يخوّله أن يكون لاعباً رئيساً في المعادلة السورية. فالأحداث المستمرة منذ سنة وسبعة اشهر تشير الى أن المؤسسة العسكرية لا تزال متماسكة في عملية حماية النظام، وأن هناك احتضاناً شعبياً لا يستهان به للنظام الحاكم في سوريا".

ويرى اوردجونيكيدزة أن أحداً من طرفي الصراع لا يستطيع حسم المعركة لصالحه، لذلك فإنّ استمرار الوضع على ما هو عليه يعني دخول سوريا في نفق حرب أهلية لا رابح فيها، ما يشكل تهديدا مباشرا لانتشار عدوى الصراع في سوريا الى دول مجاورة، ولبنان من اكثر الدول المعرّضة لذلك.

ويؤكد الديبلوماسي الروسي ان موسكو لن تغير من مواقفها التي انتهجتها حيال الملف السوري منذ بداية الازمة، ولا سيما أنها لاحظت تصلباً في المواقف من وفود المعارضة التي زارت روسيا نتيجة الدعم الخارجي.

ويشير الى ان المعارضة تستمد الدعم من الغرب ومن بعض دول الجوار، وعلى رأسهم تركيا، إضافة الى بعض الدول العربية التي تمدّ ما يسمّى الجيش السوري الحر بالأسلحة والعتاد والأموال، وهذا ما اصبح واقعاً ملموساً من خلال دعم ليبيا المعارضة السورية بالأسلحة، وهذا ما يزيد الأزمة تعقيدا ويحوّلها الى صراع عسكري ليس بالأسلحة الخفيفة التقليدية بل بالأسلحة الثقيلة، ما يعني انّ حجم الخسائر سيكون اكثر فداحة.

ويتوقف الديبلوماسي الروسي عند إمكان نجاح المبعوث الأممي والعربي الاخضر الإبراهيمي، فيرى ان نجاح المهمة في سوريا لا يتعلق بشخص الإبراهيمي، علماً انه شخص مشهود له في العمل الديبلوماسي وفي عملية ترتيب الحوارات لإنهاء الصراعات الداخلية والدولية، ولكن المهم هو الإرادة الداخلية لطرفي النزاع وللإطراف الخارجية الداعمة لطرفي النزاع.

ويتوقع الديبلوماسي الروسي العتيق أن يتخذ الإبراهيمي منهجاً مختلفاً عن منهج المبعوث السابق كوفي أنان، لكن ذلك لن يؤثر في مجريات الأحداث السورية، فالعقدة ليست في جهود بعثة المراقبين الدوليين بل في عدم وجود خيوط تواصل بين الأطراف المتنازعة في سوريا.

ويختم بالقول إن الأزمة السورية ستراوح مكانها الى أجل غير مسمى، بانتظار ان تتمكن الأطراف الخارجية الداعمة لطرفي الأزمة من إيجاد لغة مشتركة تنتج من خلالها صيغة للحل السياسي الذي لا يزال مستبعدا في ظلّ المشهد السوري الحالي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل