كتب الان سركيس في صحيفة "الجمهورية":
ادعى القضاء اللبناني على رئيس الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك والوزير السابق ميشال سماحة بتهمة نقل المتفجرات إلى لبنان لتنفيذ أعمال إرهابيّة بهدف خلق الفتن وإشعال الشمال… فتحرّك القضاء السوري وأعدّ مذكرات ملاحقة بحق نواب وشخصيات لبنانية بتهمة دعم المجموعات المسلحة ومدّها بالسلاح والمال والمأوى والغذاء وتسهيل دخولها إلى سوريا.
لا يتخيّل أحد أن يأتي الرئيس سعد الحريري إلى لبنان على رغم المخاطر الأمنيّة، للمثول أمام القضاء في تهمة وجهها إليه القضاء السوري، ولا يمكننا تصوّر النائبان خالد الضاهر وعقاب صقر يقفان تحت قوص المحكمة للدفاع عن نفسيهما وتبرير أفعالهما للنظام السوري. أمّا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي ينتظر جثّة عدوه على ضفّة النهر فقد رحّب بمقتل هشام بختيار الذي يتهمه بقتل والده وهو من يفتح ملفات القتل والإجرام للنظام السوري وليس العكس.
ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي قاتل السوريين على مدى خمسة عشر عاماً وألحق بجيشهم الهزائم، فلن يترك حصنه المنيع في معراب ليدافع عن نفسه أمام "فبركات" النائب العام الأول في دمشق القاضي مروان اللوجي.
في هذا الإطار، يرى مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس الخوري أنّ الاستنابات تشكل "محاولة لتفجير الوضع في لبنان وللضغط على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وعلى كل مؤيّد للثورة السوري". ويقول لـ"الجمهورية": "بعد انكشاف المخطط التفجيري الذي كان يحضّر للبنان وضَبط كميات المتفجرات، عمد النظام السوري إلى قصف مدينة أعزاز لقتل المحتجزين اللبنانيين بهدف خلق فتنة طائفية في لبنان، ثم استهداف الأمن الوطني في طرابلس، والآن يتحدث عن استنابات قضائية في محاولة لإدخال لبنان في أتون المعارك الجارية في بلاد".
ويعتبر خوري أنّ "النظام السوري يرسل رسالة واضحة مفادها أنّ لبنان لا يمكن أن يبقى مستقراً ما دام الاستقرار عنده مفقوداً، والوضع الراهن يتطلب حكومة إنقاذية لا الحكومة الموجودة، فهي غير قادرة على إنتاج حلّ لمسائل بسيطة جدا، فكيف بالحري بها ستستطيع الوقوف في وجه هذه المؤامرة؟"
من جهته، يشدد الضاهر في اتصال مع "الجمهوريّة"، على أنّ "لا قيمة قانونية للاستنابات لأنها لا تستند إلى أدلة وإثباتات، وهذا الملف فارغ ويصدر عن نظام امتهن الكذب والتضليل وحرف الحقائق، ولو كان النظام السوري يتعاطى معنا بالطريقة القانونيّة لكنا قبلنا الموضوع، لكنه يتعاطى بطريقة القتل ويرسل المتفجرات مع سماحة الذي ضُبط بالجرم المشهود وقال بالفم الملآن، هيك بدّو بشار".
ويعّلل الضاهر اختيار اسمه بين المتهمين، بأنّ صوته عالٍ في دعم الشعب السوري منذ أول الانتفاضة، وأنه يساعد النازحين السوريين في عكّار ويؤمن لهم المأوى، "في وقت نشاهد الطائرات الحربية التابعة للنظام تقصف المدن وتهجّر أبنائها". لكن الضاهر، العدو اللدود للنظام السوري، يؤكد أنه "تحت سقف القانون اللبناني، وإذا سلكت الاستنابات القضائية طريقها القانونية وفقاً للأصول اللبنانية فلا مشكلة لدي في المثول أمام القضاء".
القوات تسخّف الخطوة
يوم وقف جعجع في ساحة الشهداء وقال: "البحر من أمامكم والعدو من ورائكم"، وقتها لم يحسب أحد حساب أن النظام السوري سيهتزّ. أما الآن فالوضع تغيّر. الأسد يصارع للبقاء، والثورة تلتهم النظام الذي فقد السيطرة على مساحات واسعة من أراضيه، ويريد وهو يسقط، أن يسقط أعداءه معه، و"القوات" أبرزهم.
وفي هذا الإطار، تسخّف مصادر نيابية قواتية عبر "الجمهورية" الخطوة السوريّة، وتعتبرها "مهينة للشعب اللبناني، لأن من بين الذين صدرت بحقهم مذكرات، نواب يمثلون الشعب اللبناني".
وتطالب المصادر القضاء اللبناني بـ"التحرّك في اتجاه الأشخاص الذين ثبت تورّطهم مع سماحة والطلب من الجهات السورية المختصة تسليم المتهمين السوريين في هذه القضية"، مستبعدة في الوقت نفسه أي تعاطي "قواتي" جدّي في هذه القضية، أو أن يقوم الحزب بأي ردّة فعل، لأنّ الدولة هي المسؤولة عن حماية أبنائها من الافتراءات التي تأتيهم من الخارج".
لكن ماذا عن المسار القانوني؟ يوضح وزير العدل السابق إبراهيم نجّار لـ"الجمهوريّة"، أنّ "الاستنابات هي ردّة فعل على توقيف سماحة ولا قيمة قانونيّة لها، وهي خالية من أي مستندات وأي مضبطة اتهام، ولم تحترم في الشكل الأصول القضائيّة، وهي إن صدرت يجب أن تأخذ مسارها القضائي وتُبلّغ إلى القضاء اللبناني وفقاً للأصول القضائية المتبعة، وتأخذ في الاعتبار الشخصيات التي تمّ الادعاء عليها والمناصب التي تشغلها وما إذا كان الشخصيات المدّعى عليها لها حصانات".
ومن هذا المنطلق، يعتبر نجّار أن "الاستنابات لم تحترم أبسط القواعد القانونيّة وهي لا تتفق مع القانون الدولي"، مستغرباً "كيف يقع القضاء السوري في خطأ مماثل ويصدر استنابات بهذا الشكل".