#dfp #adsense

“الجمهورية”: بنك الأهداف الخليجي…كبسة زر

حجم الخط

كتب انطوان فرح في صحيفة "الجمهورية":

بنك الأهداف الذي أعلن آل المقداد عن امتلاكه، في تنفيذ عمليات خطف كادت تمتد الى الخليجيين، قابله بنك أهداف خليجي، قيل انه تكوّن على عجل، لكنه في الواقع موجود منذ سنوات، وهو يخضع للتحديث الدائم. وعندما تحين ساعة الصفر، ستكون الأهداف في «البنك الخليجي»، جاهزة والتنفيذ سهل بكبسة زر.

في العام 2006، عقب الحرب الاسرائيلية التدميرية على لبنان، اهتمت دوائر عالمية في مراقبة الوضع الاقتصادي اللبناني، ومفاعيل نتائج الحرب عليه. وجرى تركيز على القطاع المصرفي لمعرفة حجم الودائع التي ستخرج منه، وحجم التحويلات التي قد تدخل اليه. وكان الاعتقاد السائد ان المصارف ستواجه أزمة تظهر مفاعيلها بسرعة.

لكن هذا الامر لم يحصل، وسط دهشة الدوائر الدولية المراقبة للوضع. وقد عمد صندوق النقد الدولي الى افتتاح مكتب خاص في بيروت مهمته المعلنة تقديم المشورة والنصح الى المصارف اللبنانية لمساعدتها على تجاوز مفاعيل الحرب، ومهمته الحقيقية تقضي بمراقبة هذا القطاع لمعرفة معطيات صموده واستمرارية نموه في ظروف استثنائية لا تنجو منها المصارف في العادة، عندما تواجه ظروفا مماثلة في بلدان أخرى. وتمّ تعيين اخصائي سويسري ضليع بالقضايا اللبنانية على رأس هذا المكتب.

وتبيّن نتيجة عمل المكتب الدولي في بيروت ان المُعطى الاساسي في نمو القطاع المصرفي يرتبط بالقوة العاملة في الخارج، خصوصا في الخليج. وتظهر الأرقام ان التدفقات المالية الى لبنان بلغت حوالي 7.7 مليار دولار بين حزيران 2011 وحزيران 2012. وقد ارتفعت تدفقات غير المقيمين مليار دولار في النصف الاول من العام الجاري.

هذه الارقام الرسمية تعطي فكرة عن مدى مساهمة القوة العاملة في الخليج العربي في دعم الاقتصاد الوطني. ومن المعروف ان النسبة الأكبر من التحويلات تأتي من الخليج، حيث يوجد حوالي 400 الف لبناني. ولا يعطي الرقم الرسمي للتحويلات الحجم الحقيقي للمال الذي يدخل الى لبنان من هذه الدول، اذ هناك نسبة من الاموال يتم إدخالها مباشرة من دون المرور بالقطاع المصرفي، او شركات تحويل الاموال المعتمدة.

ويختلف الخبراء في تقدير حجم هذه الاموال، التي قد تتراوح بين 5 و15 في المئة، بما يعني عمليا ان الحجم النهائي للتحويلات يقترب من 8 الى 9 مليار دولار سنويا.

انطلاقا من هذا الواقع، يمكن تكوين فكرة أولية عن مدى ترابط الوضع الاقتصادي في لبنان، مع الخزان المالي الخليجي، الذي يغرف منه اللبنانيون حوالي 12 مليار دولار سنويا. هذا الرقم يمكن الوصول اليه من خلال إضافة الاموال التي ينفقها السياح الخليجيون في لبنان.

واذا كان وزير السياحة فادي عبود يقول ان الدخل السياحي يشكل 15% من الناتج المحلي، أي بين 6و7 مليار دولار سنويا، واذا كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يقول ان "إنفاق رعايا دول الخليج يشكل 40 في المئة من الإنفاق الإجمالي في الموسم السياحي"، فهذا يقود الى الاستنتاج ان الانفاق الخليجي يقارب الـ 3 مليار دولار.

وبذلك، يكون الاقتصاد اللبناني يستفيد بحوالي 12 مليار دولار سنويا من الخليج، بالاضافة الى الاستثمارات الخليجية في لبنان، وهي بدورها تشكل القسم الاكبر من مجموع الاستثمارات الاجنبية في البلد.

هذا من دون احتساب المساعدات والمنح التي تقدمها دول الخليج العربي، والودائع التي يتم ايداعها مصرف لبنان لدعم الوضع النقدي. وحاليا هناك وديعة سعودية بقيمة مليار دولار كان ينوي لبنان، حسبما اعلن سلامة، البدء بتسديدها مقسّطة على عشر سنوات بلا فائدة، بمعدل 100 مليون دولار سنويا.

انطلاقا من الارقام السالفة، يمكن الاستنتاج من دون مبالغة، ان دول الخليج العربي تشكل خزانا ماليا حقيقيا للبنان. وبالتالي، فان فقدان هذا الخزان يعني عمليا ان الاقتصاد سيواجه كارثة من النوع الذي تصعب معالجته، خصوصا في ظل وضع اقتصادي عالمي غارق في الأزمة، وفي ظل وضع اقليمي مضطرب ينعكس سلبا على كل القطاعات في البلد.

ضمن هذه المعطيات، ولو أن آل المقداد، واهالي المخطوفين في سوريا، تورطوا فعليا في خطف رعايا خليجيين كانت حكومات هذه البلدان ستباشر تنفيذ خطة بنك الاهداف لديها، والذي يتضمن بشكل خاص مواطنين لبنانيين ينتمون الى الطائفة الشيعية، بالاضافة الى تشكيلة أصغر من طوائف اخرى. وتشاء الصدف ان تعلن قطر قبل سواها انها ستطرد كل اللبنانيين على ارضها اذا ما تعرض اي قطري للخطف. هذا التهديد أدركت مفاعيله القيادات الشيعية

في بيروت، لأن هؤلاء يعرفون ان قطر تحديدا تضم جالية شيعية كبيرة، بالنظر الى موقفها السابق. إذ من المعروف ان الدوحة كانت مؤيدة لخط المقاومة في لبنان، وان الامير القطري كان اول زعيم عربي يزور الضاحية بعد حرب تموز.

وبالتالي، فان عددا كبيرا من الشيعة اختار قطر دون سواها للسفر والعمل فيها. كما ان قطر، وانطلاقا ربما من موقفها السياسي، شرّعت ابوابها للبنانيين، وفي مقدمهم ابناء الطائفة الشيعية.

وقد أدركت قيادات القوى الشيعية في لبنان انها في مواجهة كارثة، وكان ذلك كافيا لتهدئة الاوضاع، والتراجع عن التهديد بخطف خليجيينن ومن ثم التملّص مما جرى من خلال اعلان امين عام حزب الله ان الحزب عاجز عن ضبط الشارع في الضاحية، ولا علاقة له بما جرى.

وبذلك، أُسدلت الستارة على أزمة كادت تطيح الاقتصاد اللبناني وتضرب حياة كل اللبنانيين، في لحظة طيش سياسي، أو من خلال تجارب اعتقد أصحابها انها يمكن أن تمر من دون خسائر. وقد أخطأوا الحساب.
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل