كتب علي منتش في صحيفة "النهار":
لا إعلام في سوريا إلا إعلام النظام. لا صحافيون في سوريا سوى صحافيي النظام، هذا رسمي، هذا شرعي، فهؤلاء يدخلهم النظام ويحميهم، لكن في الجانب الآخر من الصورة زملاء آخرون دخلوا سوريا بطريقة مشكوك في "شرعيتها"، دخلوها سعيا وراء السبق الصحافي. دخلوها معتمدين على حماية طرف آخر، وأحيانا من دون حماية.
قبل قيام الجيش النظامي بقصف إعزاز، كان الصحافيون اللبنانيون والعرب والأجانب يحجون اليها. يدخلها هؤلاء من الجانب التركي بحجة لقاء المخطوفين اللبنانيين الـ11. يدخلها هؤلاء من دون قلق. هم في حماية "ابو ابرهيم"، أو هكذا أوحي لهم. دخل المراسلون مرارا وتكرارا الاراضي السورية وعادوا منها سالمين، لكن بعد مقتل الصحافية اليابانية، وبعدما اشيع عن اختطاف ثلاثة صحافيين في حلب من قبل "الجيش الحر" من بينهم مراسلة قناة "الجديد" يمنى فواز يجوز طرح الاسئلة الآتية: من كان يحمي الصحافيين عند دخولهم الى سوريا من طريق الاراضي التركية من الخطف او القتل؟ ولماذا غابت تلك الحماية؟ وهل غدا "ابو ابرهيم" شفيعا للصحافة في سوريا؟
يرى عباس الصباغ مراسل صحيفة "النهار" وقناة "الميادين" أنه بمجرد العودة الى طريقة وصولنا الى سوريا، يمكن أن يتأكد الجميع أن لا وجود لأي غطاء او حماية من أي طرف، فنحن سافرنا من لبنان بعد اتصال "ابو ابرهيم" بنا وإبداء استعداده لاستقبال كل صحافي يريد ان يقابل "الضيوف". وصلنا الى تركيا من دون تنسيق مسبق مع الدولة اللبنانية او التركية، حتى أننا لم نبلغ "ابو ابرهيم" بوصولنا، لانه لم يكن يجيب على هاتفه. من اسطنبول انتقلنا الى الحدود التركية السورية حيث ختم لنا الامن العام التركي جوازات سفرنا من دون سؤال، لم يسألونا عن مدة بقائنا ولا عن صفاتنا".
يضيف الصباغ: "انه بعد اجتيازنا الى الجانب السوري، أقلنا احد الاشخاص الى حيث التقينا المخطوفين والخاطفين. لكن في اليوم التالي تلقيت شخصيا اتصالا من شخصية أمنية لبنانية طلبت مني مغادرة اعزاز فورا وعدم العودة اليها، من دون ذكر السبب الذي تبين لاحقا انه نتيجة علم ابو ابرهيم انني مقرب من حزب الله".
تؤكد نوال بري مراسلة تلفزيون "الجديد" ان الحماية لم تكن متوافرة بالمعنى الحرفي للكلمة، "فالجانب التركي لم يكن يأخذ على عاتقه مسألة تأمين حمايتنا، إلا أنه كان يصر على ان يكون دخولنا الى الاراضي السورية بطريقة شرعية منسقا بذلك مع "الثوار" المسيطرين على الحدود، وهم من ختموا لنا جوازات السفر في الجانب السوري".
وتشير بري الى ان الحماية المفترضة كانت في المنطقة التي كانت تسيطر عليها المجموعة المسلحة "التي أدخلتنا، إذ كنا ندخل الى المنطقة بالتعاون معها وأفرادها يرشدوننا الى الطرق".
لكن الخطر الحقيقي، وفق بري، كان في حلب "حيث لا علاقة للمجموعة التي أدخلتنا، وهي مجموعة معتدلة، بالمجموعات المسلحة في حلب التي وصفتني بعد خروجي من المدينة بأنني مراسلة "قناة الجديد" الشيعية نوال بري، واتهمتني بأنني أقوم بتصوير مواقع "الجيش الحر"، وهذا دليل اضافي الى ان دخولنا الاراضي السورية لا يستند الى حماية من أي دولة او جهة باستثناء الجهة المسلحة التي تكفلت بادخالنا وتاليا تنحصر الحماية في مناطق نفوذ تلك المجموعة".
وفي الاطار اياه عاش موظفو قناة "الجديد" ليلة صعبة أول من أمس، عندما اتصل قيادي في "الجيش الحر" بادارة القناة وأبلغها ان مراسلة القناة قتلت وجثتها موجودة في تركيا، وهذا ما تبين عدم صحته لاحقا، وفق مديرة الاخبار في "الجديد" مريم البسام، التي أشارت الى ان يمنى فواز مراسلة القناة بخير، وتم الحديث معها عند الساعة السابعة من صباح أمس، الا ان حقيقة الذي جرى لا يزال غامضا. لسنا ندري ما اذا كانت يمنى قد خطفت وسلمت الى السلطات التركية او انها، وكما تقول، اضطرت الى تأخير موعد عودتها بسبب ارتباطها بمقاتلي المعارضة السورية الذين عجزوا عن ايصالها سابقا، الامر الذي أدى الى احتجازها والتحقيق معها من السلطات التركية".
وتشير البسام الى ان الخبر الذي نقل عبر القيادي في "الجيش الحر" ناتج إما عن غباء أو عن سوء نية، أو أن ما حصل هو تشابه بالاسماء بين يمنى وبين المراسلة اليابانية، أم أن الاتصال كان يهدف الى اتهام النظام السوري بقتل الصحافيين، وفي الحالتين هناك مشكلة".
وأكدت البسام انه "اذا لم تأت أخبار أكيدة من يمنى هذا المساء تحدد تاريخ عودتها الى لبنان سيتوجه وفد من "الجديد" الى تركيا لمتابعة الموضوع".