كتب محمد الحسن في صحيفة "اللواء":
هل سمعت بالمجلس العسكري السني؟ سؤال تداوله الشعب اللبناني وتساءل عن حيثياته في زمن المجالس العسكرية والتوجهات الميدانية والاعمال العسكرية الهادمة للامن والاستقرار على مساحة الوطن كله.
بداية قرأ اللبنانيون في مثل هذا الخيار العسكري تغيرا تاريخيا في موقف اهل السنة في لبنان الذين اختاروا دائما رفض السلاح وحمله ،هكذا اختار الرئيس الشهيد رشيد كرامي وهكذا اختارت طرابلس ابان الحرب الاهلية ،وهكذا رددت المدينة في اعقاب كل اشكال امني مس امنها وهز عامل الاستقرار فيها «طرابلس تريد نزع السلاح لا حمله».
وبعد ذلك وقبل توجيه السؤال الى صاحب الشان الذي اطلق مثل هذا الموقف وحدد مثل هذا المطلب، ذهب البعض الى حد القول باحتمال خروج فئة جديدة كالتي خرجت العام 1983 وشكلت يومها ما عرف حينه بمجلس القيادة لحركة التوحيد الاسلامي الذي تراسه الشيخ سعيد شعبان وانضم اليه عدد غير قليل من المشايخ منهم الشيخ هاشم منقارة وغيره. الا ان الصورة لا تتطابق على الاطلاق لا مع التوجه السني نحو حمل السلاح ولا نحو ولادة او توليد مجلس جديد كالذي ولد في تلك السنة من اعوام الحرب الاهلية. وثمة من راى ايضا ان ظروف لبنان استوجبت خروج السنة مما يظهرهم على انهم ضعاف النفوس والقدرات ،الى من اعتبر ان الامر جنون بذاته.
الا انه اعلان وقائي اذا صح التعبير ،بل اعلان اعلامي فيه كل النية بالتصرف على نحو لا يظهر اهل السنة وكان عمرهم في البلد دون البلوغ الوطني او حتى المذهبي او حتى العسكري، اما الحالة فموجودة ، فالسلاح موجود بين ايدي الجميع وكل البيوت فيها سلاح من كل الانواع وحتى ان بعض السلاح يمكن ان يتوفر عند الطلب، اذا لا شيء يمنع ولا شيء يحول دون هذه الولادة قيصرية او عادية ،فكل الظروف مؤاتية لمثل هذا الامر الا ان العبرة تبقى وحدها في التنفيذ.
والسؤال الاهم والاعم المطروح اليوم هل ان اهل السنة فعلا بوارد اطلاق المجلس العسكري، جوابا : يمكن القول ان اهل السنة ليسوا بوارد القيام بمثل هذه الخطوة ،وثمة من سال بشيء من الرفض المصحوب بقدر كبير من التعجب ما هذا الامر وما الذي يعنيه ثم نقل عن مرجع روحي طرابلسي كبير قوله ان في مثل هذا الامر وطرحه الكثير من المحاذير التي يجب ان نتنبه لها فالسلاح ليس لغتنا و حتى من يدعم ويمول ويقوي شافة حملة السلاح فان هؤلاء هم المتضررون ،ولا شك ولا ريب ان المستقبل سيثبت نظرية مهمة الا وهي ان السلاح في يد اهل السنة دليل على خراب لبنان وانتهاء الامر فيه الى الهلاك، فالسنة يتابع المرجع الروحي هم عقل البلد وروحه وضميره فاذا حمل العقل السلاح واسس الضمير المجالس العسكرية فاي مصير بعد سننتظر؟.
ومن جهته بدا القائل باطلاق مثل هذا المجلس اي الشيخ سالم الرافعي كمن تراجع عن مضمون كلامه لا عن كلامه فهو قال بذلك باعتبار الضرورة واحتمال ما قد يكون لا ما سيكون فعلا ،وذلك في حال استمرار الامور على حالها واخذ البلد الى حيث لا ينبغي واختطاف السلم فيه من قبل مجالس عسكرية وقيادات وهمية هي مخباة تحت رداء لقوى معروفة ومعلومة للجميع.
ويقول اركان في اللقاء الذي يضم الشيخ الرافعي ان الاعلان اعلامي بذاته وهو يبيت النية ولا يطلق العنان لتنفيذها كما انه يكشف النقاب عن استياء عارم وعن ضغط تتعرض له القواعد الشعبية وعن استعداد لكل الامور بما فيها التوجه نحو المجلس العسكري، ولكن دون الذهاب اليه فعلا، ويتابع اركان اللقاء الا يعلم المعنيون ان الوضع بات خطرا وان الشعب اللبناني منقسم بين يائس وبين متشنج يميل الى مجاراة القوى المسلحة التي تدير البلد كما تهوى. ويعرب عن قناعته ان حمل السلاح يوفر له الحماية في زمن «كل مين ايدو الو»، ويؤكد اصحاب هذا الكلام نحن لسنا من هواة مجاراة الطيش بالطيش ولا التهور بالتهور انما نحن ننبه الى مسالة هامة وهي ان البلد بات على شفير هاوية سحيقة وان مجلسنا فعلا يعطي الغطاء لمثل هذه النية من باب التاكيد ان الخيار يفترض ان يكون لصالح الدولة وسلاح الجيش والارتهان للجيش دون سواه.
من جهتها الفعاليات الاسلامية والاهلية في طرابلس توزعت الانطباعات بين مندهش ومتريث ورافض بالمطلق لمثل هذه الامور وهذه الدعوات ،اما آخر ما صدر عن الشيخ سالم الرافعي فكلام قال فيه إن الإعلان «عن تشكيل مجلس عسكري لأهل السنة في طرابلس جاء على المنبر فقط، ولم يتم الإعلان عنه رسمياً خلال مؤتمر صحافي، ونحن سوف نستأذن الأخوة الذين نلتقي بهم دورياً، وسنجري سلسلة مشاورات إضافية، وقبل ذلك لا نستطيع الإعلان عن أي شيء بشكل رسمي».
وهكذا تبقى الدعوة الى مجلس السنة العسكري تعبر عن رد فعل الشارع ولا تعكس نية القيام بذلك بالضرورة ولو توفر من يقول مثلا كالداعية الشيخ عمر بكري ان «ما قام به آل المقداد أخيراً يشكل تحدياً كبيراً لكل اللبنانيين خصوصا لأهل السنة في لبنان و ان «المجلس العسكري لأهل السنة قد يتم تشكيله في أي وقت أمام تقاعس الدولة في حمايتنا»، معتبراً ان «النظام السوري بدأ بتحريك «شبيحته في لبنان»، ومشدداً على ان «هذا النظام سقط وبدأ يتفكك».