«عائلة المقداد أمهلت الحكومة حتى الخميس لإيجاد حل لقضية حسان المقداد وإلا ستستأنف تحركها»، هذا الخبر بثته بالأمس إحدى محطات التلفزة اللبنانية في وقت كانت فيه «فتنة بشار الأسد» تضرب طرابلس مجدداً بعنف، انهار مشروع الانفجارات الإرهابية وسقط بطله ميشال سماحة، فإذا بجناح مسلح لعشيرة مقنعة يُفاجئ اللبنانيين ويجتاح شوارعهم، فيما يخرج أمين عام حزب الله ليبلغ اللبنانيين أنهم «خارج السيطرة»، ليلاقيه بالأمس «نصفه الدبلوماسي» الرئيس نبيه بري ليتحدّث عن العقل في لحظة الجنون، فتذكّر اللبنانيّون مواعظه وتحذيره الدائم من «الشر المستطير» حتى كان 7 أيار العار على مرتكبيه ومنفذّيه وكان جماعة الرئيس بري وحرس مجلسه على رأسهم!!
خذوا علماً وخبراً أيها اللبنانيون غداً الخميس يستأنف مقنّعو آل المقداد نشاطهم في الخطف، والمضحك ـ المبكي في هذه اللعبة «العاجزة» أن خمسة آلاف مواطن سوري بريء قتلوا في رمضان تحت قصف طائرات النظام ودباباته، فهل سيرف له جفن على بضعة مخطوفين سوريين في لبنان، بالأمس فقط وحتى الساعة الثامنة كان عدد القتلى قد تجاوز المئة وخمسة وسبعين قتيلاً، فماذا سيفعل مقنعو آل المقداد في مواجهة هذه الحقيقة!!
وللمفارقة فإن أمين عام حزب الله أعطى «كارت بلانش» للعشيرة المقنعة باعتبارهم خارج السيطرة ربما ظناً منه أن العناتر في هذا البلد من جمهوره فقط مع أنهم لا يوجد أكثر منهم، وكل عشيرة وعائلة وطائفة لها دواليبها ومقنعوها ورهائنها عند الحشرة، إلا أنّ ثمّة سؤال يحتاج إلى طرحه هنا، لأنّ أمين عام الحزب يتذاكى على اللبنانيين ويتسلّى ويُغامر بأرواحهم كعادته، خصوصاً أرواح جمهوره و»طائفته» و»مقاومته»، لذا لا بدّ من مقارنة التواريخ قليلاً لإنعاش ذاكرة الهائجين على السلاح والخطف والذين باتوا يقولون عن السوري «بياع بندورة»، إنهم يعيدون تجربتهم في الدونية مع السوريين المعترين في لبنان في لحظة تشبه ما كانوا يرددونه عن أنفسهم أيام «بكوات آل الأسعد»!!
منذ 22 أيار 2012 تم خطف 11 مواطناً لبنانياً من جمهور المقاومة، وبالطبع يذكر اللبنانيون تلك الإطلالة ـ البخعة التي ذيّلت إطلالة أمين عام حزب الله عندما انتهت خبريات إطلاق سراح هؤلاء المخطوفين، فالتزم السيّد الصمت فيما كنّا نظنّ أنه سيحرق الأخضر واليابس لأنه انكشف أمام جمهور يعتقد بعصمته وعلمه الغيب إلى جانب كل العلوم التي ألقى فيها محاضرات على اللبنانيين، ومع هذا ظل البلد هادئاً، واسوأ من ذلك ترك أمر المخطوفين لدولة لا يعترف هو بها أصلاً !!
ثمّ وفي 4 آب أعلن التلفزيون الإيراني عن اختطاف 48 زائراً إيرانيا كانوا متوجهين إلى مسجد السيدة زينب، بالطبع كان قد مرّ ما تبقّى من أيار وحزيران وتموز والأسبوع الأول من آب على اختطاف هؤلاء اللبنانيين وحزب الله لا حسّ ولا خبر وذوو المخطوفون تحت السيطرة، وليل الاثنين /الثلاثاء 14 آب فوجئنا بمواطن لبناني يدّعي أنه مسؤول في حزب الله يطلّ في شريط مصوّر ادّعى فيه أنه شارك في عدّة معارك وأنه «قنّاص» يحارب في سوريا مع النظام، بعد وقت قصير جداً إلى حدٍ يثير الريبة نفى «حزب الله»، في بيان، «بشكل قاطع» ما أوردته قناة «العربيّة» من خبر اعتقال ما يسمى بـ»الجيش السوري الحر» لأحد اللبنانيين في دمشق المدعو السيد حسان سليم المقداد على انه احد عناصر حزب الله، ولم يعد أحد يأتي على ذكر الإيرانيين الثمانية والأربعين المخطوفين، ثمّ خرج مقنّعو آل المقداد يوم الأربعاء 15 آب من قمقم الحزب بالأقنعة السوداء، والجملة الشهيرة «خارج السيطرة»!!
حان الوقت لإنهاء مهازل بشار الأسد في لبنان، «ولِك أووووف» إذا خليّة أزمته كلّها ماتت وشبعت موتاً ولم يسلم لبنان ولا سوريا منه ولا من حزب إيران، حان الوقت حتى تتحرّك هذه الدولة المسخرة التي تستقوي مدوّن لبناني على خلفية أغنية اعتبرتها مسيئة للرئيس العماد ميشال سليمان، وتخرس وتبلع لسانها أمام تصريح لشبيح مثل جوزيف أبو فاضل يتطاول على رئيس بلاده لأنه مستقوي بعبدو وأمّه وأبيه، حان الوقت لتخليص لبنان المخطوف الأكبر ودولته، وما قيل بالأمس عن استعداد آل المقداد لاستئناف نشاطهم «أي الخطف» برسم القضاء والجيش وقوى الأمن ورئيس الجمهورية أيضاً!!