وعلمت "الجمهورية" أنّ ميقاتي أبلغَ إلى سليمان بالكثير من الصراحة ما لديه، واضعاً استقالة الحكومة على بساط البحث، على أن تكون مادة نقاش واسعة يشارك فيها رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي كي لا تكون قفزة في المجهول أو الفراغ الذي يخشاه الجميع، خصوصاً أنّه وفي حال التوافق يمكن أن تكون خشبة النجاة من مرحلة إلى أخرى متى توفّر الإجماع الوطني حولها بهدف الخروج من المأزق الذي وقعت فيه البلاد، لا بل استُدرِجت إليه بأيادٍ متعدّدة المصادر والأهداف ولمروحة من المصالح الخارجية التي لا يوجد مكان فيها للمصلحة اللبنانية.
وفي معلومات متقاطعة عُلم أنّ ميقاتي أبلغ "حزب الله" رسميّاً أنّه لا يستطيع تغطية ولا تحمّل ما صدر من أفعال وأعمال من آل المقداد، ولا تكرار قطع طريق المطار، وإذا استمرّت هذه الحالات فإنّه سيقدّم استقالته.
ومن الواضح أن مواقف ميقاتي التي أبلغها لرئيس الجمهورية و"حزب الله" وتقصد تعميمها في الإعلام لا تخرج عن سياق المناورات المكشوفة التي يقوم بها لحفظ ماء وجهه حيال الدول الغربية والخليجية والبيئة السنية في لبنان، فيما باستطاعته لو كان يعي فعلا خطورة المرحلة وعجز حكومته عن مواجهة الفلتان والخطف والفوضى أن يقدم استقالته ليضع الحزب أمام مسؤولياته في إيصاله الأوضاع إلى حافة الهاوية، وبالتالي الدفع نحو تشكيل حكومة انقاذية تفضح المتآمرين وتضع حدا لهذا الانزلاق الأعمى باتجاه تفكك بنيان الدولة اللبنانية.
