#dfp #adsense

الرئيس إن حكى

حجم الخط

عندما تكلّم رئيس الجمهوريّة مؤخّرا ، أعاد كلمة " مسؤوليّة " الى معجم الجمهوريّة بعد أن تمّ شطبها أو تحريفها ، فاشتقّت على أنقاضها مفردات مرسومة سلفا ، طغت على خطاب السلطة بنجاح كبير . وكلام الرئيس إنجاز ينبغي أن نحتفل به كالمولود من إمرأة عاقر ، فعكسه يناسب تماما صورة الإضطراب وغياب الجديّة وبالتالي التقصير .

الرئيس مسؤول بالدرجة الأولى عن الأمان في الوطن ، لذلك فخطف مواطن أو مقيم أو زائر في وضح النهار هو فضيحة سياسية ، بالإضافة الى كونه جريمة موصوفة ومدانة من شرعة حقوق الإنسان . وحده الرئيس ، على مستوى الحاكمين وبعض الساسة ، كانت له ردّة فعل " سلطويّة " دفع بها عنه تهمة اللامبالاة . هذه التهمة التي انسحبت على الممسكين بزمام الدولة عندنا ، والذين نأوا بأنفسهم عن أبسط واجباتهم القانونيّة وتلطّوا خلف تلميحات واهية ، تاركين الرئيس ، عن قصد او عن غير قصد ، أن يذهب في هذه القضيّة كبش محرقة لأنّه أخذ على محمل الجدّ قلق المواطنين . لقد مارس الرئيس صلاحيّاته لأنّه الرئيس وليغطّي تقاعس من في الحكم والأجهزة ، هؤلاء الذين يعتبرون أنّ ممارستهم لصلاحيّاتهم بالكامل تعني حضورهم الى مقارّهم مزوّدين بابتسامة أمام الكاميرات وببعض جمل مفكّكة كأدمغتهم، تشوبها الضبابيّة والتشويه وطغيان بدائل الفكر. إنّ مطالبة الرئيس الإسراع في سوق الخاطفين الى القضاء ، وفي تحرير المخطوفين ، وفي إلقاء القبض على المسلّحين ، هي استرجاع للأمن المنهوب ، ولكرامة الدولة التي انتدبها قطّاع الطّرق وفتحوا لها باب جهنّم . وكأنّ البند الوحيد في جدول أعمال الرئيس هو استعادة الحكم المسلوب من محميّات تدار من خلف الحدود . وهذا خيار له مذاق خاص ، يعيد الأهميّة للمعطى القانوني للدولة والذي يعرّي طبائع عصابات المتسلّطين الأصليّين منهم والطارئين .

أمّا دخول الرئيس من الباب الواسع الى كنف السّيادة ، فجرعة نضج الى قاصر ، أو إعلان عن بدء مرحلة القدرة على تسيير شؤوننا بأنفسنا . لقد هاله ما عاين من أدوات المؤامرة على سلامة الوطن ، وانكشاف الحجاب عن حقيقة " الممانعين " الذين وضعوا في عين يوضاس حصرمة ، فلم يقبع أمام الشرّ مكتوف اليدين ، شأنه شأن الرّجال الصّالحين . لقد نسف الأسس التي لطالما جرّعتنا مرّ الهوان والإستكانة وطأطأة الجبين ، فكان موقفه ممّن تمادى في سفك دمنا وفي التعدّي على مكوّنات سيادتنا ، صدمة نوعيّة أعادت الوعي الى ذاكرتنا بأن الكرامة الوطنيّة موقف وليس استجداء . جرأته صرخة لها صدى، بالرغم من مسارعة " الشرفاء "، وبعضهم من المسيحيّين ، الى مهاجمته بشكل آليّ انفعاليّ أرعن ، فهم الغيارى على العهد القمعي والماضي العفن ، يلوكون في أروقة نخاعهم المريض حلما بأنّ زمنهم المنقرض سوف يبعث حيّا .

إنّ ابتهاجنا بالرئيس ليس في غير زمانه ، وموقفه لا نريده مساجلة أو تفاوضا ، بقدر ما  نجد فيه خيرا مطلقا ، ورهانا متوجّبا لتقدير تضحيات الذين أزهقت أرواحهم واغتيلوا وذاقوا وجع الأقبية والذلّ على حدّ غدر النّظام المتهالك . فيا فخامة الرئيس ، نحن معك في يقظة ، لقد حكيت وكفى ، ففي حكيك ملمح الإستقلال الثّالث.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل