انشغل الوسط المصرفي بما صدر عن نائب العام الاميركي في الدائرة الجنوبية لنيويورك، بريت بهارارا ومديرة ادارة مكافحة المخدرات الاميركية ميشيل ليوهارت بخصوص استيلاء السلطات الاميركية على مبلغ 150 مليون دولار اميركي من حساب مراسلة «البنك اللبناني الفرنسي» في الولايات المتحدة الاميركية حتى الانتهاء من اجراءات مصادرة المبلغ من حساب المصرف في لبنان.
ورأت الاوساط المصرفية المحلية في القرار الاميركي خطوة الى الوراء، ومحاولة جديدة لممارسة الضغط على القطاع المصرفي اللبناني، من خلال اعادة فتح ملف اللبناني – الكندي، وهذه المرة من نافذة البنك اللبناني الفرنسي.
واعتبرت الاوساط المصرفية ان مسألة اللبناني الكندي حلّت رغم الاجحاف الذي لحق بالمصرف المذكور، وبالتالي فإن اعادة فتح هذا الملف من قبل الجانب الاميركي ينهي محاولة مكشوفة ومرفوضة لممارسة ضغط اضافي على القطاع المصرفي من خلال مصادرة اصول مالية لمصرف كبير ونظيف كالبنك اللبناني الفرنسي.
مصدر مصرفي مسؤول قال لـ«اللواء»: ان قرار النائب العام الاميركي يهدف الى أمرين:
الامر الاول توجيه رسالة مباشرة الى القطاع المصرفي اللبناني مفادها اولاً ان القطاع ما زال تحت انتظار ورقابة الجهات الاميركية، وثانياً محاولة تخويف وارهاب القطاع ودفعه الى التشدد في تنفيذ العقوبات الاميركية والاوروبية المالية المفروضة على سوريا وايران.
ويتابع المصدر المصرفي بالقول: ومن هنا نرى الترابط والتناغم بين القرار الاميركي الجديد وما صدر قبل اقل من 15 يوماً عما يسمى «منظمة مناهضة ايران دولة نووية» وهي المنظمة الصهيونية التي تعرضت للقطاع المصرفي اللبناني.
وفي معلومات خاصة بـ«اللواء» ان قرار النائب العام الاميركي بمصادرة مبلغ 150 مليون دولار من حساب «مراسلة البنك اللبناني الفرنسي» يهدف الى مصادرة الدفعة الاخيرة من القيمة الاجمالية التي دفعت كثمن للبنك اللبناني الكندي، وهذا المبلغ (150 مليون دولار) كان قد اودع من قبل المصرف الذي اشترى اللبناني الكندي في اللبناني الفرنسي لدفعه في 7 ايلول المقبل لمساهمي البنك اللبناني الكندي.
وفي المعلومات ايضاً: امام قرار المدعي العام الاميركي لم يعد بإمكان اللبناني الفرنسي اجراء تحاويل بالدولار فطلب من المصارف المتعاملة معه تحويل الحسابات الواردة له الى لبنان عوضاً عن الولايات المتحدة الاميركية.
وفي المعلومات ايضاً: ان مصرف لبنان تحرك امس بشخص الحاكم رياض سلامة لمواجهة الموقف الاميركي الجديد، كما تحرك ايضاً رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه.
وقالت المعلومات ان اجتماعاً قد يعقد سريعاً في مصرف لبنان بحضور جمعية مصارف لبنان لدرس المسألة المستجدة واتخاذ ما يلزم لاستيعاب وتطويق الموضوع، مع الاشارة الى الولايات المتحدة الاميركية ستستمر في الضغط على اللبناني الفرنسي الى حين اجراء الاخير تسوية مع السلطات الاميركية المعنية.
لا
بالرغم من تطمينات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وجهوده الحثيثة مع المرجعيات والقيادات اللبنانية لاعتماد الحوار الهادف فيما بينها وسيلة وحيدة للتقريب في وجهات النظر المتعارضة ولدرء الفتنة التي تطل بقرنها على البلد بكل مكوناته بدلاً من استخدام لغة التصعيد الكلامي، ونكء الجراح، والتحريض الطائفي والمذهبي، يلاحظ المراقبون والجهات الدولية والإقليمية الحريصة على هذا البلد أن هذا اللبنان الديمقراطي منذ نشأته والتعددي يعيش مناخاً غير صحيّ، تلوح من داخله وعلى جنباته بوادر فتنة يصرّ من يوقد نارها على إشعال الحرائق كلما نجح المسؤولون بمعونة العناية الإلهية في إخمادها. فما أن تخمد النار في منطقة ما من لبنان حتى تشتعل في منطقة ثانية، وكأن هناك جهات داخلية باعت نفسها للخارج مصممة على إدخال هذا البلد في اتون الفتن والاختلالات الأمنية المتنقلة، لإنها باعت نفسها لجهات خارجية قريبة وبعيدة لا فرق أخذت على نفسها زرع الفتنة كي لا يستريح هذا البلد وينعم بالأمن والاستقرار الذاتي بعيداً عما يحصل حوله من ثورات وانتفاضات من أجل الانتقال من مرحلة حكم الأفراد والديكتاتوريات إلى حكم الجماعة والديمقراطية وانتقال السلطة.
لقد أطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مؤخراً الصوت عالياً إلى القيادات والمرجعيات السياسية داعياً إياها للاستجابة إلى صوت الضمير الوطني والإقلاع عن سياسة استجداء الخارج للتدخل في شؤون بلدهم الداخلي، وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، وكان رئيس الجمهورية صادقاً في الدعوة التي وجهها إلى هؤلاء القادة كما كان مخلصاً في توجيه أصابع الاتهام إلى جهات تعمل بإيحاء من الخارج لتهديم الهيكل فوق رؤوس أبناء الوطن الواحد، والبلد الواحد، والشعب الواحد، آملاً في الوقت نفسه أن تستجيب هذه القيادات له ولضمائرها إذا كانت لا تزال حيّة وتعكف بصدق وعزيمة وإخلاص على العمل متضامنة فيما بينها لكي تحوّل الاطمئنان الذي يزرعه بمواقفه واتصالاته وتصرفاته إلى حقيقة دامغة، ويخرج هذا البلد من هذا المناخ الفتنوي الى واحة الاستقرار والأمن والهدوء والعيش المشترك الذي يشكل العمود الفقري لبقاء هذا البلد قوياً في وجه العواصف التي تحيق به من كل الجهات.
ويأمل رئيس الجمهورية من موقعه العارف ببواطن الأمور ومخارجها من هذه القيادات والمرجعيات أن تستجيب لدعواته وأن تلقي جانباً سياسة النكاية وإغراق السفينة بكل من فيها وتلتفت إلى حقيقتها كجزء من هذا المجتمع الذي يتكوّن منه الشعب اللبناني، وإلى أن لا مندوحة إلا بالتخلي عن العمل لأجل تحقيق مصالح وأهداف الخارج، بدلاً من المصلحة الوطنية التي يفترض أن تعلو على كل المصالح الأخري.
ولم يكتف رئيس الجمهورية بإطلاق دعوته إلى هؤلاء القادة والمرجعيات بل رفع الصوت عالياً داعياً اللبنانيين بكل طوائفهم وانتماءاتهم إلى جعل مصلحة بلدهم فوق أية مصالح خارجية أو فئوية أخرى.