بين آب 1994 وآب 2012، درب طويل من الألم والأمل والصّمود والرّجاء. لأنّنا أقوياء بالحقّ راسخون بالإيمان متمسّكون بالرّجاء. ولأنّ الأشواك القاسية المغروزة في صدور المقاومين وسواعدهم شبيهة بالّتي على جبينكَ يا معلّم… صَمَدْنا…
لأنّنا نعلم ونثق أنّه لا ولن يصحّ إلّا الصّحيح تحمّلنا. ولأنّنا ندرك إدراك اليقين أنّه إنْ كان للباطل يوم، فللحقّ ألف يومٍ و يومٍ، لأجل ذلك قَبلنا الجلد والصّلب والزّنزانة والتّعذيب والتّنكيل، فما بعد اللّيل إلّا النّهار وهو آتٍ مهما تأخّر. وقبل أن يتفتّح ربيع العرب، و قبل أن تطلّ بواكير براعمه و قبل أن تلوّح أولى نسيماته كنّا وما زلنا الأوائل في قراءة التّاريخ ماضيًا وحاضرًا ومستقبلا، فعهود الجور إلى زوال لامحالة، والعروش المتعالية على جثث الأبرياء متهاوية حكمًا مهما تعالت… والأقزام المتلبّسون عباءات الجبابرة لا بدّ أن تنكشف أحجامهم أمام شمس التّاريخ، ذلك التّاريخ القاسي الّذي يمهل ولا يهمل!
بين آب 1994 وآب 2012 تاريخ ذكريات أليمة، تطلّ بخطوات ثقيلة، تدّعي بلوغ سنّ الرّشد وتؤلمنا. ثمانية عشر عامًا مضت والوصمة على جبين الحرّيات في لبنان رابضة على صدورنا، تضيّق أنفاسنا وتقزّم تاريخنا، تسجنه في أوراق صفراء مرتجفة في يد مأجورة. في ذلك اليوم الحزين غضبنا، تذمّرنا وبكينا، لأنّ الظّلم يؤلم الآحرار ويبكيهم. ولكنّها اليوم وصمة عار على جبين حاملها، لسبب بسيط:" لا يصحّ إلاّ الصّحيح!".
بين آب 1994 وآب 2012 طريق مزروعة بالمشقّات مشيناها ثابتين، حملنا صليبنا ولم نتردّد. واليوم نافذة جديدة تفتح في جدار الظّلم لعلّ مظلمي القلوب يبصرون، فتستنير عقولهم، لعلّهم يتّعظون ويفهمون… لعلّهم يؤمنون بالقضيّة الّتي عجزوا عن فهمها أو ربّما خافوا أن يفهموها! بين آب 1994 وآب 2012 جرح عميق تفتّح وردة حمراء نقدّمها مع كلّ مَن قدّمناهم على مذبح هذا الوطن كي نؤكّد للمشكّكين وضعفاء الإيمان أنّنا وأرضنا والحقّ دائمًا أكثريّة.