#dfp #adsense

لماذا نحب بشير الجميل؟

حجم الخط

سنين كثيرة مضت على استشهاد الرئيس بشير الجميل، ورغم ذلك لا تزال اجيال عدة متعلقة بصورته وشخصيته وعلى الغالب برمزيته وما مثله بالنسبة الى قسم كبير من اللبنانيين من طموح الى زعيم او قائد مؤسس لمشروع دولة كان يعلن بشير الجميل انه يريدها قوية ومرهوبة الجانب، تستقيم فيها احوال هذه التعددية اللبنانية وتستقر تحت عناوين كثيرة في مقدمها طمأنة المسيحيين وتالياً الاقليات اللبنانية المختلفة الى حاضرها ومستقبلها ومعنى لبنان في نهاية المطاف ليس في صخوره وجباله ولا في "عبقرية" ابنائه، بل في الحاضنة والملاذ التي يشكلها لكل هذه التعددية او التنوع المميز ولا شيء اخر، ووها هي الحرب الاهلية في سوريا وسقوط النظام يعيد تأكيد هذا الامر للاقلية الشيعية اللبنانية التي ستكتشف تدريجاً مدى حاجتها وعمق ارتباطها بالكيان اللبناني وعقم الرهان على "حلف الاقليات".

ليس بشير الجميل قديساً ولا صاحب "المدينة الفاضلة" وفي مسيرته السياسية الكثير من الامور التي تستمر مادة للنقاش السياسي الصاخب: العلاقة مع اسرائيل اسبابها ونتائجها ومسوغها الفكري والسياسي نتيجة الظلم التاريخي والانساني الكبير اللاحق بالشعب الفلسطيني، في موازاة الظلم الذي انزلته التنظيمات الفلسطينية المسلحة وحلفائها بالدولة اللبنانية وكل من ساند مشروعها في الحفاظ على شخصيتها السيدة والحرة والمستقلة. مسألة العلاقة بين القوى المسيحية سواء في الشمال لجهة احترام التعددية الحزبية، ام ما بين مكونات فريق "الجبهة اللبنانية" وفرض توحيد البندقية المسيحية بالقوة على الاطراف الاخرى وغيرها من الاسئلة حول شرعية ما جرى ومدى احقيته ام لا في زمن المقاومة والحرب التي لا مكان للهزيمة فيها وثمة خيار واحد لا ثالث له: بين الاستسلام والاذعان او المقاومة ولو "اقتضى الامر التحالف مع الشيطان" كما كان يردد الرئيس كميل شمعون.

نحن نحب بشير الجميل، لأنه ذهب في التزامه بالقضية اللبنانية الى درجة الاستشهاد، ولانه لم يتلفت الى موازين القوى السياسية والعسكرية وتالياً لم يمشي في اتفاق طائف ما تلبية لنصائح السياسة الاميركية الغبية وقناصلها ومبعوثيها. لكن بشير الجميل لم يرفض ويقاوم عبثاً بل استند الى صلابة في الموقف وخطة مقاومة في العمل لكي يقلب المعادلة رغم ان وزير خارجية فرنسا كوف ديمورفيل كان يعيره العام 1978 وخلال حرب "المئة يوم" على الاشرفية، ان بشير الجميل ورفاقه لا يمثلون سوى 10 في المئة من الشعب اللبناني".

نحب بشير الجميل لانه لم يكن يعيش في برج عاجي ولا مقر مغلق بل كان مع الناس وبينهم ويتحسس مشاعرهم والامهم ومعاناتهم، ومع المقاتلين وبينهم في كل لحظة وعلى كل جبهة ومتراس: يتذوق طعامهم ويسألهم عن اسلحتهم وبزاتهم العسكرية ويبث فيهم المعنويات وروح المقاومة والانتصار رغم كل الاوضاع المأساوية التي مرت فيها القضية اللبنانية من صورته حاملاً البندقية في الاشرفية الى نداء زحلة الشهير الى المقاتلين المحاصرين من جيش النظام السوري وصولاً الى احلك الظروف واصعبها.

نحب بشير الجميل لانه حمل مشروعاً واضح المعالم ولم يساوم ولم يبيع ويشتري لا للسعودية ولا لسوريا ولا ل اسرائيل فكان ان دفع الثمن في محاولته الاستقلالية المستميتة، ليدخل المسيحيون بعده في نفق لم يخرجوا منه حتى الساعة رغم كثرة من حاولوا "التشبه ببشير الجميل".

نحب بشير الجميل لالف سبب وسبب وننتقده لالف سبب وسبب لكن الاهم ان الرئيس الشهيد كان صادقاً مع نفسه ومع الاخرين وكان ملتزماً الى ابعد حدود الالتزام لذلك لا تنساه الاجيال ولو بعد 30 عاماً على انتصاره واستشهاده.

المصدر:
النهار

خبر عاجل