وجّه عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب ايلي كيروز عضو كتلة القوات اللبنانية سؤالاً الى الحكومة بواسطة رئاسة مجلس النواب، ممثلةً بشخص رئيسها نجيب ميقاتي ووزراء العدل والداخلية والبلديات والدفاع الوطني حول موقف الحكومة اللبنانية من:
-ظاهرة انتشار عشرات المسلحين من عشيرة آل المقداد في الضاحية الجنوبية وتحولها الى ما يشبه الثكنة العسكرية،
– عمليات الخطف التي لجأ اليها ”الجناح العسكري“ لعشيرة آل المقداد والتي استمرت 36 ساعة وأدت في حصيلتها النهائية الى احتجاز عشرين مواطناً سورياً ومواطناً تركياً ضمن الأراضي اللبنانية وذلك يوم الاربعاء في 15 آب 2012،
على ان تجيب الحكومة وفقاً للقانون قبل ان يحوّله الى استجواب. وهنا نص السؤال:
دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري المحترم
تحية وبعد،
نتشرف بأن نوجه من خلال رئاستكم الكريمة سؤالاً الى الحكومة ممثلةً بشخص رئيسها الاستاذ نجيب ميقاتي ومعالي وزير العدل النقيب شكيب قرطباوي ومعالي وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل ومعالي وزير الدفاع الوطني السيد فايز غصن بخصوص الظهور المسلح الكثيف في الضاحية الجنوبية وقطع الطرقات وعمليات خطف حوالي عشرين مواطناً سورياً ومواطناً تركياً ضمن الأراضي اللبنانية على يد ”الجناح العسكري“ لعشيرة آل المقداد وتحديداً لجهة ما يأتي:
– في الوقائع :
• اعلان ”المجلس العسكري“ لعشيرة آل المقداد.
• انتشار عشرات المسلحين من عشيرة آل المقداد في الضاحية الجنوبية مزودين باسلحة رشاشة وسترات واقية من الرصاص.
• 36 ساعة من التسيب والفلتان المسلح وعمليات الخطف وقطع طريق المطار وطرق أخرى.
• خطورة أحداث الاربعاء 15 آب عبر موجة خطف غير مسبوقة طاولت عشرات السوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية على يد ”الجناح العسكري“ لعشيرة آل المقداد.
• كلامٌ عن تهديدات تطاول الرعايا الخليجيين والعرب والاتراك في لبنان، ما أدى الى مسارعة الدول الخليجية الى توجيه تحذيرات عاجلة الى رعاياها لمغادرة لبنان مع تلميح بعضها، لاسيما قطر الى امكان اتخاذ اجراءات جذرية وموجعة تطال اللبنانيين العاملين فيها.
• عجز رسمي سياسي وامني عسكري وغياب تام لكل تدخل من الدولة.
– في المسألة القانونية :
1- ان الافعال الجرمية المذكورة اعلاه، تنطبق عليها أحكام المواد 429 و430 من قانون العقوبات اللبناني، وتشكل جرم استيفاء الحق بالذات وعقوبته السجن من ثلاثة أشهر الى سنتين لكل من اقدم استيفاءً لحقه بالذات، وهو قادر على مراجعة السلطة ذات الصلاحية بالحال، على استعمال العنف على الاشخاص واللجوء الى الاكراه المعنوي حين يستعمل العنف او الاكراه مسلح او جماعة من ثلاثة اشخاص او اكثر ولو غير مسلحين.
2- كما تنطبق على هذه الافعال أحكام المادة 569 من قانون العقوبات اللبناني وتشكل جرم حرمان الحرية الشخصية بالخطف المعاقب عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة اذا كانت دوافع الجريمة طائفية او حزبية أو ثأراً من المجنى عليه لفعل ارتكبه غيره من طائفته او محازبيه أو أقاربه، او اذا استعمل الفاعل ضحيته رهينة للتهويل على الافراد او المؤسسات او الدولة بغية الاكراه على تنفيذ رغبة او القيام بعمل او الامتناع عنه او اذا حصل الجرم بفعل جماعة من شخصين أو اكثر كانوا عند ارتكابه مسلحين.
3- وتنطبق على هذه الافعال احكام المادة 346 من قانون العقوبات اللبناني التي تعاقب كل حشد او موكب على الطرق العامة او في مكان مباح للجمهور ويعدّ تجمغاً للشغب ويعاقب عليه بالحبس من شهر الى سنة : اذا تألف من ثلاثة اشخاص او اكثر بقصد اقتراف جناية او جنحة وكان احدهم على الأقل مسلحاً او اذا اربى عدد الاشخاص على العشرين وظهروا بمظهر من شأنه أن يعكر الطمأنينة العامة.
4- وكذلك تنطبق احكام المادتين 322 و326 من قانون العقوبات اللبناني المتعلقة بالعصابات والتجمهرات والاجتماعات المسلحة التي تكون الغاية من حيازتها ارتكاب جناية والمعاقب عليها بالحبس مع التشغيل من سنة الى ثلاث سنوات مع الغرامة.
– في المسألة السياسية :
1- ان الافعال المذكورة اعلاه تشكل من الناحية السياسية والدستورية، تقويضاً كاملاً لهيبة الدولة اللبنانية ونيلاً من تلك الهيبة وتغييباً لسلطتها بشكل كامل، وقضاءً على مفهوم مركزية دولة القانون، واحلالاً لقانون القوة بدلاً من قوة القانون وخصخصةً للعدالة بدلاً من العدالة العامة، واحلالاً لمنطق شريعة الغاب بدلاً من منطق الدولة أم الشرائع، وتشويهاً لصورة لبنان الخارجية كدولة ديموقراطية تحترم حقوق الانسان وتحرص على علاقاتها وصداقاتها الدولية. كما ان هذه الافعال تُظهر لبنان بصورة المجتمعات البدائية المتخلفة والدولة الضعيفة العاجزة عن ضبط الامن والاستقرار وفرض سيادة القانون والحرص على السلامة الفردية والحريات الشخصية والعامة للمواطنين ولسائر المقيمين من رعايا الدول الشقيقة والصديقة.
2- ان الافعال الجرمية المذكورة اعلاه تهدد بصورة جدية وخطيرة مصير ومستقبل آلاف العائلات اللبنانية المقيمة أو العاملة في الدول العربية والخليجية والذين يتعرضون لردود الفعل السلبية من قبل تلك الدول بنتيجة تهديد رعاياها المتواجدين على الاراضي اللبنانية لخطر التعرض للخطف اذ صدرت بعض ردود الفعل ولاسيما من دولة قطر تهدد باعادة جميع اللبنانيين المقيمين والعاملين فيها الى لبنان في حال تعرض أحد المواطنين القطريين في لبنان لأي خطر.
– في الاسئلة المطروحة :
1- ماذا تنوي الحكومة اللبنانية ان تفعل حيال عجزها وغيابها التام ؟ لقد أظهر الواقع ان لبنان هو بلا حكومة. وهل اتخذت الحكومة قراراً بالبقاء كدولة ومؤسسات وقضاء وعدالة وأجهزة أمن داخلي ودفاع ام انها تود أن تتحول ساحة لصراعات مذهبية وعشائرية ومناطقية وعائلية وفردية ؟ وهل المطلوب بناء الدولة أو بناء المجالس العسكرية العائلية والخاصة ؟ وهل المطلوب تعميم منطق الدولة أو منطق الثأر الشخصي واحقاق الحق بيد كل مواطن مطالب به؟
2- لماذا لم تتحرك النيابة العامة التمييزية والنيابات العامة الاستئنافية المختصة بنتيجة المؤتمرات الصحفية العلنية وعلى رؤوس الاشهاد وعلى هواء محطات التلفزة حيث تم الاقرار بشكل مشهود بارتكاب الافعال الموصوفة أعلاه بالجرائم المعاقب عليها في قانون العقوبات اللبناني ؟ وكيف يجوز الصمت عن الاقرار العلني بارتكاب تلك الافعال ولماذا لم يقم القضاء بواجبه في ملاحقة وتوقيف الفاعلين واحالتهم الى التحقيق ومن ثم الى المحاكمة؟
3- لماذا لم يتحرك الجيش اللبناني بموجب التكليف الصادر منذ سنوات عن مجلس الوزراء بحفظ الأمن ولم يبادر الى اتخاذ الاجراءات الفورية التي من شأنها لجم التسيّب والفلتان المسلح وعمليات الخطف وقطع الطرق ؟ وهل سيبادر الجيش الى دهم مكان احتجاز المخطوفين والى اطلاقهم بعدما التقتهم وسائل الاعلام المختلفة ؟
4- ماذا تنوي الحكومة اللبنانية أن تتخذ من تدابير عاجلة لمنع تداعيات الاحداث من ان تؤثر سلباً على علاقة الدولة اللبنانية بالدول العربية الشقيقة التي يعتمد عليها الاقتصاد اللبناني بشكل اساسي لدعم سياحته ومرافقه الخدماتية ولتأمين الامن الاقتصادي والاجتماعي لآلاف العائلات اللبنانية التي يعمل افرادُها ويقيمون في تلك الدول ويساهمون بشكل رئيسي في تأمين معيشة شريحة واسعة من ابناء الشعب اللبناني؟
لذلــك
وبناءً على ما تقدم
جئنا بموجب كتابنا الحاضر، نطلب من دولتكم احالة السؤال المفصّل أعلاه الى دولة رئيس مجلس الوزراء والى معالي وزير العدل ومعالي وزير الداخلية والبلديات ومعالي وزير الدفاع الوطني طالبين منهم الاجابة عليه خطياً ضمن مهلة خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ تسلمهم السؤال، عملاً بأحكام المادة 124 من النظام الداخلي لمجلس النواب، تحت طائلة ممارسة حقنا في تحويل السؤال موضوع هذا الكتاب الى استجواب عملاً بأحكام المادة 126 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وتفضلوا بقبول الاحترام
في 22/8/2012 النائب ايلي كيروز