رأى عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" مصطفى علوش أنه "في ظل غياب الحكومة عن مسؤولياتها ومحاولات تغييب دور الجيش والمؤسسات الأمنية، أصبحت العصابات المافياوية المسلّحة هي التي تحكم البلاد وتتحكم بمسارها الأمني والسياسي"، معتبرا أن "المعاصي في لبنان بدأت بعد اتفاق الطائف، حيث سُمح لميليشيا "حزب الله" وبشكل مخالف للاتفاق المذكور باقتناء السلاح تحت عنوان المقاومة، ما أدى على مدى ثلاث وعشرين سنة الى نشوء عصابات مصغّرة تعتبر نفسها صاحبة حق بحمل السلاح خارج إطار الشرعية.
ولفت علوش في تصريح لـ"الأنباء" الكويتية الى ان "المصيبة لم تعد محصورة بانفلاش العصابات المسلّحة، إنما أيضا بعجز الحكومة عن مكافحة تلك العصابات وملاحقة رؤوسها وعناصرها وتحرير من لديها من مخطوفين"، معتبراً أن "الحكومة الميقاتية شكلا والاسدية ضمنا التزمت الصمت أمام إمعان العصابات المسلّحة بضرب هيبة الدولة والمؤسسات الأمنية، واكتفى رئيسها "المخطوف" نجيب ميقاتي بالقول: "إن المظاهر المسلحة كانت قبل أيامي"، وبإطلاق تمنياته على المسلّحين بدلا من إعطاء الجيش والقوى الأمنية صلاحيات استثنائية للضرب بيد من حديد".
وردا على سؤال بشأن قيام "مجلس عسكري سني" في طرابلس مقابل التسلح الشيعي، أكد علوش أن "الطائفة السنية في لبنان لم ولن تعترف يوما سوى بالجيش والقوى الأمنية وترفض قيام مثل تلك المجالس في موازاة تسلح الآخرين".
ولفت علوش الى أن "الجهة التي خططت لخلق "قاعدة" ميشال سماحة وغيره من الـ"سماحات" في لبنان هي نفسها تعود اليوم وبإصرار الى الساحة الشمالية لاستدراج البسطاء من الشعب وأصحاب النوايا الطيبة الى تشكيل مجالس مماثلة بهدف إنتاج حرب أهلية طائفية في لبنان"، معربا عن اعتقاده أن تكون يد "حزب الله" والنظام السوري وراء ما سمي بـ"المجلس العسكري السني" في طرابلس كون المطلوب في ظل أزمة النظام السوري ظهور مجموعات سنية متطرفة تعيد إنتاج صورة بن لادن أمام الأمم المتحدة في محاولة لإقناعها بأن نظام الاسد وإن كان نظاما ديكتاتوريا يبقى الوحيد القادر على منع قيام مثل تلك الحركات الأصولية، ولحثها على إعادة النظر في ترحيله عن الحكم في سوريا".
وعن إصدار القضاء السوري استنابات بحق نواب وشخصيات سياسية لبنانية، أكد علوش أن "جل ما أراده النظام السوري من تلك الاستنابات هو الرد أولا على توقيف النائب والوزير السابق ميشال سماحة، وثانيا على مواقف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهي محاولات يائسة من نظام بات قاب قوسين من الرحيل ولن يكون لها أي أفق"، معتبرا أن من "يُصدر استنابات قضائية يجب أن يكون له القدرة بالأساس على ممارسة الحكم والسلطة وهو ما لا يتمتع به بشار الأسد وقضاؤه المسيّس".
وعن عدم اتصال الرئيس الأسد بالرئيس سليمان على خلفية اعترافات سماحة، أكد علوش أن "الأسد لن يبادر الى الاتصال، خصوصا أنه لا يملك أي تبريرات لحقيقة ضلوعه مع فريقه الأمني والسياسي في تفجير الساحة اللبنانية".