كتب عمر البردان في "اللواء":
في إطار العمل على تطويق تداعيات الحوادث الأخيرة لجهة تعاطي بعض وسائل الإعلام وخصوصاً المرئية منها في ما يتصل بعمليات الخطف التي حصلت في لبنان في الأيام الماضية، يعقد المجلس الوطني للإعلام اجتماعاً غداً في مكتب وزير الإعلام وليد الداعوق لمناقشة الواقع الإعلامي مع رؤساء مجالس إدارة المؤسسات المرئية والمسموعة ومدراء الأخبار المسؤولين فيها، حيث سيتم استعراض الشوائب التي رافقت تغطية بعض وسائل الإعلام للتطورات التي حصلت في لبنان في الأيام الماضية، سيما ما يتصل منها بما جرى من عمليات خطف طالت بعض الرعايا السوريين ومواطنين تركيين، حيث وجهت انتقادات لعدد من وسائل الإعلام لطريقة تعاطيها مع هذا الموضوع، خصوصاً وأنه جرى تقديم السبق الصحفي على حساب الموضوعية وصحة الأخبار التي تم التداول بها وثبت أنها غير صحيحة وغير موثوقة، ما وضع بعض وسائل الإعلام أمام حملة واسعة من جانب بعض السياسيين والرأي العام.
وقد أكد رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ أن الأمر الذي حصل في الحوادث الأخيرة أنه كانت هناك تغطية إعلامية على قاعدة صنع الخبر بالارتكاز على شائعة، وكان هناك استياء عام من قبل الرأي العام من الأداء الإعلامي الذي يعتمد سياسة التشكيك وإشعال الغرائز، مشدداً على ضرورة تطبيق القانون.
وكشفت المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" في هذا الخصوص أن عدداً من المسؤولين الرسميين والحزبيين سجلوا ملاحظات سلبية على أداء بعض المحطات التلفزيونية التي تجاوزت الخطوط المسموح بها في تعاطيها مع التطورات التي شهدها البلد، على حساب المصلحة العامة والسلم الأهلي، وهذا ما ظهر من خلال التعامل بعشوائية إذا صحّ التعبير مع مجموعة كبيرة من الأخبار التي تتعلق بقضية المخطوفين، والتي لم تثبت صحتها، الأمر الذي أثار الكثير من البلبلة في أوساط الأهالي الذين واجهوا ظروفاً صعبة نتيجة هذا التخبط الإعلامي في متابعة التطورات المتصلة بقضية أبنائهم المخطوفين.
وأشارت المعلومات إلى أن اجتماع الجمعة الذي جاء استجابة لدعوة تلقاها المجلس الوطني للإعلام من كبار المسؤولين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ليقوم بدوره على أكمل وجه لمواجهة حالة التسيب والفلتان التي عمّت عدداً من وسائل الإعلام التي تسابقت للفوز بسبق صحفي ولو كان ذلك على حساب الاستقرار في البلد، سيخرج بقرارات هامة في ما يتعلق بالبث التلفزيوني الذي لم يظهر التزاماً بالمعايير والضوابط القانونية، وسيوجه إنذاراً شديد اللهجة إلى وسائل الإعلام المرئية لتتحمل مسؤولياتها كاملة على هذا الصعيد، حفاظاً على مصلحة البلد واللبنانيين، والحرص على عدم تجاوزها، بغض النظر عن موضوع السبق الصحفي ومهما كانت الاعتبارات المتصلة به، سواء في قضية المخطوفين أو في غيرها من المسائل السياسية أو الأمنية التي قد تفرض نفسها على الساحة الداخلية.
وعُلم أن الرئيس سليمان أبلغ رئيس المجلس الوطني للإعلام تأييده ودعمه لأي خطوة يتخذها المجلس لحث القنوات التلفزيونية على الالتزام بالقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، خصوصاً وأن ما جرى ترك استياءً عارماً داخل مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة على ما قالته أوساط وزارية لـ"اللواء"، حيث أبدى عدد من الوزراء انتقادات واسعة إلى المحطات التلفزيونية التي ارتكبت أخطاءً فادحة أساءت إليها وإلى دورها الإعلامي في نقل الحقيقة المجردة واعتماد الموضوعية في تغطية الوقائع والحوادث.