#dfp #adsense

“المستقبل”: 8 آذار “تتدهور” على “كوع” طريق المطار

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

تناقضات وتصادمات باتت تهدد قوى 8 آذار والمواقف الأخيرة كفيلة بتبيان ذلك. بداية كانت الإشارة الأولى في "نداء للعقل في لحظة جنون" من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تساءل "من يغطي ما يجري؟" ومتوعّدا "من سيقطع طريق المطار ستقطع يده"، في موقف أقل ما يمكن وصفه بأنه تباين واضح مع عبارة الأمين العام لـ"حزب الله" التي أطلقها في العام 2010 "اليد التي ستمتد على سلاح المقاومة سنقطعها."

وبعد موقف بري، وعلى خلفية أحداث طرابلس، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "ضرورة عدم الانزلاق في النيران المشتعلة حول لبنان"، لافتا الى "ان هناك اطرافا عديدة ترغب في توريطه في هذا الصراع". قبل ذلك كان ميقاتي علّق عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي.

وفيما كان كلام الرئيسين بري وميقاتي كقطرة أول الغيث، بدا وكأنه يلتقي مع دعوات قوى 14 آذار منذ سنوات ويتوافق مع طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من السلطات القضائية المختصة "التحرك فوراً واصدار الاستنابات اللازمة في موضوع الخطف والمواضيع الامنية الاخرى"، ومن السلطات الامنية "التحرك والعمل على تحرير المخطوفين"، ومن المجلس الوطني للاعلام "القيام بواجبه في ضبط الفلتان على الصعيد الاعلامي".

منطقياً ووطنياً، وجب على رئيسي المجلس والحكومة اتخاذ هذه المواقف، وإن لم يطرحا حلاً، منذ بداية الأزمة السورية ووضع حدّ لكل التجاوزات للنيل من هيبة الدولة اللبنانية، فقد طُبع كل موقف بأبعاد معيّنة لتصبّ كلها في خانة واحدة وهي سياسة "نفض أيديهما" من السلاح وقطع يده.

ميقاتي، تحرك بعد اشتعال الساحة الطرابلسية، وهو على رأس حكومة السلاح المدعوم من سوريا والذي انصاع لإرادة حزب السلاح ونأى بلبنان عما يعاني منه الشعب السوري. أما بري، الذي يبدو أن تساؤلاته هي نفسها تساؤلات أي مواطن لبنان لا ناقة له ولا جمل في دعم السلاح وشرعنته وتفضيله على سلاح الجيش اللبناني، فهو اليوم يتبرأ مما جنته يداه أو شاركت في صنعه.

ولا يختلف بري هنا عن "الأستاذ" الذي يسأل وهو يعرف الإجابات مسبقاً. قد لا يملكها، إنما يمكنه الإستعانة بصديق أو حليف لأن السلاح يكمن في منطقة واحدة في لبنان يسيطر عليها حزب واحد يمنع الدولة وأمنها الشرعي من الدخول، هو نفسه السلاح الذي يسيطر على طريق المطار والذي قطعها مرات ومرات..

وسط كل هذه التشققات والإلتفافات المتعمّدة لرفع الغطاء عن "صندوق الفرجة"، يظهر "حزب الله" وحيداً يتخبّط مع عشائره وسراياه، وكأن حلفاء الأمس اتّفقوا عليه، يريدون الخروج "مثل الشعرة من العجينة" بتنكّر ميقاتي لسوريا أولاً وتساؤل بري عن مرتكبي عمليات الخطف وتهديد "قطّاع طريق" المطار.

إن كان بري لا يملك الشق السياسي الناقص في "لحظة الجنون" فمن يخبّىء إذا القطبة المخفية؟ وهل التصدّعات بدأت "تقوى" على قوى 8 آذار؟ كيف يترجم المطّلعون تهديد بري واقعياً؟ وهل رفعت الدولة الغطاء عن السلاح غير الشرعي؟.

يذكّر رئيس "اللقاء المستقل" عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو بالمثل القائل "عند تغيير الدول احفظ رأسك"، ويشرح أن "مجموعة قوى 8 آذار اتّكلت على النظامين السوري والإيراني عوضاً عن الإتكال على الشعب اللبناني لتفرض سلطتها على الأراضي اللبنانية". ويضيف: "ها هم اليوم يتابعون زوال النظام السوري، فمن الطبيعي أن يتخلّوا عنه ويسعوا الى اللحاق بركب الدولة."

ويرى ضوّ أن ما يجري "ليس سوى محاولة داخلية في قوى 8 آذار للإستفادة من اقتراب سقوط خيار حزب الله، فبرّي يحاول اليوم أن يرث شارع الحزب بعدما بدأ يتبدّد رهانه على الواقع السوري أمنياً وعسكرياً". ويتابع: "صحيح أن بري كان جزءاً من المنظومة السورية في لبنان غير أنه تحت سقف هذه المواقف يحاول إعادة خلط الأوراق من جديد، وهذا لا يعني أن بري لم يعد مرتبطاً بالواقع السوري ولكن قوى 8 آذار بدأت تعيد حساباتها للإنسحاب بشكل تكتيكي ومرحلي من خيارات السوريين في محاولة لإنقاذ أنفسهم سياسياً".

من جهته، يعتبر عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت أن "موقفي بري وميقاتي يدلان على أنهما لا يملكان أي حلّ للواقع الذي يتخبّط فيه لبنان، كما أنهما يوجّهان رسائل سياسية ودعوة من دون توضيح من هي الجهة المدعوّة، غير أن برّي كان واضحاً أنه يرمي المسؤولية بشكل كامل على الحزب."

وهل سيؤدي ذلك الى تشقق في صفوف قوى 8 آذار؟ يجيب فتفت "ليس بالضرورة أن تكون تشققات، إلا أن البعض يحب أن ينأى بنفسه عن تطورات قد تكون مؤذية في المراحل المقبلة"، ويضيف "الكل يُجمع اليوم على أن السلاح المتفلّت والخارج عن الدولة أوصل لبنان الى هذه المرحلة."

ويؤكد فتفت أن "القطبة المخفية في القصة هو الطرف الذي لم يسأل بعد سؤالا واحدا ولم يعطِ رأيه بالوضع ولم يدن عمليات الخطف وهو حزب الله، حيث أن الأمين العام للحزب هدد بطريقة غير مباشرة بعمليات الخطف حين قال "ما يجري خارج عن سيطرتنا"." ويضيف فتفت "كلامه واضح والحزب يتحمّل مسؤوليات عديدة كونه يملك القوة العسكرية والأمنية التي يمكنها منع ما يحدث وتفسير ما جرى."

وختم فتفت "كان السيد حسن نصرالله يتباهى بأن هذه الحكومة أمّنت الإستقرار والضاحية الجنوبية هي أهمّ مناطق الإستقرار، اليوم سقط التباهي وتبيّن أن السيد لجأ الى وجه جديد هو الوجه العشائري الذي شعر أنه يحتاج إليه ليتصرف بالسلاح على الأرض من دون أن يكون اسم الحزب مطروحاً مباشرةً".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل