تعتبر مصادر ديبلوماسية فرنسية ان لبنان على فوهة بركان منذ اندلاع الثورة في سوريا، وأن حالات الخطف التي تعرض لها سوريون واتراك داخل مناطق تعد تحت سيطرة "حزب الله" تؤكد صحة مخاوف الدول الغربية من هشاشة الوضع الامني في لبنان.
وتتابع المصادر سياسة الحكومة اللبنانية للنأي بالنفس عن الاحداث في سوريا وهي الحكومة التي تتشكل في أكثريتها من قوى حليفة للنظام في سوريا فيما اكثرية الشعب اللبناني تميل الى دعم مطالب الشعب السوري المحقة. وتعتبر أن محاولات السلطات السورية لتقويض الوضع الداخلي اللبناني خطيرة، وكان آخرها في حال صحت المعلومات ما نُسب إلى الوزير والنائب السابق ميشال سماحة.
كذلك تتابع السلوك السياسي لـ"حزب الله" الذي يسعى إلى الحفاظ على مكتسبات حققها أيا تكن التطورات في سوريا، كما سيستمر في دعم النظام في سوريا. ولاحظت أن أمينه العام السيد حسن نصرالله حيا خلال خطابه قبل الأخير الضباط الاربعة من جهاز الامن السوري الذين قتلوا خلال انفجار دمشق واعتبرهم شهداء ورفاق سلاح في صراعه مع اسرائيل، اما في اطلالته الاخيرة فامتنع عن الكلام على الاتهامات الموجهة الى النظام السوري بالسعي الى تحضير اغتيالات لمسؤولين وسياسيين لبنانيين.
والحزب يمر بمفترق خطير لأنه على يقين بان نهاية نظام الاسد معناها انقطاع طريق التواصل مع ايران من خلال نهاية الهلال الشيعي الممتد من ايران الى جنوب لبنان مرورا بسوريا والعراق. وهو في السياق يجهز نفسه لمرحلة ما بعد الاسد ولحرب داخلية لبنانية، فيما اعداؤه يطالبونه بتسليم سلاحه.
وفي حال حصول تحول سريع في سوريا معاد لايران فسيجد "حزب الله" نفسه امام عدد من الاحتمالات اولها: تأمين حماية مكتسباته السياسية من خلال عملية عسكرية او التهديد بها، او الدعوة الى حوار من اجل تسليم ترسانته العسكرية في مقابل المحافظة على امتيازاته السياسية والحصول على امتيازات داخل السلطة. وفي السياق سيكون للتطورات الاقليمية ومنها الملف النووي الايراني تأثير في هذا التحرك، وكذلك احتمال دخول اسرائيل على الخط في سعيها الى تدمير لبنان على غرار تدمير سوريا حاليا.