#dfp #adsense

«حزب الله» الكيماوي

حجم الخط

ربما تساءل البعض عن أسباب التحذير الذي وجهه الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل أيام إلى سورية من مغبة «تحريك أو استخدام» أسلحتها الكيماوية أو الجرثومية، وتأكيده أن هذا سيغير حسابات الولايات المتحدة ويجعلها تتحلل من التزامها الحالي بعدم التدخل عسكرياً في الأزمة السورية. فهل مرد هذا التحذير معلومات جديدة وردت إلى الأميركيين عن احتمال استخدام قوات بشار الأسد أسلحة غير تقليدية ضد المعارضة أو عن احتمال انتقال مثل هذه الأسلحة عمداً إلى طرف ثان، خصوصاً أن تحذير أوباما أشار إلى «لاعبين آخرين على الأرض» ولم يسمّ «القاعدة» كما في تحذيرات سابقة؟

الأرجح أن يكون الكلام الأميركي جاء رداً على كلمة الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله في «يوم القدس» الذي تحييه إيران في كل عام، والذي ضمنه تهديداً جديداً بإسقاط «عشرات آلاف القتلى الإسرائيليين» بـ «عدد قليل من الصواريخ» في حال تعرضه لهجوم إسرائيلي.

وأياً تكن نوعية وأحجام وأسماء الصواريخ التي تزود بها الحزب سواء من إيران أو من المصانع الحربية السورية، فليس معروفاً أن بينها صاروخاً يستطيع قتل عشرات آلاف الأشخاص حتى لو نجح في إطلاق العشرات منه، علماً أن مثل هذه الصواريخ يصعب إخفاؤها واستخدام عدد كبير منها خلال الحرب بسبب التفوق الجوي الإسرائيلي الساحق. كما أنه ليس هناك بين الصواريخ التقليدية التي تملكها أعتى القوى العسكرية في العالم مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين ما يستطيع ان يقتل عشرات الآلاف. المقصود إذاً في كلام نصرالله قد يكون نوعية الرؤوس التي ستحملها هذه الصواريخ، وهذا على الأرجح ما استنفر واشنطن ودفعها إلى توجيه تحذيرها.

لكن ما هي الحكمة من الحديث عن امتلاك الصواريخ القاتلة طالما أن «حزب الله» معروف عنه تكتمه الشديد عن تسلحه واحتفاظه بـ «مفاجآته» إلى حين استخدامها، مثلما كان الحال مع الصاروخ الذي ضرب البارجة الحربية الإسرائيلية خلال حرب 2006؟ هل يعتقد الحزب أن الحرب على إيران والتي قد تشمل استهداف قواته، اقتربت مع تصاعد لهجة العدوان الإسرائيلية، ويريد أن «يكبر حجره» لردع إسرائيل، أم أنه يسعى لغرض آخر من ورائه؟

من المؤكد أن مناصري نظام دمشق، «حزب الله» وإيران وروسيا، تحدثوا مراراً في معرض «التحذير» عن احتمال توسع الأزمة السورية وتحولها إلى حرب إقليمية. وقد يكون هؤلاء في الواقع راغبين في ذلك ويرجونه، لأن توسيع النزاع يخفف الضغط عن الحكم السوري ويدفع القوى العالمية التي نزعت الشرعية عنه إلى التراجع والقبول بإشراكه في البحث عن تسوية لوقفها. حتى أن بعض المحللين الأميركيين اعتبروا أن موسكو تتمنى تورطاً أميركياً في سورية لأنها تريد «الثأر» مما حصل في ليبيا وإثبات فاعلية السلاح الروسي، وأن إسقاط الطائرة التركية كان دعوة صريحة للقتال موجهة إلى الحلف الأطلسي.

ولذا يمكن وضع «جديد» نصرالله في خانة استدراج مثل هذه الحرب الإقليمية عبر التلميح إلى أنه صار بإمكانه تهديد إسرائيل في ما تعتبره نقطة ضعفها الرئيسية: الخسائر البشرية الكبيرة. ومع أن كلام الأمين العام قد لا يعدو كونه مناورة للتهويل وخلط الأوراق ودعوة للأميركيين والغربيين إلى القبول بالعروض الروسية والإيرانية لمفاوضات بين الحكم السوري والمعارضة، إلا أن الرد الأميركي عليه جاء واضحاً وسريعاً: اللعب بالأسلحة غير التقليدية يعني نهاية فورية لنظام دمشق وليس إطالة عمره.

وأياً يكن القصد من وراء كلام نصرالله، وسواء امتلك الصواريخ الجديدة أو لم يمتلكها، فإن حزبه الذي تستند حساباته ومواقفه إلى المعطيات الإقليمية وحدها، إنما يطرح مصير لبنان بأكمله على طاولة رهاناته.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل