"تخوض القيادة الايرانية معركة مصير في سوريا إذ ان سقوط نظام الرئيس بشار الاسد، الحليف العربي الضروري والحيوي للجمهورية الاسلامية، سيؤدي الى تفكيك المحور الايراني – السوري وانهياره والى تغييرات استراتيجية بالغة الاهمية في المنطقة تعزز مواقع الدول والقوى العربية المعتدلة وحلفائها الغربيين على حساب مصالح طهران ونفوذها وتبدل تدريجاً وجذرياً موازين القوى والمعطيات في الخليج العربي والعراق ولبنان وفلسطين والاردن، الامر الذي يشكل انتكاسة كبيرة للنظام الايراني من الداخل ولدوره الاقليمي والدولي ولمشروعه ومخططاته في العالم العربي ويقلص كثيراً قدرته على حماية برنامجه النووي المتطور والدفاع عنه في المفاوضات مع الدول الست الكبرى. لكن المشكلة الاساسية التي تواجه القيادة الايرانية أنها عاجزة عن إنقاذ نظام الاسد، على رغم الدعم العسكري والأمني والمالي والاقتصادي الواسع الذي تقدمه له، لأن هذا النظام أنهك نفسه بنفسه ولأن ايران ليست قادرة بامكاناتها وعلاقاتها على حمايته من السقوط وعلى منع تغيير الاوضاع جذرياً في سوريا". هذا ما قالته لنا مصادر ديبلوماسية غربية وثيقة الاطلاع في باريس.
وأوضحت أن أربعة عوامل رئيسية تدفع الى القول إن القيادة الايرانية لن تستطيع ان تمنع سقوط نظام الاسد وان تربح معركة سوريا وهذه العوامل هي الآتية:
أولا: ترفض القيادة الايرانية الاعتراف بوجود ثورة شعبية حقيقية في سوريا، بل ترى أن ما يجري مؤامرة اقليمية – دولية على المحور الايراني – السوري، وتتصرف هذه القيادة على أساس ان الازمة ليست شأناً سورياً داخلياً فحسب، بل انها شأن ايراني في الدرجة الأولى وعليها تالياً أن تدافع عن نظام الاسد كما تدافع عن نظامها، وليس ثمة مجال للمساومة ولأنصاف الحلول من حيث مصيره. وعلى هذا الأساس دعمت ايران كلياً خيار الحسم العسكري – الامني الذي تعتمده القيادة السورية من أجل سحق الثورة الشعبية والإمساك بالبلد مجدداً. لكن هذا الخيار فشل وصار مصدر خطر حقيقي على سوريا والنظام معاً، لأنه يدمر تدريجاً الدولة ومؤسساتها والمجتمع ومقومات الحياة الطبيعية ويقضي على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، ويزرع الفوضى والتناحر الطائفي بين السوريين ويعزز امتداد الثورة الى مختلف المدن والمناطق.
ثانياً: فشلت ايران في اقامة تحالف اقليمي – دولي قادر على توفير الحماية لنظام الاسد والتصدي بفاعلية للمجموعة العربية المعادية عموماً له ولمجموعة اصدقاء الشعب السوري التي تضم 107 دول وتتمسك بتنحي الاسد عن السلطة وتعمل على إسقاط النظام. فحسابات روسيا والصين مختلفة عن الحسابات الايرانية إذ انهما مستعدتان لعقد "صفقة ما" مع الدول المؤثرة تشمل الانتقال السلمي للسلطة وتنحي الاسد في مقابل اشراكهما في عملية التغيير وضمان مصالحهما. وأظهرت القمة الاسلامية الاستثنائية في مكة عزلة المحور الايراني – السوري وضعفه، إذ انها علقت عضوية سوريا في منظمة التعاون الاسلامي ولم يتمكن الرئيس محمود احمدي نجاد من ان يفعل شيئاً.
ثالثاً: لا تملك القيادة الايرانية مشروعاً سياسياً قابلاً للتنفيذ لانقاذ نظام الاسد وتسوية الازمة إذ ان الحل الذي تقترحه يرتكز على بقاء الاسد في السلطة ويدعو الى حوار وطني من أجل الحفاظ على النظام ومنع تغييره. وهذا الحل الايراني مرفوض لدى الثوار والمعارضين والدول البارزة والمؤثرة ومرفوض أيضاً لدى الروس والصينيين.
رابعاً: تتبنى القيادة الايرانية مبدأ "كل شيء أو لا شيء" في تعاملها مع الازمة السورية ومع ملفها النووي مما يجعلها تواجه مع حلفائها أخطاراً جدية. فقد رفض المسؤولون الايرانيون عروضا قدمتها اليهم جهات اقليمية ودولية تدعوهم الى اقناع الاسد بالرحيل في مقابل اشراكهم في مفاوضات حل الازمة، كما رفض الايرانيون عروض الدول الست الكبرى التي تقترح تقديم دعم دولي كامل لبرنامجهم النووي السلمي في مقابل وقف عمليات تخصيب الاورانيوم في منشآتهم ووضع حد لنشاطاتهم السرية التي تسمح لهم بانتاج السلاح النووي. وهذا الموقف المتشدد يجعل القيادة الايرانية تواجه مأزقاً حقيقياً واحتمال المواجهة المسلحة مع اسرائيل ودول اخرى.
واستناداً الى مسؤول اوروبي بارز ان "هذه مرحلة حاسمة وبالغة الخطورة في مسار المحور الايراني – السوري الذي لن يستطيع ان يخرج منتصراً من معاركه المتعددة مع الدول والجهات المعادية له وان يضمن في وقت واحد بقاء نظام الاسد وامتلاك ايران السلاح النووي".