#dfp #adsense

وفي فم لبنان… دماء!

حجم الخط

 ما حاجة نجيب ميقاتي الى زيارة طرابلس امس، وما حاجة طرابلس الى هذه الزيارة بعدما فهمنا من حديثه انه يتوق الى "حكومة إستثنائية" بما يعني انه مستقيل وفي حال من التخلي وانه مسؤول وغير مسؤول أو "رئيس حكومة تمشي مع المرض الذي يهددها" كما يقول نبيه بري؟

عشرة قتلى واكثر من مئة جريح في تلك الحرب الشرارة بين جبل محسن وباب التبانة التي يراد لها ان تنقل الحريق السوري الى لبنان، وليس لدى نجيب ميقاتي إلا ان يبلغنا من غير شر ان في فمه ماء، بينما ليس في فم طرابلس وأهلها غير الدماء، وفي وقت بدا بيان قيادة الجيش اللبناني وكأنه مضبطة اتهام للمسؤولين والسياسيين، وخصوصاً الطرابلسيين منهم إذ قال: "ان قوى الجيش تتعاطى مع الوضع بحكمة لمنع تحويل المدينة ساحة للفتنة الاقليمية، وان على القيادات السياسية عدم التدخل في ما يحصل ميدانياً على أرض المدينة وعدم المساهمة في إذكاء الخلافات". بما يعني صراحة ان تلك القيادات هي التي تتدخل وتذكي الخلافات!

أمام الجيش الذي انتزع المبادرة من هؤلاء السياسيين ويتولى الآن إجراء حوارات للتهدئة بين "القيادات الميدانية" في طرابلس، لا ندري ما معنى قول ميقاتي ان الأولوية هي لقطع دابر الفتنة والتكلم بلغة وطنية وضرورة إبعاد لبنان قدر المستطاع عن النار المشتعلة من حوله وحمايته من الأخطار، لكننا نقف بلا ريب الى جانب نبيه بري متسائلين باستغراب: كيف أمكن هذه الحكومة البائسة مثلاً ان تقذف اجتماعها المقبل الى آخر الشهر رغم كل الدم والأحداث المخيفة وفي حين تقف البلاد على أبواب خطر كبير تتنقل فصوله من الشمال الى بيروت الى الجنوب مروراً ببيروت الخطف والأقنعة المدججة بالسلاح وبالأذرع العسكرية وبالبقاع والظواهر المتنقلة لقطع الطرق وخنق البلد؟!

لقد كان من المعيب جداً ان يقرأ اللبنانيون أمس شهادة جيفري فيلتمان أمام مجلس الأمن حول الاشتباكات الدامية التي يشهدها لبنان والتي "تسلط الضوء على ضرورة القيام بتحرك دولي، لأنه مع تدهور الأزمة السورية أصبح تقديم الدعم لحكومة لبنان وقواته المسلحة يزداد أهمية"، وان يطالعوا أيضاً الى جانب هذه الأنباء التي نشرت عن اتجاه المسؤولين في هذه الدولة المسخرة الى أخذ إجازة ربما لشدة إنهاكهم يا حرام، بالمسؤوليات الجسيمة… ولا من يستحي؟

وكان يكفي ان نقرأ قصف ميقاتي على بري واتهامه بعرقلة عمل الحكومة وبأنه "شريك وطرف أساسي في المسؤولية" لكي نرى ان الدماء في فم طرابلس ستبقى أكثر بكثير من الماء في فم ميقاتي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل