كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
عاد السفير الروسي الكسندر زاسبكين من زيارة "طويلة" الى موسكو استمرت نحو شهرين. وهو "دشن" عودته بلقاءات علنية وغير علنية مع الاطراف اللبنانيين "حدّث" خلالها مواقف بلاده حيال الشرق الاوسط عموما وتطورات "الربيع العربي" خصوصا، عقب استحقاقات عدة شهدتها العاصمة الروسية، ابرزها اللقاء الدوري العام الذي جمع السفراء الروس في العالم مع الرئيس فلاديمير بوتين حيث جرى تقويم للاوضاع ووضع النقاط على حروف توجهات السياسة الخارجية الروسية، فضلا عن الاجتماعات المتتالية التي شهدتها القيادة الروسية مع الرؤساء الغربيين والاطياف السورية. وخلاصتها "مواصلة النهج المستقل خارجيا والتواصل على اساس الشرعية الدولية كضمان للعلاقات المتساوية في العالم". وروسيا التي تلعب اوراقها كاملة في "الربيع العربي" تنظر الى النتائج البعيدة الامد لهذه التحولات كما يردد زاسبكين، " والاهم هو تكوين النظام العالمي الجديد في المنطقة والذي تؤيد فيه موسكو الطموحات الشعبية نحو الاصلاحات وترتيب البيوت العربية سريعا وحل النزاعات سلميا".
وفي ما يأتي الحوار الذي جرى في السفارة الروسية في بيروت:
وجهت موسكو والصين رسالة إلى واشنطن حيال احتمال التدخل عسكريا بعد كلام الرئيس الاميركي باراك اوباما عن "خط أحمر" في استخدام الاسلحة الكيميائية. ما هي خلفية التحذير؟
– تعتبر التصريحات من هذا النوع تهديدا بدون ادلة وتمهيدا للتدخل الخارجي وذريعة على غرار سابقة العراق. واذا كانت هناك اي وقائع حول امكان استخدام سلاح الدمار الشامل، فيجب التوجه فورا الى مجلس الامن لمناقشة الموضوع. اما اذا كان المقصود الخوف من استيلاء المجموعات الارهابية على السلاح الكيميائي، فهذا امر خطير ويشكل دلالة اخرى على ضرورة عدم تقديم المساعدة للمعارضة المسلحة.
تقول روسيا انها تتمسك بالقوانين الدولية فيما تواصل تسليحها النظام رغم ارتكابه جرائم ضد الانسانية وفقا لتقارير الامم المتحدة؟
– الاتهامات الاممية ليست موجهة الى النظام فحسب وانما الى المجموعات المسلحة ايضا. اما التعاون العسكري مع سوريا، فقد كررنا ان لا توريد جديد والتعاون يعود الى العهد السوفياتي.
هل روسيا مستعدة لمواجهة ابعد من حدود سوريا وقد لاحت معالمها في اكثر من منطقة، في حال التدخل العسكري؟
– التصرفات الروسية سياسية ولا نقصد مواجهة عسكرية على المستوى السوري.
نلاحظ مواجهات بالواسطة سواء في تركيا او لبنان او الاردن؟
– روسيا لا تقوم بأعمال تخريب مباشرة او بالواسطة".
لكنها تدعم نظاما يرعى هذه الاعمال والمنظمات؟
– لا ندعم النظام السوري في الاعمال العسكرية ولا معلومات لدينا عن رعايته اعمال تخريب.
استخدمت روسيا الفيتو ثلاث مرات متتالية في مجلس الامن. هل يمكن ان تواصلوا تحمل مسؤولية عرقلة الحل السوري؟
– المسؤولية تتعلق بالاطراف التي تقترح مشاريع غير متوازنة لا يساعد اقرارها في حل الازمة. لدينا حلول واقعية للتقدم نحو الحل السياسي.
هل هذا الكلام ما زال ممكنا لا سيما بعد فشل المبعوث الاممي – العربي المشترك كوفي انان؟
– هذا ممكن ولكنه يتطلب تعاملا ايجابيا بين الاطراف الخارجية التي تؤدي دورا في تشجيع الاطراف السورية على وقف العنف وترتيب الحوار. صحيح ان المبادرات السابقة لم تتحقق وكانت بعض الاطراف تتنازل عن الاتفاقات الا ان خطة انان وبيان جنيف ليسا ميتين وما زالا قائمين ولا نرى داعيا للتخلي عنهما. ومع تغيير ظروف بعثة المراقبين وتعيين مندوب جديد، نرغب في ان تدعو الاطراف الخارجية المؤثرة السلطات والمعارضة السورية الى تطبيق بنوده (…) لا نرى مخرجا معقولا سوى التأثير على اطراف النزاع لوقف العنف وتحقيق تسوية سياسية. ثمة برنامج لاحد فصائل المعارضة وهي لجنة التنسيق الوطنية شبيه باتفاق جنيف ويمكن الافادة منه للبدء بعملية المصالحة.
هل من وعود ضمنية وراء تلميح نائب رئيس الحكومة السوري قدري جميل ومن موسكو الى الاستعداد لمناقشة تنحي الأسد؟
– انطلاقا من ردود فعل الاوساط الغربية، نشعر بأن ثمة سوء فهم لهذا الموقف. الامر يتعلق بتعيين مفاوضين وتشكيل هيئة ادارية موقتة انتقالية تحدد صلاحياتها بالاجماع. لا حديث عن تنحي الاسد. موضوع الرئاسة شأن داخلي سوري ومناقشة مسألة الرئيس من جانب اطراف خارجية تؤثر على الاوضاع في سوريا، وتعد الاقاويل عن تنحي الرئيس تحريضا للمعارضة كي تتخذ مواقف اكثر راديكالية".
حذر جميل ومن موسكو من فرض مطلب رحيل الأسد وامكان تكرار السيناريو ذاته في بلدان أخرى. هل تحاكون الدول العربية؟
– الاقاويل عن تنحي الرئيس تمثل نوعا من التدخل في الشؤون الداخلية. نحن مهتمون بالا تحصل في سوريا ولا في اي دولة اخرى.
يواصل الفرنسيون تحركهم لانشاء تجمع واسع لقوى المعارضة، ويضم ممثلين عن "الجيش السوري الحر" وسط توجه لاعلان حكومة انتقالية في الخارج. هل يتكرر السيناريو الليبي؟
– نريد توحيد اوساط المعارضة للمشاركة في الحوار مع السلطة، اما الكلام عن حكومة في المنفى فنعتبره غير مفيد للتسوية.
بدأت مجموعة العمل الاميركية-التركية عملها في انقرة. هل يتم التحضير لحظر جوي؟
– لا تفاصيل حول هذه المجموعة. نعتبر ان مجموعة جنيف اضافة الى المملكة العربية السعودية وايران تشكل الاطار الخارجي الذي يساعد على تسوية ودعونا الى اجتماعها وتوجيه الدعوة الى السوريين لوقف العنف والمصالحة الوطنية.
لكن الظروف تبدلت منذ حزيران، فالنظام لا يسيطر على سوى 30 في المئة من البلاد وفقا لرئيس الوزراء المنشق رياض حجاب والانشقاقات تزداد، والمعارضة العسكرية تتقدم؟
– النظام يسيطر على جزء كبير من الاراضي وثمة جزء آخر تسيطر عليه المجموعات المسلحة. الوضع يتبدل باستمرار. المبادرة الآن في يد الجيش النظامي. لا معلومات عن انشقاقات مهمة.
هل تؤكد انشقاق نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع ونقل ماهر الاسد او رئيس المخابرات الجوية ميتا من موسكو اخيرا؟
– هناك شائعات وهي جزء من الحرب الاعلامية ولن ارد عليها.
هل تخشى انفجارا يطاول دول الجوار انطلاقا من تفجير غازي عينتاب في تركيا والاشتباكات في الاردن ولبنان؟ وهل تؤيد قيام مناطق آمنة للنازحين؟
– نعتبر ان المناطق الآمنة او الحظر الجوي تمس سيادة الدولة السورية ونرفضها. نحن ضد استخدام المسائل الانسانية ذريعة للتمهيد للاعمال العسكرية. نخشى تمدد النزاع السوري الى الاراضي الاخرى ونعده توجها خطيرا (…)
لكن المروحيات السورية قصفت الحدود الشرقية مع لبنان. الا يشكل ذلك تعديا على السيادة؟
– يجب حل احداث الحدود بين سوريا ودول الجوار على اساس ثنائي، واذا برزت مخاطر كبيرة، التوجه الى مجلس الامن".
هل انت قلق حيال احداث طرابلس وهل يمكن ان تؤدي الى فرز مذهبي؟
– نحن قلقون حيال الاشتباكات ويجب وضع حد لها. لا مصلحة لاي طرف في زعزعة الوضع (…)".
من يقف وراء ظاهرة الخطف والمجالس العسكرية العشائرية؟
– الخطف نوع من الاعمال الارهابية وعانينا منه (…) نتمسك بالامن والاستقرار وندعو الى اطلاق كل المخطوفين.
اتهمت المعارضة اللبنانية "حزب الله" بالوقوف وراء هذه الظواهر؟
– حزب الله" مهتم بالاستقرار (…) وننطلق من مبدأ ان كل القوى السياسية كذلك".
هل تعني ان المعادلة الاقليمية الدولية المتمسكة بالحكومة ما زالت قائمة؟
– تدل الاحداث الاخيرة على ان الصراعات تجري وللازمة السورية تأثير، الا ان التصعيد لا يتجاوز حدودا معينة والقاسم المشترك الدولي ما زال قائما ومن المهم الحفاظ على التفاهمات الضمنية انطلاقا من اولوية مصالح الدولة اللبنانية والمسؤولية المشتركة في هذا الشأن".