#dfp #adsense

بري وميقاتي.. و”النظام” ثالثهما

حجم الخط

..وتتالى مواقف قيادات قوى 8 آذار، التي افتتحها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يشبه الانقلاب على الانقلاب. وتنم عن صدمته ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالأحداث التي تدور.
فإزاء أحداث طرابلس، "هبّ" ميقاتي للدفاع عن مدينته التي يعيث نظام الأسد فسادا وفتنة فيها.

"إن الرئيس ميقاتي لا يريد أن يحكم"، عبارة أثارت حنق ميقاتي وربما أغضبته إلا أن الردّ على مطلقها بري جاء ديبلوماسيا لاعتبار ميقاتي رئيس المجلس "أخاً وصديقاً". لا شكّ في أن اللبنانيين كانوا ينتظرون تعليق ميقاتي على الأحداث الوطنية التي ازدحمت بها الساحة اللبنانية منذ أن قررت الحكومة أن "تنأى بنفسها".

في كل الأحوال، من الجيّد أن يلحظ اللبنانيون إنقلاب المواقف، وهم شهود على سياسية "النأي بالنفس" التي ابتكرتها الحكومة الميقاتية والتي اعترف بها رئيسها قائلا "طبيعتي تبتعد عن الضوضاء". فميقاتي، خائف اليوم على مصير لبنان، بعدما انقلب على حكومة الوحدة الوطنية وسجل نقطة لمصلحة فريق على آخر لموافقته تشكيل حكومة مسلّحة، مؤتمنة على تنفيذ أجندة النظام السوري من خلال "حزب الله" الذي أتى به الى الحكومة.

وبعد.. ميقاتي مقتنع بأن حكومته عملت من أجل لبنان ولهذا كان يرفض الإستقالة من اليوم الأول لتشكيلها.. في الحقيقة لم يتوقّع اللبنانيون أن يشهدوا على حكومة أغرقت لبنان في الأزمات الإجتماعية، الإقتصادية والأمنية، وساهمت في اهتراء المؤسسات، وسكتت عن قتل الشعب السوري بأبشع أنواع التعذيب ولم تحرّك ساكنا في القضايا الداخلية خصوصا الإعتصامات التي شاركت فيها كل القطاعات.. فهل الحكومة التي تشلّ الوطن هي حكومة تعمل من أجل لبنان؟

يشير عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف الى أن "تطورات الوضع السوري ترغم قوى 8 آذار على إعادة النظر في استراتيجيتهم مع حلفائهم، ومن الطبيعي أن يحدث ذلك"، مثنيا على "حكمة رئيس الجمهورية الذي يتّخذ منذ فترة مواقف افتقدها مركز الرئاسة الأولى لعقدين".

وأمل معلوف أن "يرتدّ الجميع الى كنف الوطن لأنه من واجبنا مجتمعين إعادة إعطاء الدولة هيبتها وإعادة بناء السلطات الدستورية في البلد." وشرح كلام ميقاتي قائلا "الكل بات يشعر بأن البلد يتّجه الى الهاوية خصوصا مع افتضاح نوايا النظام السوري وحلفائه في لبنان".

من جهته، يقول مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري إن "ميقاتي يحاول أن "يختبئ وراء إصبعه" قائلا بأن الحكم ليس حكم أشخاص إنما مؤسسات.. ويتساءل خوري "مؤسسات من؟ مجلس الوزراء.. ومن هو مجلس الوزراء؟ إنه ميقاتي وبري و"حزب الله" وميشال عون (اي التيار الوطني الحر) ووليد جنبلاط (أي جبهة النضال الوطني)".

ويتابع خوري "يحاول ميقاتي أن يقول إن حكومته مجتمعة عاجزة وليس وحده العاجز، ونحن موافقون.. إلا أن عجز الحكومة عن أداء المهام له حلاّن فإما أن يحدث انقلاب كالإنقلاب على الرئيس سعد الحريري، فيتحرك حينها "حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" للإنقلاب، ويبدو أن هذا غير مسموح سورياً، وإما أن يعفي نفسه من المسؤولية ويستقيل.. فبحسب كلامه هو مسؤول وغير قادر.. كيف يكون ذلك؟ فليستقل ويسلّم المسؤولية لمن هو قادر، بدل أن يعطّل المؤسسات مع الفريق الحاكم".

لماذا أثار كلام بري غضب ميقاتي، فيما كان يلتزم الصمت تجاه خروق وطنية كثيرة في عهده؟ يجيب خوري بأن "ميقاتي يدرك أن بإمكان بري أن ينغّص له حياته من خلال "تطيير" الحكومة في المجلس، لذا أقرّ ميقاتي في كلامه على تقاسم بري المسؤولية معه"، ويعقّب خوري "ربما يتقاسمان المسؤولية، إلا أن ميقاتي لم يجمع مجلس الوزراء يوما لتكليف الجيس اللبناني باستعادة المخطوفين مثلا.. ولو اتّخذ قرارا على مستوى السلطة السياسية لكان نفّذ الأمر وإن واجه اعتراضات كما جرى مع الرئيس فؤاد السنيورة قبل حرب نهر البارد".

ويسأل خوري "هل طرح ميقاتي دخول الجيش اللبناني الى بعل محسن؟ الى الضاحية مثلا واستعادة المخطوفين من آل المقداد؟". وختم "لا يمكن لميقاتي التلطّي خلف المؤسسات من دون أن يتّخذ قرارا واحدا.. ولا يمكنه أن يقبع على الكرسي الحكومي من دون أن يتنازل عنه أو يعمل من أجل لبنان".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل