#dfp #adsense

“مغامرات” رئيس الحكومة

حجم الخط

فعلاً، رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في موقع لا يحسد عليه، رئيساً لحكومة "لا يريد أن يحكم"، بإعتراف رئيس مجلس النواب نبيه بري.
لكن، بالإذن من بري، كلامه صحيح إلى حد ما، لكن الأصح أن ميقاتي، رئيس حكومة "لا يمكنه أن يحكم"، لأن "حزب الله" هو الحاكم، وميقاتي مجرد واجهة "تهشمت" لكثرة ما فعلت بنفسها، وفعل الحلفاء بها، كما فعل الخصوم، في السياسة طبعاً، ولا عتب عليهم، لأن هذا حقهم كمعارضة.

لا تجد أوساط سياسية مواكبة مفراً من القول ان ميقاتي يستحق كل ما يصيبه. موسم القطاف قد حان، يحصد ما زرعته "وسطيته" من "ضبابية" جعلته "أسير" معادلات أكبر منه، قادته إلى "محرقة سياسية" توقعها له الكثير من المراقبين، منذ ارتضى التكليف والتأليف بقوة سلاح "حزب الله"، من دون أن يحسب حساباً للمثل القائل :"من حفر حفرة لأخيه وقع فيها"، وقد وقع "وكثّر" بالعامية !.فإذا كان ميقاتي اليوم غير مدركٍ أنه وقع وأوقع لبنان في حفرة سحيقة، فهي مصيبة. أما إذا كان مدركاً، ونعم الإدراك، ولم يقم، حتى اللحظة، بما يلزم، للخروج من هذه الحفرة، فالمصيبة أكبر، وهي تكبر كلما تقدم الوقت.

تكبر المصيبة طالما أن ميقاتي ما زال يناور بمواقف تبقى دائماً "مع وقف التنفيذ". يعترف بفشله في الحكم، ويقول إن لبنان بحاجة إلى "حكومة إستثنائية"، لكنه سرعان ما يرضخ لمعادلة "سيد الحكومة"، الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بأن حكومته "باقية"، ولا يتجرأ على مواجهتها، ولو كان الثمن مزيداً من إنهيار الدولة والفلتان الأمني والخطف وبروز الأجنحة المسلحة للعشائر. هذه المآسي التي يقف حيالها متفرجاً، وينفض يديه منها، كما فعل بري، وقبله نصر الله بأن الأمور في مملكته وضاحيته "باتت خارج السيطرة"، وإن كان بري زايد عليه بأن "من سيقطع طريق المطار ستقطع يده"، وهذا ما لم يقله السيد الذي يقطع فقط أي يد تمتد إلى سلاحه.

الواضح، في نظر مصادر قيادية في "14 آذار"، أن ميقاتي تعلم من "حزب الله" أسوأ ما يمكن أن يتعلمه منه، وهو "الهروب إلى الأمام" ، إذ يبدو واضحاً للمراقبين أنه يحتمي بـ"الفوضى" حتى يتجنب تجرع كأس الإستقالة، التي قد تكون بمثابة الخلاص له، بأقل الخسائر الممكنة، إذا ما تجرأ على قلب الطاولة على "حزب الله"، لكن لا شيء يوحي بذلك، يبدو ميقاتي أعجز من قرار كهذا، كما لو أن الحزب لا يمسك بقرار الحكومة وحسب، بل بقرار ميقاتي، لدرجة أن العجز بات "صديق" الأخير، في كل شيء، في الحكومة وخارجها، حتى في مدينته طرابلس، التي نأى بنفسه عنها في الأحداث الأخيرة، تماماً كما نأى بنفسه عن عكار التي ما زالت، وكل الشمال، في مواجهة مؤامرة النظام السوري.

في إعتقاد الأوساط السياسية أن الفوضى التي "يحتمي" بها ميقاتي أمست "هدامة" تعاكسه، بعد أن كانت "بناءة" لمصلحته، لدرجة أنه استطاع "تمرير" عدد من الأزمات، بأقل الخسائر الممكنة من رصيده السياسي، وإن كانت الأزمات الكبرى تنتظره على كل كوع، كما أزمة الأمن في طرابلس، والتي هرب منها ميقاتي أيضاً.

ويبقى السؤال: ماذا ينتظر ميقاتي أكثر مما حصل ويحصل؟ لماذا يناور باستقالته والبلد لا يحتمل مناورات؟ لماذا يرضى بأن يكون هو وحكومته "مكسر عصا" لحلفائه، من دون أن يسأل عن هيبة الموقع الذي ارتضى أن "يخطفه" بغير حق، وبقوة السلاح؟ ألا يخجل من نفسه، ومن شارعه، ومن بيئته، حين يطل نصر الله هازئاً من حكومته، وساخراً من عجزها، كما يفعل النائب ميشال عون دائماً، أو حين "يزلطه" الرئيس بري بأنه رئيس حكومة "لا يريد أن يحكم"؟

بطبيعة الحال، ليس ميقاتي بغافل عن كل ما يحصل، هو "عاجز"، وعلى ما يبدو يشعر بـ"فداحة الخسارة"، ولم يعد لديه ما يخسره، لذا يهرب إلى الأمام، ويبدو كمن "يقامر" و"يغامر"، لعل وعسى، يحقق من ورقة "إستقالة الحكومة" مكسباً سياسياً، يبقيه نائباً أو وزيراً في الحد الأدنى، أو يعيده رئيساً لحكومة إنقاذية، بالحد الأقصى.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل