#adsense

نظام الأسد يتاجر بدم الفلسطينيين على وقع الثورة السورية

حجم الخط

ليس خافياً أن النظام السوري اتخذ ـ منذ زمن طويل ـ القضية الفلسطينية دثاراً يخفي به سوأته عن الرأي العام، بزعم أنه نظام الممانعة العربي الوحيد المتبقي في المنطقة. بتلك الدعاية برّر نظام الأسد استمراره في موروثات الفساد والقمع، بحجة أنه يتعرض لهجمات وضغوط نتيجة مواقفه القومية، وفي ظلها أخفى سعيه الدائم الى التقرب من الغرب وتفاوضه المتقطع مع "إسرائيل".

وبطبيعة الحال؛ فقد اتخذ بشار الأسد من احتضانه فصائل المقاومة الفلسطينية؛ وعلى رأسها "حماس"، ومن دعمه "حزب الله" في لبنان دليلاً على "مقاومته" و"ممانعته"… وللرد على منتقديه في سكوته عن الاستفزازات الإسرائيلية، أو قمعه أي مقاومة على جبهة الجولان طيلة أربعين سنة.

استخدام الورقة الفلسطينية
عندما اندلعت الثورة الشعبية في سوريا في آذار من العام الماضي؛ زخّم النظام السوري هذه الدعاية بقوة، زاعماً وجود مؤامرة كونية عليه لـ "احتضانه" القضية الفلسطينية، ولما كان الأمر يتطلب تأييداً فلسطينياً لهذا الزعم فقد حاول النظام السوري تحويل الوجود الفلسطيني لديه إلى احتياط "تشبيحي"؛ سواء على مستوى الفصائل أو على مستوى السوريين من أصل فلسطيني.

بدأ استخدام الورقة الفلسطينية باستذكار وجود فلسطينيين في سوريا يرغبون في العودة إلى وطنهم!. جرى دفع هؤلاء باتجاه الجولان في حافلات استأجرها النظام، ونتيجة للمواجهات عاد بعضهم في سيارات إسعاف أو على أكف الرجال. أوصل نظام الأسد رسالة إلى العالم مفادها أن بقاء النظام يعني هدوءاً على جبهة الجولان، وسقوطه يعني التهاب هذه الجبهة.

في مخيم اليرموك (يبعد 8 كلم عن وسط دمشق)، لم تمر هذه الرسالة بسلام، فقد انتفض المخيم على من يريد استغلال الدم الفلسطيني (7/6/2011)، فسال المزيد من الدم الفلسطيني؛ هذه المرة بأيدٍ سورية، جعلت المخيم كله يهتف ضد النظام السوري، و"الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة" (فصيل فلسطيني تابع كلياً للنظام السوري)، التي أُحرقت مكاتبها من قبل الأهالي الغاضبين.

منذ ذلك اليوم صار مخيم اليرموك، وغيره من أماكن تجمع السوريين من أصل فلسطيني، بؤراً للاحتجاجات، يسري عليها القمع نفسه الذي يتعرض له باقي السوريين. وعلى مدى أكثر من عام واصل الفلسطينيون في سوريا انتفاضتهم ضد من يقمع شعبه ويقمعهم باسم الدفاع عن قضيتهم، وصولاً إلى تدمير الصنم الأكبر لحافظ الأسد في مخيم اليرموك وإحراق المكاتب الحزبية التابعة لنظامه كلها (14/7/2012).

على صعيد الفصائل؛ استمات النظام السوري في الضغط على "حماس" لإصدار بيان تأييد له، ولما لم تفعل الحركة، صدّرت أجهزة الإعلام الرسمي السوري غير مرة بيانات منسوبة الى قيادات في "حماس" بهذا المعنى، من بينها بيان ينتقد العلامة القرضاوي؛ فلم تكتف الحركة بنفي صحة البيانات، وإنما تقصّد كل من خالد مشعل وإسماعيل هنية تقبيل جبين القرضاوي ويده، في لقاءين منفصلين معه في الدوحة.

يئس النظام السوري من "حماس"، وتردت العلاقة بينهما، فزاد من اعتماده على "الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة"، وحوّلها ـ هي و"فتح الانتفاضة" ـ إلى فرقة شبيحة لقمع الثورة، لا سيما في مخيمات اليرموك وجرمانا وفلسطين وخان الشيخ وبعض أحياء دمشق وريفها، حيث يسكن الفلسطينيون.

فصائل المقاومة تتبرأ من "نظام المقاومة"!

نتيجة لما سبق؛ فقد انسحبت قيادة "حماس" من دمشق، واشتغل كثير من "كوادرها" في العالم في خدمة الشعب السوري، إغاثياً وإعلامياً، فيما تحوّلت غزة إلى أحد أكثر المناطق المناصرة للثورة السورية في العالم، فيها تُسيّر التظاهرات، ومنها تُجمع التبرعات التي تشرف عليها وجوه معروفة في "حماس".

ولا يختلف الوضع كثيراً في مناطق الضفة الغربية لجهة المناصرة والتعاطف (سيّر الرئيس محمود عباس أخيراً حملة لإغاثة الفلسطينيين في سوريا)، أما في المناطق المحتلة منذ العام 1948 فقد كانت المواقف أشد وضوحاً. "شيخ الأقصى" وزعيم "الحركة الإسلامية" في الداخل رائد صلاح لم يتوانَ عن التوشّح بعلم الثورة، وإعلان سوريا محتلة من قبل نظام ظالم، كما لم تتأخر حركته في تنظيم حملات تبرع سخية للسوريين "الذين يُقتلون بالسلاح نفسه الذي يقتل به الصهاينة الفلسطينيين".

بالانتقال إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان والأردن، فقد بات اسم "المجرم بشار" على كل لسان فلسطيني. لم يعد بمقدور القوى الحليفة للنظام السوري أو "حزب الله" أن تدافع عن نظام "الممانعة"، وسط سيل لا ينقطع من روايات القمع التي ينقلها النازحون مرتين أو أكثر ـ مرة من فلسطين ومرة من سوريا ـ.

ثمة انقسامات مكتومة في عدد من الفصائل الفلسطينية التابعة لسوريا اليوم. "القيادة العامة" ليست بمنأى عن هذه الانقسامات؛ فقيادتها في فلسطين باتت ترى أن أمينها العام أحمد جبريل ذهب بعيداً في دعم نظام الأسد، خلافاً للمصلحة الفلسطينية.

لم يعد فصيل معتبر من فصائل المقاومة الفلسطينية يؤيد الأسد، ومنها من فك تحالفه حتى مع حلفائه، وشرائح واسعة من الفلسطينيين باتت تلعن بشار ليل نهار… لكن نظام الأسد ما زال يتاجر بفلسطين، والسيد حسن نصر الله، أحد أبرز حلفائه في لبنان يقول: "نحن موقفنا في سوريا ـ منذ اليوم الأول للأحداث إلى اليوم ـ ننظر إليه بالعين الفلسطينية"!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل