كلام جعجع جاء ضمن مقابلة مع صحيفة "Frankfurter Allgemeine" –الألمانية، حيث أكّد "ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يبذل قصارى جهده لتجنيب لبنان أي حرب أهلية وللحفاظ على ما تبقى من الدولة اللبنانية".
وعمّن يقف وراء محاولة الاغتيال التي تعرض لها، قال جعجع "لدي تحليلي الخاص والواضح وأعرف ذاتياً من يقف وراءها ولكنني لا أستطيع الإعلان عن هذا الأمر الآن بل أترك الأمر للتحقيقات، ولكن يمكنني القول أنها تأتي في سياق سلسلة الاغتيالات التي وقعت في لبنان منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى وقتنا الحاضر"، مشيراً الى أنه "غير راضٍ عن التحقيقات الجارية وهذا مردّه الى ان الدولة مشلولة جزئياً تجاه كلّ ما له علاقة بسوريا وحزب الله"، سائلاً "أوليس مستغرباً أن تكون كلّ محاولات الاغتيال والاغتيالات التي وقعت قد طالت شخصيات سياسية ضمن قوى 14 آذار؟ هذه ليست مصادفة بل ان هذه الاغتيالات مقصودة عن سابق تصوّر وتصميم ومن هنا يُصبح جليّاً من هي الجهة التي تقف وراءها".
ولم يُخفِ جعجع قلقه من أن تعود موجة الاغتيالات لتطال قيادات أخرى في لبنان، لافتاً الى انه "بعد محاولتي الاغتيال ضدي شخصياً وضد النائب بطرس حرب فإن سياسيي قوى 14 آذار يأخذون تدابيراً أمنية كبيرة في هذا الإطار على أمل ألا تكون الجهة التي تقوم بهذه الاغتيالات قادرة على القيام بأي محاولة مجدداً".
وعن الهدف من المتفجرات التي اكتُشفت في قضية ميشال سماحة، اعتبر جعجع أن "النظام السوري كان يحاول إثارة فتنة بين السنّة والعلويين بعد أن تبيّن ان هذه العبوات كانت معدّة لقتل مئات المواطنين العاديين، وكان هذا النظام يتصوّر ان السنّة ستكون ردة فعلهم العفوية هي قتل الشيعة والعلويين في لبنان وحينها تندلع حرباً أهلية في لبنان ما يُخفف الضغط على هذا النظام في سوريا".
وعن الاستنابات القضائية الصادرة عن النظام السوري بحق بعض السياسيين اللبنانيين بحجة أنهم يدعمون الثوار بالسلاح، جدد جعجع التأكيد بأن "ادعاءات النظام لا أساس لها وهي غير صحيحة، كما ان هذا النظام لا يحق له إصدار مثل هذه الاستنابات لأنه نظام غير شرعي وليس دولة فعليّة باعتبار أنه لا يملك التأييد من أكثرية الشعب السوري عدا أن هناك معارضة له من جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة".
وحول إمكان وصف النظام السوري بـ"الميليشيا العلوية"، أجاب جعجع "ان العلويين هم جزء أصيل من تكوين المجتمع في الشرق الأوسط، بينما النظام هو بعثي يضمُ علويين وغير علويين ولكن ما تبقى من هذا النظام هو وحدات مسلّحة تحاول البقاء".
ورأى جعجع ان "سقوط نظام الأسد هو مسألة وقت، قد يتطلب الأمر بضعة أشهر،ٍ وما ان ينتهي هذا النظام سوف يتخلص لبنان من إحدى أكبر مشاكله"، لافتاً الى ان "نهاية هذا النظام ستؤثر على "حزب الله" ولكن هذا لا يعني نهاية الحزب"، معتبراً انه "بعد سقوط هذا النظام ستتوفر لنا فرصة أكبر لبناء دولة حقيقية وقادرة في لبنان باعتبار ان هذا النظام كان عائقاً أمام قيام الدولة والى جانبه بالطبع "حزب الله".
ورداً على سؤال، رفض جعجع أن يُطلق عليه توصيف "سيد حرب" (war lord)، شارحاً أنه في بداية الحرب اللبنانية، كان يتخصص في الطب، في السنة السابعة، في الجامعة الأميركية في بيروت ومن ثم في الجامعة اليسوعية، وقد ترك مقاعد الدراسة للدفاع عن القرى والمناطق المسيحية التي كانت تتعرض حينها لهجمات من منظمات فلسطينية مسلّحة والى جانبها كلّ الأحزاب اليسارية في الشرق الأوسط مدعومة من الاتحاد السوفياتي.
وأضاف: "خلال الحرب اللبنانية، لم أكن أخطط لتغيير النظام في لبنان أو لأهداف سياسية بل جلّ ما في الأمر أنني كنت أدافع عن وجودنا ضد مجموعات مسلّحة متعددة لدرجة أنه أتى بعض المحاربين في ذلك الوقت من بلدان أفريقية ليحاربوا على أرض لبنان…".
وتابع: "بعد اتفاق الطائف، بدلاً من أن يخرج السوريون من لبنان قاموا بتثبيت أنفسهم أكثر فأكثر للسيطرة عليه، ومن هنا بدأت معارضتي لهذا النظام، فرموا بي في المعتقل وما ان خرجوا في العام 2005 من لبنان حتى خرجتُ الى الحرية…".
وعن زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان، أكّد جعجع ان "لهذه الزيارة اهمية معنوية في خضم هذا التحول التاريخي في الشرق الأوسط، فالبابا سيأتي الى لبنان ليُظهر ان المسيحيين متواجدون هنا في صلب هذه اللحظة التاريخية ما سيُعطي تطمينات لمسيحيي المنطقة، فدور الفاتيكان يتخطى دوماً السياسة وهو دور بنّاء للمستقبل، فالبابا يأتي ليُّذكر الجميع بأن اختلافاتنا لا تؤدي الى شيء بل هناك قيماً تجمعنا كمسيحيين ومسلمين ويهود وبوذيين وهندوس وسواها من الديانات… وبالتالي هذه الزيارة هي انتصار لما يُمثله البابا وما يحتاجه مسيحيو الشرق الأوسط في هذا الوقت".
وعن تخوف المسيحيين من وصول الأخوان المسلمين في سوريا الى الحكم وتفضيلهم بقاء الأسد في السلطة، أجاب "ان المسيحيين في سوريا قلبهم مع الثورة وهم يدعمون الثوار بأكثريتهم ولكن بعض المسيحيين الذين يُطلقون مثل هذه التصريحات هم من المستفيدين من هذا النظام، فالمسيحيون جزء من الشعب السوري ويطمحون بالوصول الى الحرية والديمقراطية".
وشدد جعجع على ان "التاريخ لا يمكن ان يعود الى الوراء وانطلاقاً من هذا الأمر فإنه من الصعب جداً وصول المتطرفين الى السلطة بينما الشعوب تطالب وتنادي بالحرية والديمقراطية"، واصفاً الجيش السوري الحر بأنه "علماني ومعتدل ولا يجب الحكم على الأمور قبل حصولها، فعلى سبيل المثال في مصر وفي ظل حكم الإخوان يستمر الأقباط بالعيش كما كانوا مع فارق وحيد أنه بات لديهم حرية تعبير وإمكانية تحسين وضعهم أكبر من ذي قبل".
ورداً على سؤال، اعتبر جعجع أنه "على الغرب ان يدعم الجيش السوري الحر ليربح معركته، لأنه ليس من مصلحة أحد أن يبقى الوضع على ما هو عليه، وهذا ما يتمناه المجلس الوطني السوري وجامعة الدول العربية، ومن وجهة نظر إنسانية في ظل ما نشاهده يومياً من قتل لمئات المواطنين يجب على حلف شمال الأطلسي التدخل فوراً كما فعل في ليبيا، ولكن المشكلة انه حين لا يوجد مصلحة سياسية او استراتيجية محددة فلا أحد يهتم".
وأوضح جعجع ان "الربيع العربي كأي خطوة تاريخية مهمة يشوبها عدد من النواقص والأخطاء ولكن التاريخ يُصحح نفسه بنفسه، فالوضع الآن ليس مثالياً ولكننا في وضع مختلف لدينا كل الامكانيات المتاحة للسير قدماً ولهذا السبب نُطلق عليه تسمية "الربيع العربي"، فهذا الربيع لم ينتهِ بل هو يبدأ الآن، فالثورة الفرنسية أو الثورة الأميركية مثلاً أخذتا عشرات السنوات المليئة بالدماء والدموع للوصول الى أهدافها ونتائجها في النهاية"، لافتاً الى ان "ربيع لبنان بدأ منذ العام 2005 ولكنه ربيع غير مكتمل يحتاج الى دولة فعليّة ليتحقق".
وعن إمكان حصول اتفاق سلام بين لبنان واسرائيل، رأى جعجع "ان هذا الأمر متعلق بقرار عربي شامل وبخطة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت 2002، فبعد السير بهذه الخطة والوصول الى دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية وبعد موافقة جميع الدول العربية عليها يمكن البحث في هذا الأمر والا ما الجدوى منه، وبرأيي لقد تأخر الاسرائيليون بالقبول بهذه الخطة لأنه مع تصاعد الديمقراطية سيُصبح للشعوب العربية مطالب أكثر شمولاً من ذي قبل".
وعن إمكانية ترشحه لرئاسة الجمهورية العام 2014، قال جعجع "صراحةً انا لا أسعى الى هذا المنصب ولا أقوم بإقناع النواب بانتخابي أو الدخول بمساومات أو القيام بتموضع جديد للوصول الى هذا الهدف، سأستمر بما أقوم به ولكن اذا أُتيحت الفرصة قبل الانتخابات وكانت الأوضاع مؤاتية وهناك ارادة طبيعية لدى العديد من النواب الذين يرغبون بي رئيساً فحينها لكلّ حادث حديث".
