شاركت في احتفال 23 آب 2012 في ملعب اللعازارية في الأشرفية. شاركت في ذكرى انتخاب الرئيس الشهيد بشير الجميل وانتصار المقاومة اللبنانية. شاركت بكل جوارحي في غناء أناشيد المقاومة اللبنانية.
استمعت الى بعض خطب الرئيس الشهيد بشير الجميل، فأحسست فعلا بالانتصار.
أحسست بالانتصار للبنان وليس على فريق لبنان. أحسست أن المقاومة اللبنانية الحقيقية انتصرت بخطابها، بنهجها، بخطّها، بمبادئها، بلبنانيتها وشعارها "لبنان أولا".
وكيف لا أشعر بالانتصار والذكرى الثلاثين لانتخاب البشير رئيسا للجمهورية يترافق مع اعتقال الوزير السابق ميشال سماحة وانكشاف المخطط السوري الهادف دائما وأبدا الى تفجير لبنان، منذ اللحظة الأولى لوصول البعث الى الحكم في دمشق وحتى اللحظة الأخيرة التي يتهاوى فيها هذا النظام.
نعم، أعترف، تملّكتني النشوة. صفقت فخرا لدى سماعي خطب "الباش". هو القائد الذي لم يهب شيئا في حياته. واجه حتى الاستشهاد. وقف عن حق وببسالة وشجاعة منقطعتي النظير في وجه إجرام حافظ الأسد. لم يهز المسمار السوري إعلاميا بل نزعه في ساحات الشرف والمواجهات البطولية، من حرب قنات وشكا، وصولا الى حرب المئة يوم في الأشرفية وحرب زحلة مرورا بكل المحطات اللامعة.
نعم، أحسست بكبريائي كقواتي مقاوم عندما سمعت الرئيس المنتخب بشير الجميل يتحدث عن بناء الدولة في لبنان، بجيشها ومؤسساتها ووزاراتها. وكم فرحت حين سمعته يتحدث عن الانسان في لبنان… هذا الانسان اللبناني الذي بات اليوم في الحضيض، ربما بسبب ممارسات بعض السياسيين وأدائهم ولكن أولا بسبب تخاذل عن الانسان اللبناني وتقاعسه عن أداء دوره كاملا، تماما كما فعل في ذاك النهار في 14 آذار 2005.
رأيت قائدا لا ينحني، ورئيسا بنى بهيبته ملامح دولة في أقل من 3 أسابيع، هذه الدولة التي عجز بعض أشباه الرجال عن مجرد التجرّؤ على التفكير ببنائها، ولو ادعوا زورا الاصلاح والتغيير.
أحسست بدماء الشهداء تجري في عروقي وأنا أستمع الى الأناشيد العسكرية التي شكلت عنوانا للمقاومة الحقيقية والصافية أيام الحرب ضد الاحتلال السوري، وقبله ضد محاولات جعل طريق القدس تمرّ في جونية… مرّت في مخيلتي صور قافلة من الشهداء تتجاوز الـ15 ألف شهيد بطل لم يبخلوا بدمائهم على وطن أحبوه، تماما كما قائدهم المؤسس فانضموا وإياه الى القافلة المقدسة… والمسيرة مستمرة.
سمعت صيحات الرفاق الشباب في ملعب اللعازارية. رأيت قبضاتهم الملوحة كما دائما أننا هنا حين ينادي الوطن. لا نخاف، لا نهرب من معركة إذا فُرضت علينا، ولكننا متمسكون حتى الرمق الأخير بالدولة ومؤسساتها.
إنه بشير. كان حاضرا أمس. بروحه وطيفه وقوته وعنفوانه وحلمه… كان حاضرا.
أحسست بالفخر أنني أنتمي إليه، أنني من مدرسته، أنني من رفاقه في "القوات اللبنانية".
وأحسست بالفخر لأني أستمر في "القوات اللبنانية" مع سمير جعجع.
وحده سمير جعجع يشبه بشير الجميل، في صلابته وعنفوانه، في جرأته وإيمانه، في رفضه الاستسلام والهرب والإصرار على المواجهة مهما بلغت الأثمان.
وحده سمير جعجع يشبه بشير الجميل في قيادته المقاومة اللبنانية في أصعب الظروف وأحلكها.
وكما بشير الجميل مدّ اليد الى الرئيس الراحل صائب سلام والى كل الشركاء في الوطن لبناء الدولة القوية التي نحلم بها، هكذا سمير جعجع يضع يده في يد سعد الحريري وكل الشركاء المخلصين لبناء لبنان الغد.
نعم، وحده سمير جعجع يحمل ملامح الدولة التي سقط بشير شهيدا قبل أن تكتمل ولادتها. ومعه سنكمل المسيرة، مسيرة الـ15 ألف شهيد حتى بزوغ فجر الدولة المنشودة والتي سمعنا ملامحها في خطب بشير في احتفال 23 آب، ونراها متجسدة في نضال سمير جعجع وبرنامجه الواضح… ليبقى لبنان.