أكد النائب ميشال عون على "أهمية التمويل الذاتي من أجل البقاء بمنأى عن أي محاولة تأثير على حرية مواقف وقرارات التيار الوطني الحر".
وحث عون في حفل عشاء للتيار على تحقيق الإستقلال المالي للحزب، لافتا إلى أن "التيار الوطني الحر يواجه حربا كونية تجلت بوضوح في إنتخابات العام 2009، ويوميا في الإعلام الذي يقوم بحملات تضليلية وتشويه الحقائق لتكوين رأي عام معاكس لتوجهاته الإصلاحية"، مؤكدا "وجوب العودة إلى تاريخ كل رجل سياسي لمعرفة حقيقته"، مشيرا إلى أن "من يغير سياسته في كل لحظة لا يمكن أن يبني وطنا".
وتناول عون موضوع الرشوة الإنتخابية، موضحا أن "شراء الأصوات غايته الحصول على النفوذ الذي يساعد على تكوين ثروات طائلة تفوق الأموال التي صرفت في التجارة السياسية، ورد الديون المترتبة على لبنان إلى سيول الفوائد المرتفعة". ولفت الى ان "المجتمع اللبناني تحول إلى مجتمع ريعي، ما أدى إلى وقف الإنتاج، وباتت الدولة تعيش على الإستدانة والضرائب".
وأشار إلى ان "العالم العربي برمته يعيش حال الفوضى الخلاقة التي بشرتنا بها كوندوليزا رايس في العام 2007"، مذكرا برده عليها في حينه وبقوله: "لن تنطلق أي شرارة حرب مذهبية من لبنان إلى الخارج، كما أن لبنان لن يتلقى أي شرارة حرب طائفية من الخارج"، مجددا التأكيد أن "لبنان يتفاعل وينفعل مع الحوادث التي تحصل في البلدان المحيطة به وخصوصا في سوريا لأن البلدين متجاوران ولديهما مصالح مشتركة من حيث الحدود ومجاري المياه والتبادل التجاري، هذا بالإضافة إلى التقارب العائلي بينهما".
واعتبر عون ان "كل هذه الأمور دفعت التيار الوطني لإقامة أفضل العلاقات مع سوريا ولكن بطريقة متكافئة"، مشددا إلى أنه "ترك الأمور السياسية لتسلك مسارها الصحيح أي عن طريق الدولة اللبنانية، لأن التيار الوطني الحر لا يسعى ولا يريد إقامة أي علاقة سرية أو جانبية مع أي طرف خارجي، وهذا هو السبب الأساسي الذي يدفع الدول الخارجية لمجابهته".
وأكد أن "من ينتخب التيار ينتخبه لأنه يعمل للإصلاح بوجه الفساد الذي ينتجه المال السياسي في الإنتخابات"، مشددا على ان "التيار الوطني الحر لا يستطيع أن يدفع مليار ومئتي مليون دولار في الإنتخابات كما فعل خصومه في انتخابات العام 2009"، ولافتا إلى ان "هذه الأموال تدفع فقط في المناطق المسيحية، لأن هذه المناطق هي التي تحدد هوية الجهة التي ستفوز بالإنتخابات".
كما أشار إلى ان "لبنان يعيش في خطر، وهذا الخطر يأتي من الخارج أكثر منه من الداخل، لأن الأطراف التي تريد الحرب في الداخل لا تستطيع افتعالها، فيما الأطراف القادرة على إشعال الحرب لا تريدها"، وقال: "هؤلاء يراهنون على الخارج أي على أميركا وأوروبا لأنهم يعتقدون أن هذه الدول ستساعدهم على كسب المعركة في الداخل، في حين أن هذه الدول لا يهمها سوى مصلحة إسرائيل ضد لبنان منذ لحظة نشوئها وحتى يومنا هذا. كما أن السعودية وقطر وتركيا مرتبطون بهذه السياسة الغربية، ما يعني أن كل هذه الدول تهدد وجودنا، خصوصا بعد نشوء النظام السياسي الحالي في تونس والذي انتقل ليجتاح سوريا ومنها إلى عكار، فطرابلس".
وطمأن عون اللبنانيين أن "الحوادث الأمنية التي تشهدها بعض المناطق اللبنانية لن تجتاز حدود تلك المناطق، لأن الفريق السياسي الذي ينتمي إليه التيار الوطني الحر استطاع أن يظهر قدرة على احتواء هذه الحوادث وعلى مواجهتها وإخمادها إذا ما دعت الحاجة".
وإذ شدد على "رفض التيار الوطني الحر لكل انواع الخطف والخطف المضاد"، اشار إلى انه "على اللبنانيين العودة إلى الأسباب التي ادت إلى هذه الحال"، معتبرا أنها "ردة فعل ونتيجة لأمور معينة وليست فعلا قائما بذاته"، ومذكرا بتنبيهه للحكومة اللبنانية بأنها "تستطيع أن تتبع سياسة النأي بالنفس في ما يخص الحوادث التي تحصل في سوريا، ولكنها لا تستطيع أن تنأى بنفسها عما يحصل في عكار وطرابلس خصوصا بعد دخول أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى تلك المناطق، والذين دخل معهم مقاتلين عمدوا لمحاربة سوريا من داخل الأراضي اللبنانية، متمردين بذلك على الشرعية وعلى قوانين الأرض التي يعيشون فيها".
ولفت إلى أن "بعض اللبنانيين لا يعرفون حجم دورهم ويعتقدون بأنهم يستطيعون مواجهة دول كبيرة في هذه اللعبة التي تضم إيران وروسيا والصين في مواجهة أميركا واوروبا والبلدان العربية".