#dfp #adsense

أنقرة عين على الرهائن وأخرى على اللاجئين والأكراد…”النهار”: اجماع على منع الانزلاق لبنانيا وامتصاص الافرازات السورية

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في "النهار":

مع اعلان واشنطن وانقرة انشاء "آلية تنسيق متكاملة" حول سوريا، تبقى الانظار شاخصة الى الدور الذي يمكن ان تؤديه تركيا في الفترة المقبلة انطلاقا من تطورين. الاول اقليمي، ويتمثل في الترجمة العملية لمقررات اجتماعات الوفدين التركي والاميركي في ضوء الكلام عن احتمال درس سيناريوات فرض حظر طيران وانشاء منطقة عازلة في الداخل السوري، فيما يبقى العامل اللبناني الثاني مسيطراً على خلفية استمرار "ازمة الرهائن".

وإذ تتجه الانظار الى الزيارة الجديدة التي يعتزم وزير الداخلية والبلديات مروان شربل القيام بها الى تركيا والتي يبقى موعدها "رهن تطور الامور"، فهي تتواكب وتمنيات تركية بانجاح الجهود المشتركة مع لبنان لتحرير المخطوفين، تكللها دعوات الى التعقل والفصل بين ملف المخطوفين اللبنانيين الـ 11 في سوريا والتي تساهم انقرة في حلحلته من منطلق انساني وازمة الرهينتين التركيتين اللتين خطفتا على ارض لبنانية ومن جانب لبنانيين.

عملياً، ورغم ان "ازمة الرهائن" تندرج في اطار محلي محتدم، تعكسه المواجهات المذهبية في طرابلس واعمال الخطف المستمرة وقطع الطرق، فان هذه الاحداث تبقى من وجهة نظر اوساط تركية مضبوطة على ايقاع الارادة اللبنانية القاضية بتفادي اي انزلاق كامل نحو مواجهات من جهة، والجهود الرسمية المبذولة لامتصاص افرازات التوتر السوري لا سيما في بيروت وطرابلس ذات الطابع المذهبي التعددي والخصائص التاريخية المعروفة، من جهة اخرى. ووسط وفرة الشائعات المتداولة عن هوية الرهينتين التركيتين، يؤكد الاتراك ان الاول وهو رجل الاعمال الذي خطف في 15 الجاري على طريق المطار، يعمل في شركة "ارتشيفيك" التركية التي تعنى بالادوات المنزلية، فيما يملك الثاني وهو سائق شاحنة كان ينقل الغاز الى شركة "كوكا كولا" جنسية مزدوجة، احداها تركية. وتتزامن هذه المعطيات وتحفظاً واضحاً عن الخوض في تفاصيل الملف وسط توجه يحكم الاتصالات ويقضي بتفادي اضفاء اي بعد سياسي للازمة لاكثر من سبب. في مقدمها الاتفاق الضمني الحاصل بين الاطراف لابقاء المشاورات بعيدا من الاعلام، وهذه احدى نقاط التفاهم في مفاوضات وزير الداخلية والبلديات مع آل المقداد، فضلا عن ضرورة الحفاظ على الأوضاع الصحية للرهينتين والتي تحكمها اولوية اطلاقهما في اسرع وقت.

في اي حال، يبدو ان هذه الهواجس وغيرها شكلت محور الاجتماعات التي جمعت المسؤولين الاتراك ونظرائهم اللبنانيين، والتي تخللتها سلسلة ملاحظات حيال اختفاء الرهينتين التركيتين وهو ما يعد وفقا للقوانين الدولية حالة خطف رعايا دولة ثالثة، اذا صح الربط مع خطف حسان المقداد في سوريا. وفيما يصف الاتراك اي نفوذ محتمل لهم على المعارضة السورية بـ"المضخم"، يكشفون ان هذه النقطة شكلت مع غيرها أحد محاور البحث مع القيادات الشيعية اللبنانية حيث جدد الجانب التركي تأكيده ان المخطوفين الـ11 ليسوا على اراضيه.

وعلى غرار لبنان، فان ملف الخطف يضاف الى آخر يثقل كاهل انقرة وقوامه تدفق النازحين السوريين. ووقت برز كلام وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو عن تدابير معينة في حال تخطي الاعداد 100 الف لاجئ، تظهر في خلفيات هذا الكلام خشية تركية من مشكلات اقتصادية ولوجستية قد تنشأ اذا ما فاقت الارقام الامكانات المحلية ولا سيما ان ادارتها تتم عبر المحافظين والمجالس البلدية في المناطق. وتتكرر في مناقشاتهم احتمالات اللجوء الى مساندة دولية سواء عبر المنظمات الدولية غير الحكومية او المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة.
وفي الشكل، استقطب انطلاق اعمال مجموعة العمل الاميركية-التركية والكلام عن انشاء مناطق آمنة وحظر جوي الاهتمام. ومع اكتفاء الاوساط التركية بادراج المعطيات المتداولة في هذا الشأن في اطار "السيناريوات والتحضير لاحتمالات اسوأ" يتشارك في درسها اكثر من طرف، فهم يقابلون ذلك بنفيهم الكلام عن اي تدخل عسكري ممكن ويشيرون في هذا الاطار الى تدابير احتياطية مواكبة يتم اتخاذها على وقع تصاعد الخشية من استخدام الاسلحة الكيميائية.

وبين هذا الملف وذاك، يبقى النزاع المتواصل شمال سوريا والعمليات المتزايدة لـ"حزب العمال الكردستاني" في المناطق الحدودية احد "مصادر الارهاب" التي يتم العمل عليها، علما ان اعتداءات غازي عينتاب كشفت ادلة ملموسة يتوقع ان تؤدي الى توقيفات في الفترة المقبلة.

ووسط اقرار تركي بحصول "ردود فعل مضخمة" على زيارة اوغلو الى كركوك، والتي اعادت اشعال الهواجس العراقية، يتجدد تأييد أنقرة لوحدة الاراضي العراقية والسورية على امل ان يصار وفي "مرحلة ما بعد الاسد" الى ارساء نظام تعددي تحفظ فيه مصالح كل المجموعات.

ومن الآن وحتى بلوغ الهدف المنشود، يبقى التعويل على مساعي المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الجديد الاخضر الابرهيمي الذي يتوقع ان يواصل خطة سلفه كوفي انان عبر تحقيق وقف للنار وانتقال سياسي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل