أفادت مصادر شمالية بارزة معنية بالوضع المتفجر في طرابلس، استناداً الى معطيات لدى الجهات السياسية والأمنية، أن "جولة القتال الأخيرة بدت بمثابة قنص سياسي وأمني مقصود على المقررات المهمة التي خرج بها الاجتماع الموسع الذي انعقد مساء الخميس في دارة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي والتي تضمنت مجموعة اجراءات كان يمكن أن تؤدي في حال استكمالها الى بداية إخراج المدينة من محنتها المتجددة".
وأوضحت المصادر لـ"النهار" أن "دورة العنف بدأت مع استهداف قناصة، من مكان تعمل الجهات الأمنية المختصة على تحديده وتثبيته، الشيخ السلفي خالد البرادعي الذي قتل فور إصابته برصاصة في عنقه. وعقب ذلك سجلت موجة جديدة من القتال بين باب التبانة وبعل محسن، تبعتها موجة ثأرية واسعة من احراق محال وأكشاك تجارية تولاها ملثمون في شوارع طرابلس وتعود ملكية أكثرها الى علويين. ولم يقتصر الأمر على هذا التفجير المقصود بل تعداه الى استهداف لأفراد الجيش بالقنص فجرح منهم أكثر من سبعة عسكريين".
وأدت الاشتباكات وعمليات القنص الى احتدام عنيف للغاية وخلفت أربعة قتلى و17 جريحاً واستعملت فيها الاسلحة الرشاشة الخفيفة والثقيلة وقاذفات الصواريخ متسببة بحرائق كبيرة في منطقتي النزاع خصوصاً، كما وصلت المعارك الى أمكنة لم تشهد اشتباكات سابقاً.
وعلى رغم تراجع حدة العنف مساء الجمعة، تخوفت المصادر من استمرار الدوامة التي تبدو فيها المدينة تحت قبضة القنص وتفجير القتال في أي لحظة، سعياً الى إنهاك الجيش بعمليات الكرّ والفرّ وإحباط كل الجهود السياسية لوقف حرب الاستنزاف الجارية.
وإذ لمّحت الى ان "الساعات الـ48 المقبلة قد تشهد خطوات عسكرية نوعية جديدة كان أشار اليها وزير الداخلية مروان شربل، وخصوصاً على صعيد مكافحة عمليات القنص والانتشار على محاور جديدة تكفل تحقيق هذا الهدف، أضافت أن القضاء تحرك أمس لاصدار استنابات قضائية في حق المسلحين وكشف هوياتهم وملاحقتهم وتوقيفهم ولا سيما منهم من ظهر على شاشات التلفزيون.
وأفادت أن الأجهزة الأمنية شرعت في تزويد القضاء العسكري صوراً ومعلومات ولوائح اسمية مفصلة بالمسلحين المعروفين لديها، وأن جميع الأجهزة تشارك في هذا الجهد الذي يؤمل أن يظهر جدية السلطات في تعقب المسلحين بعد رفع الغطاء السياسي عنهم.