#dfp #adsense

“الجمهورية”: حذر وتريّث مسيحي من قانون الإنتخاب

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية":

لم تلغِ التطورات الدراماتيكية في الشمال استمرار الانشغال السياسي بمشروع قانون الانتخاب الجديد، حيث لا يزال الانقسام حاداً بين القوى والأحزاب على اختلاف انتماءاتها أو تأييدها لفريقي 8 و14 آذار على فاعلية هذا القانون وقدرته على تحقيق أكبر قدر تمثيلي لشرائح الفسيفساء اللبنانية كلّها.

وفي هذا الإطار، تتريّث أوساط مارونية فاعلة قبل إعلان موقفها من مشروع قانون الانتخاب الذي كانت أحالته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى المجلس النيابي، ومردّ هذا التريّث أنّ مشروع القانون هذا يحمل في طيّاته تقدماً نوعياً على رغم الثغرات الكبيرة الموجودة:

ـ الثغرة الأولى تتمثّل باعتبار الطائفة السنّية أن القانون يرمي إلى تحجيم حضورها السياسي، ولا يريد المسيحيون أن تشعر الطائفة السنّية بما كانوا شعروا به هم في العام 1992، عندما وافقت الطوائف الإسلامية على قانون انتخاب أمّن لها إمكان التحكّم بانتخاب عدد كبير من النواب المسيحيين، وشاركت في الانتخابات على أساسه، على رغم مقاطعة تخطّت الثمانين في المئة من أعداد الهيئات الناخبة.

ـ الثغرة الثانية تكمن في توزيع الكتلة الشيعية الناخبة وفق الإفادة منها لتحقيق انتصارات سياسية وانتخابية على حساب صحة التمثيل المسيحي.

ـ الثغرة الثالثة تتمحور حول وجود حرية عمل سياسي داخل الوسَطين المسيحي والسنّي، أكثر ممّا هي متوافرة في الوسطين الشيعي والدرزي.

وترى الأوساط حسنات في هذا المشروع، منها أنه يُنهي الأحادية السياسية داخل كل طائفة، بحيث لا يعود الخلاف السياسي مع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ومع الرئيس نبيه برّي مثلاً خلافاً مع الطائفة الشيعية برمّتها، وكذلك هي الحال لدى الدروز والسنّة أيضاً.

لذلك، تضيف الأوساط نفسها، لا يُعقل أن تبقى الأمور على ما هي عليه اليوم لجهة ما يسمّيه نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي بـ"استيلاد" للنواب المسيحيين في كنف القيادات الإسلامية السنّية والشيعية، بحيث أن عدد النواب المسيحيين في كتلة تيار "المستقبل" مثلاً هو أكثر من عدد نواب كتلتي "القوات اللبنانية" و"الكتائب" مجتمعتَين. الأمر الذي ينطبق أيضاً على عدد النواب المسيحيين في كتلة النائب وليد جنبلاط الذين يفوقون عدد نواب "الكتائب" أو "القوات"، وأيضاً بالنسبة إلى النواب المسيحيين المنضوين في كتلتي "حزب الله" وحركة "أمل".

وتكشف المعلومات أن نواباً من تكتل "التغيير والإصلاح" تواصلوا مع هذه الأوساط المارونية طالبين دعمها مشروع القانون الذي تقدّم به التكتل، والذي يرفع عدد النواب المنتخبين من المسيحيين إلى ما بين 48 و51 نائباً، فكان الجواب أن الفارق لا يزال كبيراً وبعيداً عن 64 نائباً، مع إقرار بالتحسّن الذي يمكن أن يتحقّق. وتعِدُ هذه الأوساط بمفاتحة القوى الحزبية المسيحية في قوى الرابع عشر من آذار لمعرفة نيّاتها وهل لديها التزام جدّي من تيار "المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي لبلورة اقتراح قانون يرمي إلى تمكين المسيحيين من ممارسة حقهم في انتخاب نوابهم.

من هنا، تتريّث هذه الأوساط في إعطاء جوابها النهائي، وهي إذ لمست جدّية وإمكانية، فإنها ستدعو "التيار الوطني الحر" إلى إعادة النظر في قانون تعارضه الطائفة السنّية في لبنان. أما إذا لم تكن هناك جدّية، فسيتركّز الحوار مع التيار على إمكان تحسين مشروع القانون الحالي قبل الموافقة عليه.

أما بالنسبة إلى التحسينات المطلوب إدخالها على المشروع، فهي كالآتي:

ـ فصل الضنية والمنية عن عكار وإعادتها إلى طرابلس، كما كان قد ورد في المشروع الأساسي (الرئيسان نجيب ميقاتي والوزير فيصل كرامي كانا قد أصرّا على ذلك في جلسة مجلس الوزراء).

ـ فصل صور عن دائرة الزهراني ـ جزين من أجل عدم تذويب الصوت السنّي في صيدا (الرئيس نبيه بري كان قد أصرّ على ذلك لأنه يترشّح في دائرة الزهراني).

ـ إعادة النظر في تقسيم جبل لبنان، بحيث لا تتأثّر الدوائر المسيحية بالصوت الشيعي في كسروان والمتن الشمالي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل