#dfp #adsense

“القوات”… لم نعد الجناح العسكري للمسيحيّين

حجم الخط

كتب ألان سركيس في "الجمهورية":

عند رؤية أيّ مشهد مسلّح على الساحة اللبنانية، يعود الحنين إلى قلب كل قوّاتي ويتذكر المرحلة التي كان فيها الجناح العسكري لـ"القوات اللبنانية" يُرعب الخصوم فقط عند ذكر اسمه، فكيف إذا تصادم معه عسكريّاً؟

داخل صوفيّة في غرفة الجلوس، تحتفظ "أم جورج" بالبزة الزيتية التي كان يرتديها ابنها عندما كان مقاتلاً في "القوّات"، تُخرجها من حين إلى آخر لتغسلها وتُعرّضها للشمس، فلم يعد أحد يرتديها بسبب سفر جورج الى الخارج للعمل بعد حلّ الجناح العسكري للحزب، وضيق فرص العمل أمام الشباب في الوطن.

من يرى البزة يخال للوهلة الأولى أنها صُنعت الآن، ما زالت محافظة على لونها، لم تتعرّض للتلف، وجودة قماشتها تبقيها على قيمتها بعد عشرة أعوام، و"البطش" على الكتف الذي كان يرمز إلى مرحلة العزّ يأخذ الاهتمام الأكبر لدى "أم جورج" عند الغسل.

عند مجيء جورج من الخارج، أوّل ما يفعله هو الذهاب إلى المتاريس التي كان يخدم فيها في جرود جبيل لإلقاء نظرة واسترجاع الذكريات، ويعود الى منزله ويتفقّد عدّته الحاضرة بمجملها: البزة، الحذاء العسكري، وقنينة المياه الزيتية، لكن هذه العدّة تخلو من شيء واحد هو السلاح. نعم، فالسلاح أصبح من العصر الماضي، ولم يعد أحد من شباب "القوّات" الذي قاتل في الماضي مستعدّ للقتال والدخول في حرب تدمّر البلد، مع عدم الإسقاط من الحساب حمله مجدّداً إذا تعرّض الوطن لخطر خارجي مثل العام 1975. في أحد الاحتفالات التي نظّمتها "القوات اللبنانية"، وعرضت خلالها لأرتال الدبّابات التي وضعت عليها الأرزة وحولها الدائرة الحمراء، قال بعضهم: "رزق الله" على تلك الأيّام. فأجابهم أحد الفكهاء: "ليس رزق الله، إنما انتقلنا الى زمن سلاح نصرالله"، من هنا تطالب "القوات" بتسليم سلاح كل الميليشيات الى الدولة بما فيها سلاح "حزب الله".

المظاهر المسلّحة التي ظهرت أخيراً في الضاحية الجنوبية والبقاع من خلال آل المقداد، وفي طرابلس خلال المواجهات بين جبل محسن وباب التبّانة، لم تَرُق لشربل الذي ينشط في مصلحة طلاب "القوّات" وعلى "الفايسبوك". ملاحظاته كثيرة، ويعتبر "أننا في زمن السلم والدولة ونشاهد العصابات المسلّحة المغطّاة حزبيّاً تقتل وتخطف وترفع المتاريس، وإذا نسينا هذا كلّه، وقارنّاهم بـ"القوات"، مع أنه لا تجوز المقارنة، نجد أن مقاتلي "القوات" لم يرتدوا يوماً الأقنعة، بل قاتلوا بكلّ فخر وليس عندهم ما يخافون منه أو يخبئونه، كما أنّ "القوّات" تميّزت بدقّة التنظيم، في وقت تعيش طرابلس حال عدم تنسيق داخل المجموعة القتالية الواحدة". ويدعو شربل "الأقنعة السوداء التي ظهرت الى تسليم نفسها والعودة الى كنف الدولة".

يرفض "القواتيّون" العودة الى لغة الحرب، وإنشاء أي جناح مسلّح للدفاع عن المسيحيين، بعد الفاتورة الغالية التي دفعوها، وحُمّلوا وحدهم مسؤولية الحرب وتبعاتها، فهم يطالبون بتسليم سلاح "حزب الله"، وبالتأكيد لن يحملوا السلاح لتبرير "تعَنّت" الحزب في الاحتفاظ بسلاحه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل