الأحد الرّابع عشر من زمن العنصرة
قراءةٌ من سفر يشوع بن سيراخ (4/20-31)
أَلحكمةُ تُعاملُ الإِنسانَ بٱستقامَة، وتَسُرُّهُ وتكشفُ لهُ أَسرارَها، وتجمعُ فيهِ كنوزًا منَ العلمِ وفهمِ البِرّ. وأَمَّا إِذا ذهبَ في الضَّلال، فهي تخذُلُهُ وتُسلِّمُهُ إِلى مصرعِه. يا بُنيَّ ٱحرصْ على الزَّمان، وٱحتفظْ من الشَّرّ.
ولا تستحيِ في أَمرِ نفسِكَ، فإِنَّ منَ الحياءِ ما يَجلُبُ الخطيئة، ومنه ما هو مجدٌ ونعمة. لا تُحابِ الوجوه، فذٰلكَ ضررٌ لنفسِكَ. ولا تستحيِ حياءً بهِ هلاكُكَ. لا تمتنعْ منَ الكلامِ في وقتِ الخلاص، ولا تكتُمْ حِكمتَكَ إِذا جَمُلَ إِبداؤُها. فإِنَّما تُعرفُ الحكمةُ بٱلكلام، والتَّأْديبُ بنطقِ اللِّسان. لا تُخالفِ الحقّ، بل ٱستحيِ من جهالَتِك. لا تستحيِ أَن تعترفَ بخطاياكَ، ولا تُغالبْ مجرى النَّهر.
الرّسالة : 1 تس 2: 1-13
تبشير تسالونيكي
1 وأنتم أنفسكم تعلَمون، أيُّها الإخوة، أنَّ دُخولَنا إليكم لم يكن باطلًا.
2 ولٰكن، كما تعلمون، بعد أن تألَّمنا وشُتِمنا في فيلبّي، تجرَّأنا بإلٰهنا أن نُكلِّمَكُم بإنجيل الله، في جهادٍ كثير.
3 ولم يكُن وعظُنا عن ضَلال، ولا عن نجاسة، ولا بمَكر،
4 بل كما ٱختَبَرَنا الله فأمَّنَنَا على الإنجيل، هٰكذا نتكلَّم، لا إرضاءَ للنّاس بل لله الّذي يختبر قلوبنا.
5 فإنّنا ولا مرّةً أتيناكم بكلمة تَمَلُّق، كما تعلمون، ولا بدافع طمع، والله شاهِد،
6 ولا طلَبْنا مجدًا من بشر، لا منكم ولا من غيركم،
7 مع أنَّنا قادرون أن نكون ذوي وَقار، كرُسُلٍ للمسيح، لٰكنَّنا صِرنا بينكم ذوي لُطف، كمُرضِعٍ ٱحتضنُ أولادها.
8 وهٰكذا فإنَّنا من شدّة الحنين إليكم، نرتضي أن نُعطيكم لا إنجيل الله وحسب، بل أنفسنا أيضًا، لأنّكم صِرتم لنا أحبّاء.
9 وإنَّكم تتذكَّرون، أيُّها الإخوة، تَعَبَنا وكدَّنا: فلقد بشّرناكم بإنجيل الله، ونحنُ نعمل ليلَ نهار، لئلّا نثقِّلَ على أحدٍ منكم.
10 أنتم شهود، والله شاهد، كيف كُنَّا معكم، أنتم المؤمنين، في نقاوةٍ وبرٍّ وبغير لوم،
11 نُعامِلُ كُلًّا منكم، كما تعلمون، مُعاملة الأب لأولاده.
12 وكنَّا نُناشدكم، ونُشجِّعكم، ونَحُثُّكم على أن تسلكوا مَسلكًا يليقُ بالله، الّذي يدعوكم إلى ملكوته ومجده.
13 لذٰلك نحنُ أيضًا نشكرُ الله بغير ٱنقطاع، لأنّكم لمّا تلقَّيتم كلمة الله الّتي سمعتموها منَّا، قبلتموها لا بأنَّها كلمة بشر، بل بأنَّها حقًّا كلمة الله. وإنّها لفاعلةٌ فيكم، أيُّها المؤمنون.
شرح آيات الرّسالة:
1 1 تس 1/5، 9.
دخولنا: يعود بولس فيتابع حديثه الّذي بدأه في 1/9أ: "أيَّ دخول دخلنا إليكم". وهٰذا دليل على أنّ الآيتين 1/9ب-10 هما استشهاد من البلاغ الرّسوليّ الأوّل، كما ذكرنا؛ وبعده يستعيد بولس ذكرياته في تسالونيكي، معبّرًا عن خوفه ككلّ رسول من أن يكون تعبه قد ذهب سُدًى.
2 رسل 16/19-24؛ 17/1-5؛ فل 1/30؛رسل 13/46؛ 2 قور 3/12.
فيلبّي: أنظر رسل 16/19-24.
3 ضلال، نجاسة، مكر: رذائل ثلاث مميّزة لأولٰئك الرّسل المتجوّلين في أقطار الإمبراطوريّة الرّومانيّة، ينشرون فلسفة معيّنة، أو دينًا معيّنًا. أمّا الرّسول المسيحيّ فليس خطيبًا يتباهى بفصاحته، ولا متملّقًا ولا ٱستغلاليًّا، بل هو مُمتحَن ومُؤتمَن على إنجيل يسوع المسيح (2/4-5).
4 1 طيم 1/11؛ أف 3/7؛ غل 1/10؛ 2 قور5/9؛ إر 11/20.
5 رسل 20/33؛ 2 بط 2/3؛ روم 9/3؛ 1 تس 2/10.
6 يو 5/41، 44.
7 1 قور 3/2؛ غل 4/19.
ذوي وقار: للكلمة اليونانيّة الأصليّة معنيان: أدبيّ أي "مُوقَّرين، مُحتَرمين" يفرضون إكرامهم على المؤمنين، ومادّيّ أي "مُثقِّلين، مُزعِجين" يطالبون المؤمنين بسدّ جميع حاجاتهم المادّيّة (2/9؛ 2 تس 3/8؛ 1 قور 9/1-18؛ 2 قور 11/9).
ذوي لطف: وفي مخطوطات قديمة "أطفالًا"، أو في صورة مُنادى "أيّها الأطفال". للمخاطب الجمع "أنتم"، لا خبرًا أو نعتًا للفاعل "نحن".
مُرضع: يستعمل بولس كلمات وصورًا عدّة، تعبيرًا عن حنانه ومحبّته للمؤمنين. يشبّه نفسه بالأمّ المرضع، وبالأب المشجّع (2/11)، وهو مستعدّ أن يبذل نفسه في سبيل المؤمنين (2/8)، تثبيتًا لهم على الحياة المسيحيّة، بكلّ ما تقتضيه من عمل إيمان، وتعب محبّة، وثبات رجاء (1/3).
8 روم 9/2-3؛ غل 2/20.
9 رسل 18/3؛ 20/34؛ 1 قور 4/12؛ 1 تس 4/11؛ 2 تس 3/7-9.
لئلّا نثقّل: يكرّر بولس هٰذا المبدأ مرارًا. ويفاخر بأنّه يرفض قطعًا ودومًا أن يكون مَدِينًا بشيء مادّيّ لأحد من المؤمنين في جميع الكنائس الّتي أسّسها (4/11-12؛ 2 تس 3/7-10؛ 1 قور 4/12؛ 2 قور 11/7-10؛ 12/13-18؛ رسل 20/33-35).
لم يرض بولس بعون مادّيّ إلّا من كنيسة فيلبّي (فل 4/15-16).
11 1 قور 4/15؛ ف 10.
12 أف 4/1؛ فل 1/27؛ 2 تس 1/5؛ 1 بط 5/10.
يدعوكم: وفي مخطوطات كبرى قديمة "دعاكم".
14 مر 4/16؛ 1 تس 1/2؛ 2 تس 2/13؛ 1 قور 11/2؛ غل 1/11-12؛ روم 1/16؛ عب 4/12؛ رسل 11/1؛ فل 2/13.
نشكر: فعل شكران جديد (1/2)، ومشهد جديد يصف فيه الرّسول قبول البشرى لدى أهل تسالونيكي (2/13-16؛ راجع 1/6-10). ليست البشرى كلامًا عن الله فحسب، بل هي كلام الله عينه، يأتي على ألسّنة بشر، وهي قوّة إلٰهيّة تفعل في حياة المؤمنين فتؤتيهم الخلاص. إنّه لَوصفٌ دقيق لمصير "كلمة الله" في التّبشير الرّسوليّ: يقبل المؤمن كلمة الله من فم المبشّر (4/1؛ 2 تس 3/6؛ 1 قور 11/23؛ 15/1، 3؛ غل 1/9؛ فل 4/9؛ قول 2/6)، ويسمعها (روم 10/17؛ أف 1/13؛ رسل 15/7)، فتدخل قلبه (روم 10/8-10)، ويرضى بها ويتفاعل وإيّاها (1/6؛ 2 تس 2/10؛ 2 قور 11/4؛ رسل 8/14)، فتُحقّق "الكلمة" فيه خلاصًا أبديًّا.
لفاعلة فيكم: ترجمة أخرى ممكنة "تُجعَل فاعلة فيكم"، بصورة المجهول، والفاعل هو الله الّذي يجعل كلمة المبشِّرين فاعلة في المؤمنين (1/8؛ 2 تس 3/1؛ عب 4/12).
الإنـجيل
لو 10: 38-42
زيارة يسوع لمرتا ومريم
38 وفيما كانوا سائرين، دخَلَ يسوع إحدى القُرى، فٱستقبلتهُ في بيتها ٱمرأةٌ ٱسمُها مَرتا.
39 وكانَ لِمرتا أُختٌ تُدعى مريم. فجَلَسَتْ عندَ قدَمَي الرَّبّ تسمع كلامَهُ.
40 أمَّا مرتا فكانت مُنهمكةً بكثرةِ الخدمة، فجاءت وقالت: "يا ربّ، أمَا تُبالي بأنَّ أُختي تركَتْني أخدُمُ وحدي؟ فقُلْ لها أن تُساعدَني!".
41 فأجاب الرّبُّ وقال لها: "مَرتا، مَرتا، إنَّكِ تـهتمّينَ بأمورٍ كثيرة، وتضْطَربين!
42 إنَّما المطلوب واحد! فمريم ٱختارَتْ النَّصيب الأفضل، ولَن يُنزَع منها".
شرح آيات الإنجيل:
38-42 مرتا ومريم: نجدهما لدى يوحنّا (11/1-44؛ 12/1-3)، ولدى لوقا هنا، وهما تتّصفان بالصّفات ذاتها عند الإثنين: مرتا تخدم، ومريم تصغي إلى كلام يسوع. يشدّد لوقا على سماع كلمة الإنجيل، ويؤثر على الخدمة (رسل 6/2)، ويرى فيه القُربى الحقّ من يسوع (لو 8/21؛ 11/27-289. إنّما هذا لا يعني استغناء عن الخدمة، عن العمل، فالعمل والتّأمل متلازمان، متكاملان، ومثل السّامريّ السّابق (10/29-37) لقصة مرتا ومريم يؤيّد هٰذين التّلازم والتّكامل.
38-39 يو 11/ا؛ 12/2-3.
39 لو 8/35.
40 1 قور 7/35.
41 متّى 6/33.
42 يو 6/27؛ لو 12/31.
والحاجة إلى واحد: تهمل مخطوطات هٰذه العبارة، وتوردها مخطوطات بأشكال أخرى أهمّها: "والحاجة إلى أشياء قليلة"، أو "والحاجة إلى أشياء قليلة، بل إلى واحد". والقليل لا يعني هنا الطّعام القليل، والواحد لا يعني شكلا واحدًا من الطّعام القليل، بل المقصود: سماع كلمة يسوع يفوق كلّ همّ آخر (لو 12/31).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.