#dfp #adsense

بري ينتقد بسبب ملف النفط ولا ضغوط على المصارف…خير الدين لـ”النهار”: الحكومة لن تُطلق النار على شعبها

حجم الخط

كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة "النهار":

التلكؤ في مبادرة الدولة الى التدخل بصرامة منذ البداية، لدى مختلف الاطراف وعلى كل المستويات، ادى الى الوضع العسير أمنيا وسياسيا وحكوميا الذي يمر فيه لبنان اليوم نتيجة تداعيات الازمة السورية عليه، وبدأت تتردد اصداؤه في الدول الغربية والمحافل الدولية منبئة بتحرك دولي تحت ستار دعم الحكومة والجيش، وترافقه ضغوط اقتصادية ومالية تمارس على لبنان ويواجهها بحكمة وترو.

وزير الدولة مروان خير الدين، من الوجوه السياسية الشابة في الحكومة، اتى اليها من خلفية مالية ومصرفية، وذهنية القطاع الخاص التي تنتهج سياسة وضع الخطط ورسم الاهداف للنجاح ويحاول ان يطبقها في الحكومة والقطاع العام، تحدث الى "النهار" في الشأنين السياسي والاقتصادي.

■ كيف تفسر العجز والتقصير الحكوميين في معالجة الاوضاع لا سيما الامنية من خطف واشتبكات مسلحة؟

– الحكومة مظلومة بالصورة المرسومة عنها في اذهان الناس. في الشق الامني اعطت التعليمات الى كل الاجهزة الامنية من جيش وقوى أمن لتطبيق القوانين على كل الاراضي اللبنانية، ومن يقومون بأعمال خارجة على القانون في الشمال وعلى طريق المطار وغيره هم لبنانيون. الوعي مفقود لدى جزء ضئيل من الناس، والقيادات السياسية فاقدة للسيطرة الكاملة على بعض الشباب الاهوج. هناك قرار يجب اتخاذه: هل نريد ان نضع القوى الامنية في مواجهة الشعب اللبناني؟ خيار الحكومة واضح: لن تتخذ قراراً باطلاق النار على شعبها، وهي تعتبر ان في المجتمع اللبناني عقلاء يمكنهم أن " يضبضبوا شارعهم من دون سفك دماء اضافية.

■ لكن الفئة الاكبر من الناس تتلقى الضربات من هؤلاء المسلحين. فمن يحميها؟

– هي الفئة الاكبر، ومظلومة مثل لبنان. أنا أدعو الى تطبيق القانون، وطالبت في مجلس الوزراء، بالتعامل مع كل مطلق للنار بالمثل. لا تكون هيبة للدولة، في حال سمحت لصغار الناس الخارجين على القانون باستباحة هيبتها. كل من يحمل السلاح بطريقة غير شرعية ويطلق النار على اخيه اللبناني يجب، بأقل تعديل، اذا لم تتعامل معه القوى الامنية فوراً، ان يساق الى العدالة. ونحن كدولة نعرف من هم، ومن وراء المجموعات المسلحة التي تسيطر على الشوارع، وقد ضبط قسم كبير منها بالجرم المشهود.

■ رئيس الجمهورية طالب النيابة العامة باصدار استنابات قضائية، ومجلس الوزراء أعطى الغطاء السياسي للقوى الامنية، والسيد حسن نصرالله قال إن ما يجري خارج سيطرة الحزب وسلمنا الامر للدولة. فلماذا لا تقوم الدولة بواجباتها، وتستغل الفرصة وتلقي القبض على الخاطفين؟

– قرار الحكومة هو المعالجة بالحكمة والروية والمنطق. ومواضيع كهذه لا يمكن معالجتها بالسياسة، والأمن لا يعالج الا بالأمن وبتطبيق القانون. وانا أدعو القوى الامنية في لبنان الى التدخل بقوة للجم اي مسلح يقوم بعمل خارج القانون للمحافظة على البلاد.

■ ما يجري في لبنان بدأ يقلق المجتمع الدولي، وها هو وكيل الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان يدعو الى تحرك دولي وتقديم الدعم الى الحكومة والجيش. ما تعليقك؟

– نرفض اي تدخل في لبنان، وهو يعيش اليوم معادلة مختلفة عن مقولة "لبنان قوي بضعفه" التي ورثناها. لبنان اليوم قوي بقوته. وهناك معادلتان اساسيتان تؤمن مناعته: الاولى: "الشعب والجيش والمقاومة" التي وضعت حدودا لاطماع اسرائيل في لبنان، والثانية الوضع الاقتصادي وفق الخطة التي رسمها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لتقوية القطاع المصرفي اللبناني القادر على حمل الاقتصاد. فكل الهزات الاقتصادية التي حصلت في العالم وآخرها العام 2008، لم يشعرلبنان بها. إذاً الامن الامني من ناحية اسرائيل مؤمن، والامن الاقتصادي من ناحية الليرة ايضا مؤمن.

■ ولكن هناك تخوف دولي متزايد من انعكاس الازمة السورية على لبنان تعبر عنها فرنسا والولايات المتحدة وغيرهما؟

– الاجدر بهذه الدول ان توقف تدخلها في سوريا لئلا تأتي الازمة الينا. من غير المنطقي ان يكون لبنان في منأى عما يجري في سوريا. لكن حكومتنا اتخذت سياسة النأي بالنفس وهي الوحيدة القادرة على تجنيب لبنان أخطار الازمة السورية وتداعياتها. ونأمل من اللبنانيين بدون استثناء عدم الغوص فيها، لأن ما يحصل هناك هو شأن الشعب السوري مع معارضته او موالاته، ولا شأن لنا بذلك. انتهت فترة التعامل مع السوريين عند خروجهم عام 2005، واصبح التعامل من دولة الى دولة. فما بنا نحن نقوم بما كنا ننزعج منه حين كنا نقول ان السوريين يتدخلون في لبنان؟

■ ولكن الا تعتقد ان ما يجري في لبنان هو انعكاس للازمة السورية؟

– طبعا لأن بعض الفئات اللبنانية لم تطبق سياسة النأي بالنفس. هناك من يظن واهما انه يستطيع ان يؤثر في مجرى الاحداث في سوريا بتدخله مع احد الاطراف أو ضده هناك. حجم لبنان صغير الى درجة انه لا يستطيع التأثير في أي شكل في ما يحصل هناك، ونقول لكل هؤلاء المتحمسين من لبنان للتدخل في الشأن السوري، نحن في الحكومة ارتأينا وقررنا ان ننأى بنفسنا عما يحصل في سوريا. ونحن مستمرون في هذه السياسة، ومقتنعون انها الوحيدة التي تجنب لبنان الأخطار، وبالتالي النأي بالنفس وعدم التدخل هو لمصلحة لبنان القومية وليس لأي شيء آخر.

* البعض يضع ما يجري في لبنان في خانة تفجير سوري للاوضاع فيه. ما رأيك؟

– أجزم ان سوريا لا تتدخل اليوم في لبنان، لانه لم يحصل مشكل كبير فيه. ولو ارادت التدخل لاستطاعت ان تقلب لبنان رأسا على عقب في خمس دقائق.

■ حتى اليوم وفي وضعها الحالي؟

– طبعا. أليس لسوريا حلفاء اقوياء في لبنان؟ اليس لها اكثرية من اللبنانيين ترفض ما يحصل من تدخل اجنبي سافر فيها؟ طبعا. وبالتالي لو ارادت سوريا قلب الطاولة لاستطاعت، وعدم قلب الطاولة يؤكد ان السوريين لا يتدخلون في لبنان حتى اليوم. لكن لا يجوز ان نعطيهم ذريعة للتدخل.

■ الرئيس نبيه بري لا ينفك يوجه انتقادات الى الحكومة ورئيسها، وهو طرف اساسي فيها. ما هو تفسيرك؟

– هذا دليل على الديموقراطية. قامت هذه الحكومة بانجاز الكثير من الملفات التي كانت عالقة من الحكومات السابقة منذ 10 سنوات على الاقل، ولا سيما في الملفات الاقتصادية مثل مناطق النفط الاقتصادية الخالصة، والكهرباء، والموازنة، وقانون الانتخابات وغيرها. انتاجية هذه الحكومة كانت عالية جدا لكن المتوقع منها كان اعلى.

■ لماذا ينتقدكم اذن ويتحدث عن تقصير؟

-الرئيس بري، يصر منذ مدة على ضرورة انجاز ملف النفط وهو على حق، لأن اسرائيل، وكلنا يعلم بالنيات السيئة والشريرة التي تضمرها لنا، بدأت بالتنقيب عن النفط وستبدأ باستخراج الغاز قريبا جدا. وحتما سيضر ذلك بمصلحة لبنان لان هناك خزانات مشتركة بيننا وبينهم. وعدم التعجيل في موضوع ملف النفط يؤخر استخراجه ويضر بمصالح لبنان. نتكلم هنا على مبالغ ضخمة جدا.

■ وما الذي يعوق التعيينات في هيئة ادارة قطاع النفط؟

– الاتفاق السياسي في البلد، وجزئيا مداراة رئيس الحكومة في ملف التعيينات، وحرصه على ان يكون عادلاً ومنصفاً ولا يزعل احداً. وهذه "لا تزبط" دائما في السياسة.

■كيف هي علاقتكم برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد حنبلاط؟

– علاقتنا مثيرة لأننا متفقون معه على السياسة وما يحمي الطائفة الدرزية في لبنان، ومختلفون خلافا كبيرا في القراءة لما يحدث في سوريا. انما بوعي "المير طلال ووليد بيك" قررنا عدم استجرار المشكلة السورية الى الجبل، ونحن ننسق معه في كل ما له علاقة بهذه المنطقة.

السلسلة وخطة جديدة

■ هل يخضع لبنان لضغوط مالية واقتصادية تمارسها الولايات المتحدة؟ وهل يستطيع مواجهتها؟

– لبنان لا يخضع لاي ضغوط على قطاعه المصرفي كأنه مستهدف انفراديا. اطلاقا. لبنان هو جزء من النظام المالي العالمي، ويخضع للقوانين والقرارات والمعايير الدولية في اعماله مثل البلدان الاخرى. ونحن اتخذنا قرارا، نترجمه قوانين تمنع السماح لأي كان بأن يستغل القطاع المصرفي اللبناني لتبييض اموال ناتجة من افعال جرمية. هذا واضح في القوانين وبالاجراءات المطبقة والتي يفرضها البنك المركزي على المصارف، وفي سياسات الدولة اجمالا وسياسة مصرف لبنان تحديدا.

لدينا حالة البنك اللبناني- الكندي، وهي فريدة في القطاع المصرفي، اساسها يقوم على اتهام الدولة الاميركية هذا المصرف بالقيام بعمليات غير مشروعة، وحتى اليوم لم يثبت هذا الامر، وهناك دعوى عالقة في القضاء الاميركي، وقد ادلت الحكومة الاميركية بما لديها، ودافع المصرف عن نفسه. بالنسبة الينا سنستمر في تطبيق كل المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الاموال، وسياستنا المعلنة دولة ومصرف لبنان وقطاع مصرفي لبناني هي عدم تجاوز اي قانون في هذا الموضوع. القطاع المصرفي هو إحدى الركائز التي تعطي لبنان قوته اليوم، ونلاحظ ان معظم ما ينشر في الصحافة الاجنبية عن القطاع المصرفي اللبناني او الاقتصاد اللبناني هو من مؤسسات اما حليفة او تابعة لـ"ايباك" اي اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، ولا يمكن الا ان نعتبرها جزءا من الحرب الاسرائيلية على لبنان، لانه لا يناسب اسرائيل ان يكون الى جانبها لبنان قوي. والدولة واعية هذا الامر.

■ من اين ستؤمن الدولة 2000 مليار ليرة للانفاق ومن ضمنها سلسلة الرتب؟

– من واجب الدولة ان تؤمن العيش اللائق والمقبول لموظفيها. ومن حقها ان تطالب موظفي القطاع العام بانتاجية اكبر بكثير من انتاجيتهم اليوم. سنقر سلسلة الرتب والرواتب التي ستكلف الدولة ما يوازي 1700 مليار ليرة سنويا، في جلسة مجلس الوزراء في 5 ايلول المقبل، وسنقترح على مجلس الوزراء 5 نقاط اساسية نبتها مع السلسلة ونأمل موافقته عليها وهي:

1 – اعادة النظر في الهيكلية الادارية وملاك الدولة وتطويرهما.

2 – توقيف التعاقد والتوظيف الجديد في شكل نهائي، لمدة معينة، حتى انجاز الهيكلية الادارية الجديدة.

3 – المطالبة بزيادة ساعات العمل لأنه من غير المنطقي ان يعمل الموظف في القطاع العام 35 ساعة في حين ان قانون العمل يقول بـ 48 ساعة، لتحسين الانتاجية.

4 – وضع توصيف وظيفي لكل وظيفة لنستطيع ان نحدد متطلباتها وساعات العمل المطلوبة وبالتالي الراتب المرتبط بها، بينما المواصفات الحالية تقوم فقط على الرتبة والاقدمية، وهذا غير عادل.

5 – قانون لمكافحة الفساد الاداري وتطبيقه.

■ ومن اين التمويل؟

– سنقترح مصادر عدة لتمويل هذه السلسلة من دون ان نفرض ضريبة جديدة لا على المواطنين ولا على القطاع الخاص، وذلك نقيض كل ما اشيع بقصد التشهير بالحكومة من بعض الهيئات الاقتصادية. وسنعتمد فرض رسوم معينة ومصادر تمويل للدولة لا تؤثر ابدا على وضع المواطن العادي، اضافة الى خطة الكهرباء التي في حال تطبيقها حتى العام 2014 توفر على الدولة ملياري دولار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل