#dfp #adsense

مسؤولون ينقلبون و14 ستستعد لاحتفالات سقوط الأسد

حجم الخط

كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار":

تضحك بعبّها 14 آذار. فخصومها ارتكبوا من الأخطاء أكثر منها بكثير، وها هم يتخبطون في الصغيرة والكبيرة، لا يستطيعون التقدم ولا التراجع، فوق ذلك يقودون حكومة تفليسة شعبية وسياسية قلّ نظيرها في تاريخ لبنان. حكومة تطالب أصوات معارضة على سبيل التذكير برحيلها لكنها جاءت لها "هدية من السماء"، ولولا أن السياسة لا تقوم على صراحة لتشبثوا في التصريحات ببقائها.

كان سمير جعجع قبل سجنه يقول إن الدولاب إذا دار بالمقلوب فلا شيء يوقفه، وأيضاً إذا دار إلى الأمام. ماذا يقول جعجع وحلفاؤه وهم يرون دواليب خصومهم الدائرة هذه الأيام بالمقلوب حتى المهزلة، من إخفاق محاولات اغتيال تحمل تواقيع منفذيها إلى فضيحة ميشال سماحة المجلجلة ومحاولات اختباء خلف قبائل وعشائر وافتعال حروب صغيرة ومتنقلة بلا جدوى؟

لم تستطع 14 آذار أن تقود البلاد بعد خروج الجيش السوري منها عام 2005 لأن حلفاء محليين للنظام صاحب ذاك الجيش أخذوا مكانه بالسلاح غير الشرعي الحامل ذريعة "المقاومة"، وبالأمن الذي يحتلون في بعض أجهزته الرئيسية مواقع قيادة وما دون ذات تأثيركبير في السياسة والإعلام أيضاً، وكذلك بشبكة علاقات مالية قوية بالإستناد إلى مؤسسات رئيسية – خلافاً للإعتقاد السائد أن المال عند 14 والسلاح والعقيدة الحديدية فقط هما سلاح 8.

كان من الأخطاء الفادحة التي ارتُكبت بعد انتفاضة الإستقلال، على سبيل المثال، الإعتقاد بأن "حزب الله" سوف يتلبنن ويتخلى عن إيرانيته لينسجم مع النسيج الوطني الواسع مما قاد إلى وهم استيعابه من خلال التحالف انتخابيا معه في ظل رئاسة إميل لحود الذي كان إبقاؤه في بعبدا من أكبر العوائق والأخطاء التي لا مفر منها. بالقدر نفسه من السذاجة السياسية ساد الظن أن الممسكين بمواقع حساسة في الدولة بتعيين من النظام السوري هم مجرد موظفين وسيتكيفون مع الوقائع والظروف الجديدة التي تفرض نفسها.

هكذا ربح تحالف انتفاضة الاستقلال الانتخابات النيابية مرتين في 2005 و2009 وحوصر وأُجبر على التخلي عن الحكم بدل أن يُحاصر ويحكم. وربح "حزب الله" معارك السياسة على الأرض بفعل القوة الضاغطة، لكنه خسر حربها الكبيرة بمجرد فقدانه ركيزته في المنطقة رئيس النظام الحليف والحامي بشار الأسد. لا أحد حتى في الحزب الشيعي يقيم على اعتقاد أن الرجل يمكن أن يعاود حكم سوريا.

المعطيات تتغير لكن الناس لا يتغيرون. فكما عند كل تغيير يسعى المسؤولون الساسة اللبنانيون والطامحون إلى الأعلى لحفظ رؤوسهم، تتكرر الظاهرة هذه الأيام وأكثرها في السر من خلال اتصالات "جس نبض" مباشرة أو بالواسطة يتخللها بوح بالمكنونات: نعرف أن الموجة التي حكمت لبنان عشرات السنين تغيرت ونحن جاهزون للتأقلم والتكيف. كنا مضطرين إلى المسايرة والتأقلم في ما مضى ولكنكم ترون وسترون المزيد من النزعة الاستقلالية والوطنية في سلوكنا وتصرفاتنا. ما المطلوب بعد بالتحديد؟

تتابع 14 الانقلابات على الذات لدى من كانوا الأقربين إلى خصومها وتعدّ للأيام الآتية لئلا تدهمها الأحداث. بشار الأسد يبدو عاقد العزم وفريقه على القتال ما استطاعوا وقد تطول الأزمة في سوريا، لكن حدث سقوطه الذي سيأتي عاجلاً أم آجلاً سيكون مدوياً في بيروت ربما كما في دمشق ولا يمكن تخيّل ارتداداته. من اليوم بدأت عملية التحضير احتياطاً لبرنامج الاحتفالات التي يجب أن تكون في ساحة الشهداء.

يؤمن "حزب الله" بالنصر الإلهي على الطريقة الإيرانية لكنه ابتعد عنه في لبنان ويسير في اتجاه الآخرين منذ مدة، تحديداً مذ بدأ دولابه يسير بالمقلوب. والتظاهرات التي ستبدأ طالبية هذا الأسبوع تحت لائحة مطالب مناوئة لحليفه النظام السوري ستحمل إلى الحزب رسائل الأحرى به أن يقرأها بدقة ولا يستخف. فبعد خروج الإسرائيلي والسوري سيصل الدور إلى السلاح الإيراني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل