#dfp #adsense

“النهار”: وسط حوادث طرابلس وفوضى الخطف ما هو مصير زيارة البابا للبنان؟

حجم الخط

كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار":

لم ينقص اللبناني وهو يشاهد في الايام الاخيرة فلتان الوضع الأمني في طرابلس وأكثر من منطقة الا الكفر بالطبقة السياسية بدءاً بالموالاة المفككة الاطراف وانتهاء عند المعارضة التي يبرمج اكثر افرقائها حساباتهم على عقرب الساعة السورية في انتظار الانتخابات النيابية.

يقابل اللبناني باشمئزاز صور الاشتباكات واطلاق النيران والقنابل وحرق المنازل والمؤسسات والمحال التجارية وجنى العمر في عاصمة الشمال ولياليه السوداء والدامية.

ويمتد الشريط من فصول الفوضى والأمن المفقود من طرابلس الى قلب الضاحية الجنوبية ومناطق اخرى، الذي يمكن أن تخرقه مجموعة من المسلحين الملثمين، يمكنهم ان يكشفوا عن وجوههم ليتصدّروا شاشات الفضائيات المحلية والأجنبية ويطلقوا ما يشاؤون من كلام وتهديدات في جمهورية سائبة وحدودها مشرعة للتهريب على انواعه.

ويترافق كل هذه الصور مسلسل الخطف المتنقل من الضاحية الجنوبية الى ربوع البقاع ومناطق اخرى، والتي ارتفع منسوبها بعد انتفاضة عشيرة آل المقداد وقطع طريق المطار، وأدت التطورات الميدانية الى القضاء على ما تبقى من موسم السياحة في الصيف الساخن مناخياً وعسكرياً ودفع السياح الخليجيين الى عدم المجيء الى لبنان والعدول عن تمضية عطلة عيد الفطر في ربوعه، مما انعكس سلباً على الحركة الاقتصادية وعمل الفنادق والمؤسسات السياحية.

ويكشف احد الرؤساء الثلاثة لـ"النهار" ان "نحو 50 الف كويتي كانوا سيأتون الى بيروت ومنعتهم الحوادث وأعمال الخطف من القدوم"، وجاء كلامه قبل خطف الكويتي عصام الحوطي في البقاع امس.

ويبقى أخطر ما يحدث في ليالي طرابلس الحزينة والمفتوحة على آلة الموت والقنص ان ثمة مجموعات من المسلحين، ولاسيما من الاصوليين السلفيين لم يلتزموا القرارات التي يصدرها السياسيون والاجهزة الأمنية ليبقوا المدينة ومصير اهلها معلقاً على مزاج امير هذا الحي او قائد ذاك المحور الفاصل بين باب التبانة وجبل محسن وسط أزقة تعيش فيها جموع من الفقراء. ومن بين المنازل المتداخلة، ذات الغرف المكدسة فوق بعضها البعض في طرابلس يخرج شبان يحملون تشكيلة من البنادق الحديثة المزودة مناظير ليلية والتي تصلح للقنص ليلاً ونهاراً، والمفارقة ان جنود الجيش لا يملكون مثيلات لها! وقد نقل عسكريون هذه المعلومات الى المسؤولين ومنهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي فوجئ بالخبر وتمنى ان تكون هذه الذخائر والاعتدة العسكرية المتطورة في جبهة الجنوب لجبه التهديدات الاسرائيلية اليومية وأخطارها، فمكانها الطبيعي في تلك الارض".

وفي المناسبة توقف بري طويلاً امام اخبار استقاها من اصدقاء طرابلسيين وشماليين مفادها ان ثمة عناصر غريبة عن المدينة ونسيجها الاجتماعي تشارك في القتال والمواجهات على جبهة التبانة – جبل محسن واحياء طرابلسية.

ويعرف بري سلفاً حجم المسؤولية الملقاة على عاتق رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والمساعي التي يبذلها في هذا الصدد لتطويق ذيول هذه الأحداث وعدم استفحالها وانتشار شعاعها الى مناطق اخرى. وفي ظل مواصلة ميقاتي تطويق الحريق الطرابلسي كان بري يرسم لوزير الاعلام وليد الداعوق بعيداً من الاضواء خريطة التسوية بين "المجلس الوطني للاعلام" والمؤسسات التلفزيونية منعاً لوقوع الحكومة في مواجهة مع الاعلام والتي انتهت بحياكة توافقية بين الطرفين نسجت عين التينة خيوطها.

وعملاً للحد من الفلتان في البلد دأبت في الايام الاخيرة مرجعيات شيعية سياسية وحزبية على اجراء اتصالات مع ممثلين لعشيرة آل المقداد، شددت فيها عليها ضرورة التعاون مع مؤسسات الدولة وعدم الخروج عنها لمتابعة قضية ابنها المخطوف حسان المقداد.

وكانت الرسالة الاوضح الى آل المقداد وعائلات المخطوفين الـ11 في سوريا هي عدم الاقدام على قطع طريق المطار التي تستعد في منتصف ايلول المقبل لاستقبال البابا بينيديكتوس السادس عشر في زيارة تاريخية واستثنائية في هذا التوقيت والمرحلة التي تمر بها المنطقة من جراء مضاعفات الأزمة السورية المفتوحة.

وتشكل هذه الزيارة محط ترقب عند رئيس المجلس التي يتمنى حصولها وضرورة الافادة من نتائجها على اساس انها لا تخص المسيحيين فحسب بل جميع اللبنانيين، ولاسيما في الاوضاع التي يعيشونها. وهو يأمل ان لا تكون زيارة عادية ويدعو الجميع الى استقباله والافادة من حضوره لتأكيد دور لبنان في المنطقة في الظرف الصعب وطريقة مواجهته، وان تتم الزيارة في أجواء هادئة على كل الاراضي اللبنانية.

وكان سمع كلاماً من جهات كنسية في بكركي ان الزيارة قائمة رغم التوترات الأمنية وان ما يحصل يشكل حافزاً اساسياً عند البابا لنؤكد على رسالة لبنان والتي شدد عليها سلفه الراحل يوحنا بولس الثاني.

وما يؤكده بري الذي يحضر الكلمة التي سيلقيها في الذكرى الـ34 لاخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه في النبطية الجمعة المقبل ان ابناء الضاحية الجنوبية سيقطعون طريق المطار بالورود وآيات الترحيب في استقبال البابا الذي سيحل ضيفاً على كل لبنان ليشد من عزيمتهم وايمانهم بالوطن على رغم كل العواصف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل