أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الاحد انه عثر على اكثر من 300 جثة في داريا لاشخاص قتلوا في الايام الخمسة الاخيرة بينهم 34 شخصا قتلوا السبت في المدينة التي سهدت عمليات للجيش السوري.
وقال المرصد في بيان صباح الاحد ان "320 شخصا على الاقل قتلوا في داريا خلال الحملة العسكرية التي استمرت في الايام الخمسة الماضية في داريا (…) بينها جثامين تسعة اشخاص عثر عليها قرب مسجد عمر بن الخطاب في المدينة في ظل استمرار الانتشار الامني والعسكري" فيها.
واضاف انه "تم توثيق اسماء نحو مئتين من الشهداء بينهم نساء واطفال وشبان ورجال ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة"، في المدينة التي "شهدت قصفا عنيفا واشتباكات عنيفة واعدامات ميدانية بعد الاقتحام"، حسب المرصد.
من جهتها، ذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الجيش السوري "طهر مدينة داريا بريف دمشق من فلول المجموعات الارهابية المسلحة التى ارتكبت الجرائم بحق ابناء المدينة وروعتهم وخربت دمرت الممتلكات العامة والخاصة".
واضافت ان "عمليات ملاحقة الارهابيين المرتزقة (…) اسفرت عن القضاء على عدد كبير من الارهابيين ومصادرة كمية من الاسلحة والذخيرة".
ومنذ توقف الامم المتحدة عن اصدار ارقام للضحايا في سوريا، يتعذر التحقق من الحصيلة التي يعلنها المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويعتمد في ارقامه على شهادات ناشطين على الارض، نظرا للقيود المفروضة على وسائل الاعلام في سوريا.
وكان المرصد اعلن ليل السبت الاحد العثور على عشرات الجثث لاشخاص مجهولي الهوية في داريا في ريف دمشق.
من جهة أخرى تحدث الناشط الإعلامي في ريف دمشق معتصم الخطيب عن 221 جثة عثر عليها في داريا التي تقع في الغوطة الغربية على بعد سبعة كيلومترات من العاصمة.
وقال الخطيب إن 122 جثة عثر عليها داخل مسجد لاذ به مسنون ونساء وأطفال، وحاصرته -حسب قوله- قوات الأسد قبل أن تقصفه.
وفي اتصال آخر قال الناطق باسم لجان تنسيق دمشق مراد الشامي إن الفرقة الرابعة (بقيادة ماهر أخي الرئيس بشار الأسد) هي التي تقصف داريا.
وأفاد ناشطون بأن معظم قتلى داريا أعدموا رميا بالرصاص، بعد أن داهم الأمن والشبيحة البلدة، وتحدثوا عن جثث لم يستطيعوا بلوغها لوجود القناصة والأمن.
ونقلت عن ناشط قدم نفسه باسم أبو كنان قوله إن أغلب القتلى عثر عليهم في البيوت وأقبية البنايات، حيث أعدموا خلال حملات الدهم.
وتحدث عن 122 قتيلا عثر عليهم في ساعة واحدة، أغلبهم أعدم ميدانيا، إضافة إلى نحو 20 سقطوا بنيران القناصة.
وكان بين القتلى ثمانية من عائلة اسمها القصاع حسب تنسيقية داريا.
وأظهر تسجيل بثه ناشطون جثثا كثيرة لشباب في مسجد أبو سليمان الداراني، حمل كثير منها ما بدا آثار عيارات نارية في الرأس والصدر.
ويسمع في التسجيل رجل وهو يصرخ قائلا "في هذا المسجد أكثر من 150 جثة"، و"إنكم ترون انتقام قوات الأسد من سكان داريا".
ونقل عن ناشط آخر اسمه محمد الحر حديثه عن 36 جثة عثر عليها في بناية واحدة، وعن نساء من عائلتين روين كيف أعدم إخوانهن أمام أنظارهن.
وكان مرصد حقوق الإنسان تحدث أمس عن عشرات القتلى عثر عليهم في داريا، ثم عاد وتحدث عن قتلى آخرين قدر عددهم بالعشرات أيضا، لكنه قال إنه لم يستطع بعد تحديد طريقة قتلهم.
وحسب ما ذكر المرصد سقط 120 قتيلا خلال أسبوع من الحملة الأمنية التي استهدفت البلدة.
وتمنع دمشق أغلب وسائل الإعلام الدولية المستقلة من تغطية الاحتجاجات والصدامات المسلحة، وتفرض قيودا على عمل المنظمات الدولية، مما يصعّب التحقق من الأرقام التي يقدمها الناشطون أو النظام.
وفي مناطق أخرى من سوريا تواصلت الاشتباكات عنيفة، وكان بعضها في أحياء بدمشق كتشرين وحي القدم.
وتحدث ناشطون في الساعات الأولى من اليوم عن انفجار هز ساحة العباسين وسط العاصمة، وهو حي سارعت السلطات لإغلاق الطرقات المؤدية إليه.
كما استمرت الاشتباكات وعمليات القصف في حلب -التي قال التلفزيون الرسمي إنه سيطر على بعض مناطقها طاردا من وصفهم بإرهابيين من حييْ الفردوس وسيف الدولة- وفي درعا ودير الزور وحماة وحمص، التي تتعرض حسب المجلس الوطني السوري المعارض لـ"حصار ظالم مستمر منذ 80 يوما".
ونقل المجلس عن سكان حمص نداء استغاثة، وحذر من "خطر المجاعة" الذي يتهدد آلافا من سكان البلدة القديمة.
وقد اعتبر مرصد حقوق الإنسان أن آب الحالي كان أعنف أشهر الانتفاضة التي بدأت في آذار 2011، إذ خلال 25 يوما سجل -حسب المرصد- سقوط أربعة آلاف قتيل، بينهم 3000 مدني و918 عنصرا من القوات النظامية و38 منشقا.