#dfp #adsense

الجنرال الكوني

حجم الخط

الحرب الكونيّة الثالثة ، كما يحدّد الجنرال زمانها ومكانها ، سوف تبدأ في "الرّابية" التي تشهد انهمار خزين أكثر الترسانات العسكريّة ، والذي يكفي لتدمير العالم مرّات عديدة . وكأنّي بالرّابية هي تلك " المدينة المحبوبة أورشليم " التي تحوي معسكر القدّيسين ، والتي جمع الشيطان جنده من زوايا الأرض لقتالها ، كما ورد في رؤيا يوحنّا . لذلك نسمع الجنرال ، في كلّ رؤيا له ، ينفخ في بوق الحرب وكأنّه يدعو للإستعداد ليوم الدينونة .

لكنّ العقل يتعامل مع ملفّ الجنرال انطلاقا من الوقائع الفعليّة ، فلا الجنرال يسعى الى امتلاك القنبلة النوويّة فيصبح مصدر تهديد للسّلم العالمي ، ولا القوى التي تمتلك قرار الحرب والسّلم تنتظر ظهورات الجنرال للإستماع الى أوهامه التي يستمتع بها " المرّيخيّون" من أبناء شعب لبنان العظيم .

هنالك مؤامرة على الجنرال ، تحاك في أقبية الدّول المتحكّمة بمصير الكون . فالمعسكر العالمي أدرك أهميّة الرجل وخطورته وقدرته على تغيير المعادلات الدوليّة ، وبالتالي تبديل قطب القوّة على سطح الأرض . لذلك ، وضع هذا المعسكر نفسه في حال تأهّب استثنائية ، وأحكم خطّة نوعيّة لإفشال الجنرال في الإنتخابات القادمة ، كي لا يشكّل انتصاره تموّجا صغيرا أوّليّا لا يلبث أن يصبح تموّجات تغطّي سطح بركة العالم برمّته . فالجنرال يحمل حلم نابوليون ، وطموح الإسكندر ، وجرأة هانيبعل ، وهو ليس أقلّ شأنا منهم ، بل يتفوّق عليهم برؤيويّته واستبصاره وقديم معرفته بشؤون القتال واستراتيجيّة الثبات والإنتصار .

أمّا الثبات في المبادئ ، فالجنرال مرجعيّته . هو كالشمس التي لم تتخلّف يوما عن النهوض  بالأرض من قبو العتمة الى فرح النور ، فهي حقيقة لا تتبدّل مهما شاب الزمن . والحقيقة أنّ ما أطلقه الجنرال من مواقف ، وأعلنه من مبادئ ، ودوّنه من قناعات ، يصلح لأن يشكّل ثقافة الثبات بحدّ ذاتها ، فلا يتدافع معه أحد في درب الألتزام والإستمرار على المبدأ ، وهو القائل : في التثبّت عزّ ونصر . ألم يتمسّك بأيديولوجيّة التيّار الوطنيّ الحرّ ، المشروحة في "الطّريق الآخر " ، ولم يحد عنها قيد شعرة ، ليبدو شخصيّة واضحة مستقيمة لا تعتريها كثرة التلوّن ، فتتوارث الأجيال من بعده هذه العبر المضيئة في الصدق ؟ إنّ الأحتلال السوري اغتصب إستقلاليّة القضاء، يوم كان ممسكا بخناق الوطن، وذلك بتكوين ملفّات وهميّة لترهيب المعارضين ( الصفحة 3 ) . وهو يحاول اليوم ، عبر أدواته ، أن يرهب القضاء ليتراجع عن تسطير حكم يستحقّه السيّد ميشال سماحة المتحرّك سوريّاً للقيام بعمليّات تفجير  إرهابيّة في وطنه ، أهدافها قاتلة . فما الذي تبدّل في تعاطي الحكم الشّقيق معنا ، على مستويات التدخّل والوصاية والعدائيّة ؟ ما أشبه اليوم بالبارحة ، ولكنّ هذا المقال لا ينطبق أبدا على الرؤية العوراء للجنرال الذي اعتبر ، وهذه مراهقة سياسيّة ، أنّ السّوري غادر الى غير دخول وتدخّل، فلماذا نستمرّ في مناصبته العداء ؟ أمّا عن ثقافة الموت التي شجبها التيّار، فقد أضاءت الصفحة 20 على عدم مشروعيّة العمل المسلّح لحزب الله ، بعد انسحاب إسرائيل عام 2000 ، وعلى ردّ التذرّع بمزارع شبعا كبرهان مقنع لمتابعة تخزين الأسلحة بحجّة المقاومة والتحرير، لأنّ المزارع سوريّة من وجهة نظر القانون الدّولي ، كما ورد في الكتيّب
البرتقالي.

لكنّ " زينة الرّجال " باقية وتهدّد اللبنانيّين أكثر مما ترجّف العدوّ ، والجنرال يبارك ويدافع ويستقوي ويزايد ، فإذا كان الحزب الالهي يربط استمرار السلاح بزوال إسرائيل فالجنرال يرحّله الى ما بعد بعد هذا الزوال .

يا ليت الفتى حجرٌ ، كما يقول " أدونيس " ، لكنّه لا يعني هنا معارضة مفهوم التطوّر القائم على التعديل والإضافة ، والمتناسب مع حركة الواقع المتغيّر صوب الأرقى ، فكلّ الفرضيّات  قابلة للمراجعة . إنّه يشير الى المداومة على الثوابت والأسس التي تبنى فوقها عمارة الفكر ، فهي دليل الثّقة برشد العقول وانتظام اليقين ، وهي سبب إلزاميّ للإبتعاد عن هلوسة المؤامرة الكونيّة التي نطلب أن يشفي الله منها نظام الجنرال ولسانه ، إنّه سميع مجيب .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل