أكّد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي انه لا يمكن القبول بالإنحطاط الذي بلغ إليه مجتمعنا اللّبناني من خلال الإنفلات الأمني، والعودة إلى منطق الميليشيات والممارسات الميليشياوية، وظاهرة ما يُسمّى "بالمجالس العسكرية" للعشائر والمذاهب، وتجاوز القوانين، والعبث بالأمن الأهلي والنظام العام، والإعتداء على كرامة الإنسان بالخطف وعلى مؤسّسات الدولة الإداريّة والعسكريّة والقضائيّة، والتغطية السياسيّة لكلّ هذه الممارسات الشّاذة والمُشينة، شاكرا الله على مساعي الخيّرين التي أدّت إلى الإفراج عن أحد اللبنانيين المخطوفين في سوريا، آملا في الافراج عن العشرة الباقين، مناشدا اللبنانيين الذين يحتجزون مخطوفين أن يفرجوا عنهم.
وأضاف الراعي خلال ترأسه قداس اليوم في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان أنه لا يمكن القبول بما يجري في عاصمة الشمال طرابلس، وتحديداً في باب التبّانه وجبل محسن، وبجعلها ساحة للتقاتل والقتل، وصندوقاً لتبادل الرسائل المتفجّرة على خلفية الإنقسام الحاصل بشأن حوادث سوريا المؤلمة والمؤسفة.
وتابع الراعي: "لا يمكن القبول باستمرار دوّامة العنف والحرب في سوريا، وبمسلسل المتفجّرات في العراق، أيّاً كان مصدرها، ومهما كانت أسبابها وغاياتها. فالغاية لا تبرّر وسيلة العنف والحرب والقتل والدمار والتهجير. ومن المؤسف حقّاً أن تتحوّل المطالبة بالاصلاحات، وهي في الأساس مُحقّة جداً، إلى حرب أهلية مذهبية مقصودة، على ما يبدو. ومن المؤسف أيضاً أن تصل هذه الحرب المذهبية إلى لبنان عبر طرابلس. فما هو المُبرِّر؛ ومن هو المستفيد؟ ومن هو المسؤول عن نزع هذا الفتيل؟".