قامت السلطات التونسية بإصدار مذكرة توقيف بحق مدير قناة تونسية خاصة اشتهرت ببث برنامج "اللوجيك السياسي" الساخر ويرتكز البرنامج على دمى متحركة تلعب أدوار سياسيين، منتقدة أداء الحكومة في البلاد، بطريقة ساخرة.
وقالت وكالة الأنباء التونسية ان الفهري يلاحق من أجل قضية تتعلق بـ"ابتزاز" مالي للتلفزيون العمومي في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
لكن سامي الفهري مدير القناة قال لإذاعة "اكسبرس اف ام" المحلية إن برنامج "اللوجيك السياسي" الذي تبثه قناته أثار "جنونهم" (حركة النهضة) وأن لطفي زيتون المستشار السياسي لحمادي الجبالي رئيس الحكومة وأمين عام حركة النهضة، اتصل به شخصيًا وطلب وقف البرنامج.
وقال الفهري أنه اضطر تحت وطأة "الضغوط الحكومية الشديدة" إلى إيقاف بث البرنامج قبل أربعة أيام من عيد الفطر، وتابع أن زيتون عاود الاتصال به بعد تسرّب أخبار حول تعرض القناة لضغوط حكومية، وطلب منه التصريح لوسائل الاعلام بأن تلفزيون التونسية لم يتعرض لأي ضغوط، وأنه أوقف بث البرنامج من تلقاء نفسه.
ويتضمن برنامج "اللوجيك السياسي" فقرة "القلابس"، وهي دمى متحركة ترقص وتغني وتجسم شخصيات حكومية وسياسية تونسية شهيرة، مثل راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، وحمادي الجبالي أمين عام الحركة ورئيس الحكومة، ومنصف المرزوقي رئيس الجمهورية.
كما اوضح أن القاضي الذي أمر بإيقافه تم جلبه على الساعة 10 ليلاً من منزله لإصدار بطاقة إيداع في سابقة تاريخية لم تحدث حتى في العهد السابق.
وعبّر الأستاذ عبد الحميد الصيد محامي سامي الفهري عن استغرابه واندهاشه من إصدار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بطاقة إيداع بالسجن ضد موكله في القضية المتعلقة بالعقود الاعلانية التي وقعتها شركة كاكتوس مع التلفزة الوطنية في العشرية الأخيرة.
وفوجئ عبد الحميد الصيد من الطريقة المتسرعة في الاجراءات المتبعة في إصدار بطاقة الإيداع بالسجن، وقال بأن "الأمر غير مقبول ويعتبر فضيحة".
هذا ويقول الوزير لطفي زيتون إن مدير قناة التونسية يعتبر مجرما ومن أزلام النظام السابق لأنه متورط في الفساد حتى النخاع وكانت له علاقات مع عبد الوهاب عبدالله وبلحسن الطرابلسي بحسب تعبيره.
وهدد زيتون مؤخرا بإصدار "قائمة سوداء" بأسماء الصحفيين التونسيين الذين خدموا نظام بن علي إثر احتجاج صحفيين على تعيين حركة النهضة موالين لها على رأس التلفزيون العمومي ووسائل إعلام أخرى.
وعبر صحافيون معارضون لحركة النهضة عن خشيتهم من زج الحركة بأسمائهم في القائمة السوداء "كإجراء انتقامي".
وكان الفهري ينتج برامج ومنوعات خاصة للتلفزيون العمومي عبر شركة الانتاج الخاص "كاكتوس" التي أسسها العام 2002.
ويقول الفهري إن صهر الرئيس المخلوع بلحسن الطرابلسي "شقيق ليلى الطرابلسي زوجة بن علي" "انتزع" منه في وقت لاحق 51% من رأسمال الشركة بدون تسديد ثمن هذه الاسهم.
وبعد الإطاحة بنظام بن علي صادرت الدولة حصة الطرابلسي في الشركة وعينت عليها مسيرا قضائيا فيما أقامت الإدارة العامة للتلفزيون العمومي ونقابته دعاوى قضائية ضد "كاكتوس" من أجل انتفاعها دون وجه حق بأموال كان من المفروض أن تعود إلى التلفزيون، واستعمالها معداته التقنية لإنتاج برامج خاصة بها.
ويلاحق الفهري في هذه القضية مع بن علي اللاجئ في السعودية وبلحسن الطرابلسي الهارب في كندا، وعبد الوهاب عبد الله وعدد من مسؤولي التلفزيون العمومي السابقين.
وقال الفهري لوكالة الانباء التونسية ان "المتورطين" معه في قضية شركة "كاكتوس" لم تصدر بحقهم مذكرات توقيف مشيرا إلى الطابع "السياسي" لمحاكمته.
وحذر من أن "ماكينة سياسية قوية تشتغل "في تونس" لتعطيل مسار حرية الاعلام واستقلاليته" في إشارة إلى حركة النهضة الحاكمة.