لم يكن الانفراج الذي سُجل في قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا بإطلاق أحدهم، عاملاً كافياً للتأكد من معالم صفقة ناجحة قد تشهد فصولاً قريبة متعاقبة كما اوحت بذلك المعطيات الفورية، ذلك ان بعض الاوساط المطلعة والمعنية بهذه الازمة، قالت لـ"الراي" الكويتية انه "لا بد من ترقب تطورات الايام القليلة المقبلة لمعرفة اذا كان ثمة تأثير لبعض الجهات المؤثرة في هذا الملف على خاطفي الرهينتين التركيتين في لبنان، وقيام إحداها بإطلاق أحدهما، وهو الامر الذي يشكل عند ذلك مؤشراَ الى امكان حصول عملية تبادل شاملة للمخطوفين وإنهاء هذه الأزمة".
وفي انتظار ذلك، تعتبر هذه الاوساط ان "تداعيات ظاهرة الخطف بدأت تهدّد بتفاقم خطير سواء كانت دوافعها سياسية او مالية، باعتبار انها تكشف حالة استشراء الفلتان الامني بشكل خطير وأثره على صورة الدولة الخارجية فضلاً عن الاخطار الامنية الداخلية".
ولفتت في هذا السياق الى ان "خطف المواطن الكويتي عصام الحوطي في البقاع السبت، وإن أُدرج في اطار عمليات الخطف التي تهدف الى الحصول على فدية مالية، فانه لا يقلّ خطورة في تداعياته عن الخطف ذي الاهداف السياسية، حتى ان هذه الظاهرة التي كانت استشرت قبل موجة الخطف الاخيرة لسوريين وتركييْن لمبادلتهم باللبنانيين الـ 11 في سوريا وبابن عشيرة المقداد حسان، اضحت الوجه القاتم الاخر لتفكك سلطة الدولة تفككاً خطيراً في مناطق تخضع إما لمربعات امنية حزبية وإما لنفوذ عشائر بدليل تزايد ضحايا الخطف من دون رادع او عقاب".
وتخشى هذه المصادر ان تكون هذه الظاهرة المتفاقمة بالاضافة الى الاثر الشديد السلبية الذي خلفته سابقاً عمليات قطع الطرق وأصداء الاشتباكات التي حصلت في مدينة طرابلس، هي بمثابة إشهار علني لعجز الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها واجهزتها عن احتواء معالم الانزلاق الى فوضى امنية بدأت اثارها ومضاعفاتها ترخي باثقل الاكلاف على لبنان.
واضافت المصادر ان "تقليل بعض المسؤولين من خطورة هذه الظاهرة بدا مثيراً للسخرية وخصوصا ازاء هجرة الرعايا العرب وامتناعهم عن زيارة لبنان في موسم الاصطياف، وما شكله ذلك من اذى معنوي ومادي واقتصادي للبنان، كما ان الجانب الاخر من هذا الاذى يبرز يوما بعد يوم في اللغط الدائر حول الزيارة المقررة للبابا بنيديكتوس السادس عشر للبنان بين 14 سبتمبر و 16 منه. فرغم ما اشاعته تأكيدات الفاتيكان المتكررة من ان الزيارة قائمة في موعدها، لا تزال هذه المصادر تبدي حذراً شديداً حيال هذا الاستحقاق البالغ الاهمية الذي يعول عليه اللبنانيون، بكل طوائفهم وفئاتهم، اهمية ضخمة باعتبار ان اي عامل امني طارىء او اي اتساع لظواهر الاضطرابات المتنقلة في البلاد قد ينعكس في اللحظة الاخيرة إما على الزيارة كلاً او على برنامجها المقرر مما يفرض تعديله".
وتقول المصادر ان "هذا التخوف يبقى امراً مطروحاً ما دامت دوامة الفلتان الامني تحكم المشهد اللبناني وتقدم خدمات معروفة لكل الجهات المستفيدة من زعزعة الاستقرار فيه، وهي ترى ان السباق بين هذه الزعزعة والجهود المبذولة لمواجهته لا يبدو متكافئاً في ظل العجز الحكومي الواضح عن اتخاذ مبادرات استثنائية يستلزمها الوضع القائم، مما يعني ان ثمة جهات داخلية ايضاً تماشي محاولات إضعاف الدولة لاعتبارات لم تعد خافية على احد".