كتب علاء بشير في "المستقبل":
من الطبيعي أن تبادر فاعليات طربلس وقوى المجتمع المدني الى تحميل الحكومة مسؤولية ما يحصل في مدينة طرابلس منذ أكثر من أسبوع، ومن الطبيعي ايضا أن تبادر هذه القوى الى اطلاق الصرخة من مقر يحمل في رمزيته الحياد المطلق، الا وهو بلدية المدينة. بعد أن هال المشاركين في الاعتصام أمس، كما عموم أبناء المدينة محاولات اغراق طرابلس بكل أحيائها في فتنة لا تبقي ولا تذر.
لقد شعرت الهيئات الاهلية في المدينة حجم المخاطر المحدقة، فبادرت الى دق ناقوس الخطر، ورفعت صوتها علّ هذا الصوت يبلغ مسامع المسؤولين المفترض انهم يدركون هول الازمة.
ما يجري منذ اسبوع على كل المحاور المقابلة لجبل محسن، حيث يتحصن الحزب العربي الديموقراطي الموالي للنظام السوري، من عدوان يطال كل الاحياء من باب التبانة الى المنكوبين وسوق القمح، وأحياء القبة التي غرقت في المأساة، قنابل يومية وقنص لا يتوقف، كشف عن عجز واضح تعاني منه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والتي لم تتمكن من اتخاذ قرار يوقف الظلم اللاحق بأبناء طرابلس، حتى أن اجهزتها لم تتمكن أيضا من حلحلة المشكلات المتفاقمة يوما بعد يوم، ولا تقدمت لمعالجة الوضع المعيشي ولا الاجتماعي، ولا الاغاثة بادرت ولا فرق الصيانة في مؤسسة الكهرباء تحركت لاصلاح الاعطال الكثير، ولا حتى المسؤولين عن النظافة سارعوا لرفع النفايات المتراكمة بشكل مخيف في كل الزواية وعلى الطرقات.
أسبوع كامل مضى على غرق المدينة في جولات العنف التي اودت بحياة ما يقارب الثلاثين مواطنا وأكثر من مئة جريح في معظمهم ما زال في خطر شديد، أضافة الى نزوح آلاف، والاضرار الجسيمة في الممتلكات والمحال والمنازل، والشلل التجاري والاقتصادي المفروض قسرا، وهو ما دفع الناس كل الناس الى السؤال أين الحكومة، أين رئيسها؟ الا يوجد حكومة تسأل أو تعالج؟ أو على الاقل تبحث عن سبل ووسائل تؤمن للمواطنين الحماية والصمود، أم أن رئيسها ما زال يطرح مبدأ النأي بالنفس كحل وحيد للهروب من الواقع الذي تعيشه المدينة؟.
الصورة واضحة كانت في الاجتماع اليتيم الذي حصل في منزل رئيس الحكومة في طرابلس قبل ثلاثة أيام وبمشاركة وزراء طربلس اضافة الى وزيري الدفاع والداخلية، لم يسفر عن شيء، بل على العكس كان الرد واضحا على هذا الاجتماع، الذي أظهر أن الحكومة في واد وكل الشارع المحلي في واد آخر، حتى من المفترض انهم "حلفاء" لرئيس الحكومة الذي يقف وحيدا على أطلال مدينة يفترض انها تعني له شيئا، أو انه من صلبها يغار عليها ويرد الظلم اللاحق بأهلها؟.
وحدها قنابل وقذائف الحزب العربي الديموقراطي وقناصته يمتلكون الشارع ويتحكمون بمصير الناس والعباد ومستقبل المدينة والبلد دون رادع، رغم أن الجيش يرد في كثير من الاحيان على مصادر النار؟ وحدهم الغزاة يمثلون الشرعية الغائبة، ولا من مذكرات توقيف تطال من يعتدي في الليل والنهار بالصواريخ والقذائف؟ وهم يمتلكون كل أنواع السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل الذي يطال ما بعد، بعد باب التبانة؟ ولا أحد يسمع، ولا احد يعقل؟.
كل الناس ترى المشكلة في البؤرة المتسلطة على المدينة، التي تريد ربط المدينة بما يجري من أحداث في المدن والمناطق السورية كرمى لعيون عائلة الاسد وما تبقى منهم؟ وليس في المدينة أي صراع مذهبي او طائفي أو ديني كما يحاول البعض تصويره لجرها الى أتون فتنة يريدها النظام السوري وأعوانه وحدهم. رئيس الحكومة أبتدع فكرة النأي بالنفس عن الازمة، فلم يترك شيئا الا ونأى عنه، حتى أنه نأى عما يجري مؤخرا في طرابلس؟ فهل نأى حلفاؤه بانفسهم؟ فكرة النأي بالنفس كان طرحها رئيس الحكومة قبل عام ونصف فهل ما زالت صالحة، أم أن تاريخ صلاحيتها انتهى؟.